عرفت فلسطين ضروباً من الجمعيات الأهلية منذ صدور الدستور في العهد العثماني أول مرة، أي في سنة 1876. وهذه الجمعيات كانت على صنوف عدة. فهناك الجمعيات السياسية والجمعيات الخيرية والجمعيات الأدبية. وفي هذا السياق ظهرت "جمعية الآداب الزاهرة" في القدس سنة 1898 (رئيسها داود الصيداوي) و"جمعية الإخاء العربي" في القدس أيضاً سنة 1908 (مؤسسها خليل السكاكيني) و"جمعية الآداب" في يافا سنة 1908، و"جمعية الإخاء والعفاف" سنة 1914 (رئيسها سعيد الخطيب)، وهي جمعية سياسية بعكس ما يوحي اسمها، ساهمت في تسليح بعض الشبان، وتسيير التظاهرات، ولا سيما التظاهرة المشهورة في القدس في 4/4/1920.
وقد اشتهر لاحقاً في هذه الجمعيات أدباء كبار من عيار خليل السكاكيني واسعاف النشاشيبي وجميل الخالدي واسحق موسى الحسيني وعادل جبر. وقد كان للجمعيات الأدبية شأن كبير في تطوير الوعي الوطني ضد الهجرة اليهودية وضد الاستعمار البريطاني. وهذه الجمعيات الأهلية، ذات الطابع السياسي، بدأت تظهر منذ سنة 1918 فصاعداً، حين عرف أهل فلسطين قصة إعلان بلفور مع مجيء حاييم وايزمان على رأس وفد من الحركة الصهيونية الى فلسطين. وهكذا بدأت الجمعيات وخصوصاً الجمعيات الإسلامية ـ المسيحية، تظهر تباعاً في المدن الفلسطينية الى ان تمكنت من عقد مؤتمر عام لها أطلق عليه اسم "المؤتمر العربي الفلسطيني الأول" (27/10/1919) وأذاع المؤتمر وثيقة (دعيت "الميثاق الوطني الفلسطيني") تضمنت النقاط التالية: رفض الانتداب البريطاني، رفض الهجرة اليهودية، رفض إعلان بلفور، الانضمام الى الوطن الأم سورية، تسمية فلسطين "سورية الجنوبية". وفي ظل الانتداب البريطاني جرى تأسيس "النادي العربي" في القدس سنة 1924، و"لجنة الثقافة العربية" سنة 1945، وهي اللجنة التي أقامت معرض الكتاب العربي الفلسطيني الأول في سنة 1946، و"جمعية السيدات العربيات" في القدس سنة 1929 (رئيستها نعمتي العلمي) وغيرها الكثير من الجمعيات الأدبية والخيرية والسياسية.
قضت نكبة 1948 على هذه الجمعيات، وانهار معظمها مع انهيار المجتمع الفلسطيني. ومع ذلك ظهر عدد من الجمعيات بعد النكبة مثل "رابطة المناضل الجريح" و"دار الفتاة اللاجئة" و"دار الطفل العربي" و"جمعية الدراسات العربية" التي تولى إدارتها فيصل الحسيني.