تراجع دور النقابات والمنظمات النسائية والطالبية بعد توقيع اتفاق أوسلو في سنة 1993، لأن هذه النقابات والهيئات الشعبية كانت، في معظمها، واجهة للمنظمات السياسية، وأدوات فاعلة للاتصال بالجماهير، وليست نقابات مستقلة حقاً، حتى أن جميع المنظمات والاتحادات الشعبية كانت تورد في مواثيقها أنها إحدى قواعد منظمة التحرير الفلسطينية. وقد نشأ كثير من المنظمات غير الحكومية في سياق تراجع دور الاتحادات الشعبية الفلسطينية، لكن هذه المنظمات غير الحكومية وقعت في شراك متعددة الزوايا، فهي مشغولة بإرضاء السلطة الفلسطينية من جهة، وحاجتها إلى استرضاء المانحين من جهة أخرى، وحاجتها إلى تجنب سلطات الاحتلال الإسرائيلي كي لا تعطل عملها. وهكذا أصبحت، بالتدريج، أكثر ليبرالية وأقل تطرفاً.