كانت شرعة عصبة الأمم أول وثيقة دولية نصت على الحصار الاقتصادي، أو المقاطعة، عقاباً لكل دولة تشن حرباً عدوانية على دولة أخرى. وقد نصت المادة السادسة عشرة من صك عصبة الأمم ما يلي: «إذا أقدم أي عضو في العصبة على اللجوء إلى الحرب متخطياً ميثاقها يعتبر بطبيعة الحال مرتكباً عمل حرب ضد سائر أعضاء العصبة الذين عليهم أن يخضعوه فوراً لقطع العلاقات التجارية والمالية وقطع جميع الاتصالات بين مواطنيهم وبين مواطني الدولة العضو التي تخطت الميثاق، ومنع كل الاتصالات المالية والتجارية والشخصية بين مواطني الدولة العضو المتخطية الميثاق وبين مواطني أي دولة أخرى سواء أكانت عضواً في العصبة أو لم تكن».
ثم جاء ميثاق الأمم المتحدة فاعتمد المقاطعة أيضاً كتدبير لقمع الأعمال التي تهدد السلم أو تخل به أو توقع العدوان، فنصت المادة الحادية والأربعون منه:
«لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفاً جزئياً أو كلياً وقطع العلاقات الدبلوماسية».
وهكذا تبدو المقاطعة من وجهة نظر المواثيق الدولية كتدبير جزائي ضد الدول التي ترتكب عملاً من أعمال تهديد السلم والإخلال به أو ترتكب عملاً من أعمال العدوان وتبدو من جهة أخرى كتدبير زجري للضغط على الدول المهددة للسلم أو المخلة به أو المعتدية لإعادة السلم والأمن إلى نصابهما أو لوقف العدوان.
المصدر: جوزف مغيزل، «المقاطعة العربية والقانون الدولي»، بيروت: مركز الأبحاث في منظمة التحرير الفلسطينية، 1968.