هذه الحكاية من المحال أن تقع أحداثها إلا في إسرائيل. فإذا خطر في بال أحد أبناء قرية كفر برعم مثلاً (وهي قرية هُجّر سكانها إلى المنازل الفارغة في قرية الجش القريبة والتي بدورها هُجّر سكانها إلى لبنان في سنة 1948 أن يذهب إلى قريته لتمضية بضع ساعات في جوارها، يستعيد خلالها بعض ذكريات طفولته، ويتجوّل في الأماكن التي عاش فيها مرحلة الفتوة والشباب، وإذا تجرأ على مداعبة أغصان شجرة زرعها جده في تلك الأرض، وإذا امتدت يده لتقطف بعض الثمار من شجرة طالما تعهّدها أبوه بالعناية والسقاية، فإن حرس مستعمرة «فارعام» التي بُنيت على أراضي القرية، سيهبون إلى منعه، ثم إلى اعتقاله وتسليمه إلى الشرطة التي ستقدّمه إلى المحاكمة بتهمة «سرقة أملاك الغير».