انتصرت المقاومة المدنية فــــي الهند علـــى العنف البريطاني، وحققت الهند استقلالـــها. وأرغمت المقاومة المدنية النظام السياسي في الولايات المتحدة الأميركية على إلغاء نظام الفصل العنصري على الرغم من العنف الأبيض المضاد الذي اغتال، في جملة من اغتال، مارتن لوثر كينغ. والمقاومة المدنية كانت معروفة جيداً في فلسطين، ولا سيما ثورة 1936، التي هي، في طابعها العام، ثورة مدنية الى حد بعيد.
مهما يكن الأمر. فإن الجدال الدائر اليوم في الأوساط السياسية والفكرية الفلسطينية في شأن جدوى المقاومة المسلحة يجب ألا يحرف انتباهنا عن ان المقاومة المدنية. على اهميتها، ليست بديلاً من المقاومة المسلحة قط. انما هي خطة طويلة الأجل تركز على حياة الناس اليومية، فتشد من أزره وتقوي قدرتهم على التشبث بأرضهم. وتخلق لهم أملا قويا بالمستقبل. وهذه الخطة ينبغي ان تكون مرصودة لدعم المزارعين الذين تتعرض اشجارهم ومزروعاتهم للإتلاف. ولتمكين كل من يـــهدم بيته من اعادة بناء منزله، ولتأسيس هيئات فاعلة للــمدافعة عن الأسرى وتخفيف وطأة السجن عنهم. ولإنــشاء مؤسسات للتشغيل وصد موجات الهجرة الى دول العالم، ولتنظيم الاعتصامات والتظاهرات وحملات المناصرة الدولية بطريقة فاعلة، ولمقاطعة المنتوجات الإسرائيلية وتأمين البدائل منها في الوقت نفسه، فالمقاطعة جزء فاعل من المقاومة المدنية في نهاية المطاف.