في العادة يولد المجتمع المدني في أحضان الطبقة الوسطى. لكن اللافت أن حجم هذه الطبقة اتسع مع قيام السلطة الفلسطينية في سنة 1994، لكن دورها السياسي تراجع؛ فهي لم تكتسب أي مواقع سياسية مهمة قياساً على دورها قبل قيام السلطة. ويلاحظ أن مئات العناصر ذات الخبرة من أبناء الداخل تركوا مواقعهم في المؤسسات المدنية مع عودة أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية من الخارج (الذين تسلموا المواقع القيادية في السلطة الجديدة) وانصرفوا إلى العمل الخاص، وراحوا يؤسسون المنظمات غير الحكومية. وكانت هذه العملية تمثل أحد المخاطر السياسية التي نجمت عن ازدياد عدد هذه المنظمات، أي إفراغ الحركة الوطنية الفلسطينية من النخب النضالية، وإغراقها بالأموال، وظهور أفكار جديدة تسخّف فكرة النضال السياسي في المنظمات الوطنية التاريخية، وإيجاد شريحة من النخب العصرية بعيدة عن مشكلات الــناس، وتمارس عملها وفقاً لجدول أعـمال الجهــات المانــحة.