يتمثل جوهر المقاومة المدنية في عدم الـرد على العنف بعنف مماثل يؤدي الى القتل. والمقاومة المدنيــة لا تعني، على الاطلاق، عدم استخدام القوة، بل تعني عــدم استــخدام العنف. والمقاومة المدنية هي، في احد وجوهها، حرب اللاعنف، أي شن الحرب على الخــصوم بواسطة التحكم بأدوات القوة السياســية، وتخــطيط ذلــك لتحكيم إرادة الخصم، واستخدام جميــع الأسلــحة اللاعنفية ذات التأثير القوي.
إن عدم استخدام العــنف فــي سبــيل الوصــول الــى غايات سياسية له ما يسنده في التاريخ القريــب، فــسقوط التمييز العنصري في الولايات المتحدة ما كــان ممــكنا مــن دون المقاومـة المدنيــة التــي انتهجــها مارتــن لوثــر كينغ. وحــتى سقــوط الاتحــاد السوفيــاتــي وجــدار برليــن وإعــادة توحيــد ألمانيــا انما جاء ذلك كله ثمرة للنضال المدني الذي سارت عليه الأحزاب السياسية المعارضة آنذاك.
قصارى القول ان المقاومة المدنية تشمل استخدام القوة وليس استخدام العنف. وهي، في جميع الحالات، ولا سيما في الوضع الفلسطيني، تحتاج الى إشراك جميع اعضاء المجتمع في فاعلياتها: المرأة والرجل والشاب وحتى ذوي الحاجات الخاصة.