إن دولة إسرائيل هي، إلى حد ما، دولة واحدة ولكن بمجتمعين منفصلين، وحيال هذا الواقع فإن الدولة الإسرائيلية تتجه إلى الاصطدام بواحد من ثلاثة خيارات جميعها شديد المرارة: إما دولة ثنائية القومية، وهذه الدولة ستتهاوى لاحقاً أمام التزايد السكاني العربي، أو دولة ديموقراطية لجميع مواطنيها، وهذا يعني ان الدولة اليهودية ستتلاشى بالتدريج بالتزايد السكاني العربي أيضاً، أو إعادة تقسيم فلسطين التاريخية بين العرب واليهود. وفي هذا السياق المضطرب باتت فكرة إعادة تقسيم فلسطين شائعة جداً في الكتابات السياسية الإسرائيلية، وظهر الكثير من «الأفكار التقسيمية». غير أن أربعة من هذه الأفكار عُرضت في صيغة خطط شبه تفصيلية. واللافت فيها ان الذين صاغوها هم من ذوي التجربة في حقل السياسة والأمن، ومن أصحاب العلاقات الوثيقة بمراكز صنع القرار في إسرائيل. واللافت أيضاً ان هذه الخطط الأربع لا تشير من قريب أو بعيد إلى «الترانسفير»، لكنها تحتوي على ما هو أخطر من «الترانسفير»، أي فكرة التخلص من الفلسطينيين باقتطاع منطقة المثلث على سبيل المثال وفصلها عن محيطها الطبيعي، ثم ضمها إلى الدولة الفلسطينية المقترحة. وفي ما يلي أبرز هذه الخطط.

1 ـ خطة يائير هيرشفيلد وعتنائيل شنلر
تعترف هذه الخطة بضرورة قيام دولتين لشعبين، وتتضمن النقاط التالية:
- يجري رسم الحدود بين الدولتين خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين.
- إبقاء معظم المستوطنات في مكانها وإزالة المستوطنات التي تعيق قيام دولة فلسطينية.
- تعوض إسرائيل الفلسطينيين عن الأراضي الاستيطانية التي ضمتها إليها بأراض تضاف إلى الضفة الغربية مثل المثلث، والى قطاع غزة مثل حالوتسا.
- اللاجئون يعودون إلى الضفة الغربية. ومَن لا يُرد العودة يعوّض مالياً.
- مدينة القدس مفتوحة، وتكون الأحياء اليهودية تحت السيادة الإسرائيلية، والاحياء العربية تحت السيادة الفلسطينية، مع قيام بلدية مشتركة للمدينة كلها. أما الحوض المقدس (الحرم القدسي) فيوضع تحت إدارة دولية.

2 ـ خطة أفيغدور ليبرمان
يوافق أفيغدور ليبرمان، وهو زعيم حركة «إسرائيل بيتنا» اليمينية على قيام دولتين بين نهر الأردن والبحر المتوسط: واحدة عربية والأخرى يهودية، على ان يتم الالتزام بما يلي:
- تضم إلى الدولة الفلسطينية التجمعات العربية في إسرائيل مثل الطيرة والطيبة وكفر قاسم وأم الفحم والمثلث وشرق القدس.
- تُضم إلى إسرائيل الكتل الاستيطانية الكبرى أمثال معاليه أدوميم وغفعات زئيف وأريئيل وعتسيون.

3 ـ خطة غيورا أيلاند
عرض غيورا أيلاند، وهو رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، خطته المعقدة أمام مؤتمر هيرتسيليا في 13/12/2004، وهي تتضمن النقاط التالية:
- تمنح مصر قطاع غزة قطعة من أراضي سيناء تبلغ مساحتها 600 كلم2، أي بطول 30 كلم وعرض 20 كلم على امتداد الحدود المصرية ـ الفلسطينية، بحيث تصبح مساحة قطاع غزة 963 كلم2.
- تحصل مصر على منطقة بديلة في النقب (200 كلم2) تعرف باسم «وادي فران» مع طريق بري يربط مصر بالأردن ويخضع للسيادة المصرية.
- يستعيد الفلسطينيون89% من أراضي الضفة الغربية، أي ان إسرائيل ستضم 11% من مساحة الضفة (616 كلم2) تمثل الكتل الاستيطانية الرئيسية.
- يُمنح الفلسطينيون ميناء في غزة ومطارا قرب رفح.

4 ـ خطة عوزي آراد
تتضمن خطة آراد (من قادة الموساد سابقاً) تبادلاً للأراضي بين سوريا وإسرائيل والأردن من دون إيضاح المصير النهائي للأراضي الفلسطينية. وتنص الخطة على التالي:
÷ تحتفظ إسرائيل بخط المرتفعات في الجولان وخط المياه (280 كلم2). وفي تلك المنطقة يقع جزء من المستوطنات الإسرائيلية.
- تعاد بقية هضبة الجولان إلى سوريا مع 11 مستوطنة.
- تعطى سوريا مزارع شبعا.
- تحصل سوريا من الأردن على أراض تمتد على طول الحدود بين البلدين (عُرضت هذه الخطة قبل التوصل إلى اتفاق الحدود بين سوريا والأردن في سنة 2005).
- تعوض إسرائيل الأردن بالتنازل عن أراض في وادي عربة أو في جنوب البحر الميت.
- يتحول جبل الشيخ إلى موقع سياحي دولي مشترك بين لبنان وسوريا وإسرائيل.