ساهمت المنظمات غير الحكومية الجديدة، جزئياً، في إضعاف اليسار الفلسطيني. فكثير من أعضاء المنظمات الوطنية اليسارية المنضوية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، والذين أسسوا منظمات أهلية كواجهة للعمل الاجتماعي، وجدوا أنفسهم بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وتراجع حضور اليسار في الواقع الفلسطيني، أنهم صاروا خارج أحزابهم وفصائلهم اليسارية الأصلية، وعلى رأس المنظمات الأهلية التي أسسوها في السابق لمصلحة أحزابهم وفصائلهم، فاتجهوا نحو جهات مانحة غربية، وتحوّل كثيرون من هؤلاء من الماركسية إلى الليبرالية. وفي هذا الميدان يلاحظ أن معظم مسؤولي المنظمات غير الحكومية هم من الذين تلقوا تعليماً عالياً في الخارج، ويتقنون اللغات الأجنبية التي اكتسبوها في أثناء ابتعاثهم إلى الخارج لمصلحة فصائلهم. غير أن بعض هؤلاء باتوا يقدمون قيم الديموقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة على القضايا الوطنية، ويقيمون علاقات وثيقة بالجهات المانحة الأوروبية والأميركية التي كانت، إلى عهد قريب، أعداء «تاريخيين» لأصدقائهم الجدد.