تنقسم المنظمات الطوعية العاملة في المجتمع الفلسطيني الى مجموعتين، الأولى، منظمات وطنية فلسطينية، والثانية هيئات أجنبية تعمل في المجتمع الفلسطيني في تقديم الخدمات او العون المادي او المهني. ان المنظمات الطوعية الاجنبية لا تندرج في اطار منظمات المجتمع المدني الفلسطيني ولكنها تؤثر فيها. ويمكن القول إن هذه المنظمات سدت ثغرة كبيرة نجمت عن عدم اكتراث سلطات الاحتلال بتوفير الخدمات اللازمة للشعب الفلسطيني، وخاصة في الأماكن النائية.
كانت المنظمات الطوعية الوطنية في معظم الأحوال امتداداً للتنظيمات او الأحزاب السياسية التي أنشأتها كأطر تقدم الدعم والخدمات للمجتمع، ولتوفر في الوقت نفسه قاعدة دعم وقوة للتنظيم أو الحزب السياسي الذي تنتمي إليه او تتعاطف معه. وعلى الرغم مما قدمته هذه المنظمات الطوعية من خدمات، فإن عملها اتسم بالفئوية السياسية، وتركز اهتمامها الأساسي على النشاط الذي يعود بالنفع على التنظيم السياسي التي تنتمي اليه. كما اتسم نشاط المنظمات الطوعية الفلسطينية بالتنافس الفئوي الشديد، فكثيراً ما كان يوجد في قرية فلسطينية صغيرة عدد من العيادات الطبية بعدد التنظيمات السياسية الموجودة فيها، في وقت لا تكون هناك حاجة فعلية الا لعيادة طبية واحدة.
ان عدم قدرة المنظمات الطوعية في الاعتماد على نفسها مالياً جعل نشاطاتها وبرامج عملها، وربما جداول أعمالها عرضة لتأثير مصادر التمويل الخارجي، وأحياناً رهينة لهذه المصادر. كما ان تدفق الأموال الخارجية عليها اضعف روح العمل الطوعي.
أما المنظمات الطوعية الأجنبية، فقد مارست تأثيراً مباشراً وغير مباشر في عمل منظمات المجتمع المدني الفلسطيني. غير أن ثمة فارقاً بين المنظمات الطوعية الأجنبية التي تتلقى دعماً مالياً من الحكومة الأميركية وتلك التي تعمل من دون الاعتماد على هذه الأموال. ولكن الأمر الذي ميز عمل المنظمات الطوعية الأجنبية جميعها هو أنها تعمل بوحي جداول أعمال سياسية محددة هدفها تشكيل بيئة سياسية تتوافق والمنظور القيمي والاستراتيجي والسياسي والاقتصادي الأميركي أو الأوروبي الداعم لفكرة وجود إسرائيل كحقيقة واقعة وضرورة التعايش السلمي معها.
ومن الجوانب السلبية التي ميزت عمل المنظمات الطوعية الأجنبية هو ان جزءاً كبيراً من أموال هذه المنظمات (نحو 30%) كان ينفق على هذه المنظمات نفسها والعاملين فيها من موظفين أجانب ومحليين. كما ان المشاريع التي كانت تدعمها هذه المنظمات، وعلى أهمية بعضها وحاجة المجتمع الفلسطيني الموضوعية إليها، كانت تهدف الى تحقيق اختراقات سياسية.