في سنة 1948 كان عدد بدو النقب قرابة المئة ألف، وهذا يعني أن عددهم اليوم يجب أن يكون نصف مليون في حده الأدنى لو ظلوا في ديارهم مجتمعين. بينما لم يبق من هؤلاء جميعاً بعد قيام إسرائيل إلا 12 ألفاً فقط، وهؤلاء صاروا اليوم نحو 178 ألفاً، يعيش أكثر من نصفهم تقريباً (85 ألفاً) في قرى غير معترف بها.
كان سكان النقب يملكون 12 مليون دونم من الأرض، وكان المفتلح منها لا يقل عن ثلاثة ملايين دونم، والبقية مراع. وقد عمدت إسرائيل إلى تجميع من بقي في هذه المنطقة في نحو مليون دونم فقط، وبنت لهم سبع قرى. غير أن معظم السكان رفضوا الرحيل عن أراضيهم إلى هذه القرى، وتشبثوا بأماكنهم التقليدية. وكشكل من أشكال العقوبات رفضت السلطات الإسرائيلية الاعتراف بالقرى البدوية، الأمر الذي يعني عدم تقديم أي خدمات، وحرمان سكانها من الماء والكهرباء والمدارس... إلخ.
ويعاني البدو جميعاً مشكلة التطوع في الجيش الإسرائيلي التي بدأت منذ الأربعينيات، حينما تطوع بعض الأفراد في «البالماح» كقصاصي أثر وجواسيس.
واليوم هناك نحو ألفي متطوع من البدو في الجيش الإسرائيلي. وهذه المشكلة تثير الانقسام في صفوفهم بين من يرفض هذه الظاهرة، ومن يعتبرها أمراً عادياً.