في 9 تموز (يوليو) 2005، أي في الذكرى السنوية الاولى لقرار محكمة العدل الدولية في لاهاي بإدانة الجدار الاستعماري، بل الاحتلال الإسرائيلي برمته، وقع أكثر من 170 اتحاداً ومنظمة فلسطينية في فلسطين التاريخية والشتات (على رأسها الهيئة التنسيقية للقوى الوطنية والإسلامية التي تشمل اهم القوى السياسية على الساحة الفلسطينية)، نداء تاريخيا يدعو الى مقاومة مدنية عالمية ضد إسرائيل، عن طريق مقاطعتها وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها ـ وهو ما اصطلح على اختصاره بالأحرف الانكليزية BDS ـ حتى تنصاع انصياعا كاملا للقانون الدولي والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، وتحديداً حتى تنهي اشكال اضطهادها الثلاثي لشعب فلسطين، عبر انهاء احتلالها واستعمارها لكل الأراضي العربية، تفكيك الجدار والاعتراف بالــحق الأساســي فـــي المساواة الكاملة لمواطنيها الفلسطينيين، بحقوقهم الفردية والجماعية والاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم بموجــب قرار الأمم المتـحدة رقم 194.
وكانت «الحملة الفلسطينية للمقاطعة الاكاديمية والثقافية لإسرائيل» (PACBI) قد اطلقت نداءها الى المقاطعة قبل قرار لاهاي بأشهر قليلة، عام 2004، بتنسيق وثيق مع «اللجنة البريطانية من اجل الجامعات في فلسطين» (BRICUP). وهذا ما اطلق سلسلة مبادرات مؤيدة للمقاطعة الاكاديمية من النقابات الاكاديمية الرئيسة في بريطانيا، توجت أخيراً بتبني اتحاد الجامعات والكليات (UCU) ـ وهو أكبر نقابة اساتذة جامعات هناك ـ قرارات تدعم، ولو بشكل غير مباشر، مسيرة المقاطعة الاكاديمية التدريجية لإسرائيل. كما انضمت اكبر نقابتي عمال في بريطانيا، واتحاد الصحافيين البريطانيين الى المقاطعة، وكذلك اتحاد نقابات العمال في جنوب افريقيا (COSATU)، ونقابات عدة مهمة في كندا، وأخرى في ايرلندا واسكتلندا وغيرها. وأيد كل من مجلس كنائس جنوب افريقيا، وكنيسة انكلترا، وغيرها، سحب الاستثمارات من الشركات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي.
أما على الصعيد الثقافي، فقد انضم عشرات الكتّاب والفنانين والمثقفين المرموقين الى المقاطعة الثقافية لإسرائيل، ما اثار ضجة عالمية لم تهدأ بعد. وفي تحد مباشر لاحتفالات إسرائيل بـ«الذكرى الستين» لتأسيسها ـ على انقاض الشعب الفلسطيني ـ ناشدت الحملة وقطاعات واسعة من المجتمع الفلسطيني المجتمع المدني الدولي، مقاطعة هذه الاحتفالات. كما اتبعت الحملة أسلوب الرسائل المفتوحة لدعوة الفنانين والكتّاب المرموقين، كلّ على حدة، الى عدم المشاركة في الاحتفالات. وقد اسهم هذا التكتيك، اضافة الى جهود حلفاء الحملة عالميا، في اقناع المغني الشهير بونو ومغنية البوب الايسلندية بيورك، وفرقة «رولينغ ستونز»، ومغني الراب العالمي سنوب دوغ، والمخرج الفرنسي المعروف جان ـ لوك غودار، والكاتب الاميركي راسل بانكس، وغيرهم، بعدم التواطؤ مع جرائم إسرائيل بالمــشاركة فـي احــتفالات تهدف الى التغطية على احتلالها وأشكال اضطهادها الاخرى.