| 

شكل اجتياح الضفة الغربية في العام 2002 والبدء في بناء جدار الفصل العنصري مرحلة جديدة من الصراع مع الاحتلال، فقد أرادت إسرائيل أن تمتلك زمام المبادرة والقرار في العلاقة مع الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي، التي حكمتها خلال السنوات الماضية ما تسمى بعملية السلام في إطار اتفاق أوسلو. وقد تمت ترجمة هذه السياسة الجديدة بإعادة الانتشار والانسحاب من قطاع غزة التي حصلت في العام 2005، ومضمونها هو أن إسرائيل تقرر الوقائع على الأرض، وعلى الفلسطينيين والعالم التعامل معها.
ففي عملية إعادة الانتشار من قطاع غزة، كانت إسرائيل هي التي قررت خطة الانسحاب، وهي التي حددت الوقت والزمان والآليات والحدود والمعابر ولم تفاوض السلطة الفلسطينية ولا المجتمع الدولي، وكانت هذه العملية جزءاً من خطة
أريئيل شارون وحزبه الجديد «كديما»، وتمت تسميتها بخطة التجميع والانفصال التي كانت ستشمل أجزاء من الضفة الغربية حين تكتمل العناصر المطلوبة لتطبيقها. وكخطوة تجريبية تم الانسحاب من أربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية بالتزامن مع الانسحاب من قطاع غزة. وخطة إعادة الانتشار والتجميع والانفصال عبارة عن خلق نظام سيطرة محكم على الشعب الفلسطيني يتكون من:
  1. جدار يمتد بطول 810 كم يعزل 46% من الضفة الغربية ويقسمها إلى 3 كانتونات كبيرة و22 معزلاً صغيراً حولها، ويعزز سيطرة المحتل على 82%- 85% من مصادر المياه.
  2. شبكة طرق عنصرية للإسرائيليين وحدهم، بطول 1400 كم، يفصلها عن شبكة الطرق الفلسطينية 48 نفقاً.
  3. 34 حاجزاً عسكرياً يسمونها «معابر» تتحكم في حركة السكان والبضائع، أكان بين الكانتونات أو الحركة التجارية مع دولة الاحتلال أو مع العالم.
  4. مجموعة من المناطق الصناعية والزراعية والحرفية على طول الجدار، منها المشتركة، ومنها الإسرائيلية فحسب، ومنها برعاية دولية، تهدف جميعها إلى تحويل الشعب الفلسطيني إلى عمالة رخيصة ومرتبطة مصيرياً بالاقتصاد الإسرائيلي، فمواد الخام والتصدير كلها إسرائيلية، ورأس المال دولي - إسرائيلي - فلسطيني مشترك.
  5. سلخ القدس عن الضفة الغربية وتكثيف المشروع الصهيوني الاستيطاني لتهويد المدينة والتخلص من عدد كبير من أبنائها.
وتمثلت أهم نتائج تطبيق مثل هذا النظام وتداعياته على أرض الواقع فيما يلي:
  1. منع قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
  2. التحكم بمصير الشعب الفلسطيني ومستقبله وعلاقاته ولقمة عيشه.
  3. تجاوز قرارات الشرعية الدولية، فالجدار يطمس معالم الخط الأخضر، استبدال القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني بما يتفق عليه في إطار مفاوضات ثنائية ترعاها حصرياً الولايات المتحدة، بحيث تفرض إسرائيل شروطها على الفلسطينيين والعرب بغطاء أميركي، وبالتالي فإن قضايا مثل حق تقرير المصير وحق العودة والقدس وقرار محكمة العدل الدولية بشأن الجدار وقرارات الأمم المتحدة تصبح غير فاعلة و«غير واقعية»!
إن قراراً سياسياً بهذا الحجم، بكل ما يحمل من تبعات سياسية واقتصادية واستراتيجية مصيرية، لم يأت بقرار من شارون وحده كما هو متداول، بل جاء نتيجة ما سمي «مؤتمر العقل الجمعي الإسرائيلي» الذي عقد في سنة 2001 في مدينة هرتسيليا بعد سنوات من التحضير، حيث تداعت الحركة الصهيونية بخبرائها ومفكريها وعلمائها إلى عقد هذا الاجتماع لتدارس مستقبل دولة الاحتلال حتى سنة 2025 من النواحي الديموغرافية والسياسية والعسكرية والاقتصادية وغيرها، وعلى مستويات مختلفة، وبمشاركة أكثر من 300 عالم وخبير حكومي ونقابي وسياسي وعسكري واقتصادي، إضافة إلى ممثلين عن الأحزاب السياسية في دولة الاحتلال، وممثلين عن المؤسسات اليهودية العالمية، مثل «أيباك» والوكالة اليهودية، وغيرها. ونتجت عن المؤتمر مجموعة من الدراسات مكّنت الحكومة الإسرائيلية من تطوير رؤية استراتيجية صاغتها في أربع خطط رئيسة نشرت جميعها في العام 2005.
والخطط الأربع هي:
  • مخطط تطوير الجليل.
  • مخطط تطوير النقب.
  • مخطط القدس اليهودية الكبرى.
  • خطة الانفصال الأحادية الجانب من الضفة والقطاع.
هدف الخطط هو الحفاظ على التفوق اليهودي في فلسطين التاريخية بنسبة 70% يهود و30% «غير يهود»، عدا عن تفوقهم في القطاع الاقتصادي والسياسي والتعليمي والخدماتي وغير ذلك من القطاعات. فعلى سبيل المثال، يهدف مخطط تهويد الجليل إلى خفض نسبة الفلسطينيين في الجليل من 52% حالياً إلى 38%، وفي القدس من 32% في عام 2005 إلى 8% في 2025، عدا عن مضاعفة اليهود في النقب وتدمير مناطق الضفة والقطاع بحيث يلجأ سكانها إلى ما يُسمى بـ «الهجرة الطوعية».
كل خطة من هذه الخطط قامت بتغطية جوانب عدة لها علاقة بالمجتمع الفلسطيني ووضعه الحالي وبعض الآليات الممكن إتباعها لإنجاح عملية التهويد. فعلى سبيل المثال، كان الحديث في القدس يدور على مخطط إسرائيل 2020 الخاص ببلدية الاحتلال، وعن خطط توسع استيطانية جديدة قديمة، إضافة إلى الجدار حول القدس، وخطط تنمية القدس الصهيوني، وخطة تشجيع العلامات التجارية الأجنبية في القدس والمنفذ من خلال البلدية، وخطط الاستيطان السياحي، وخطط أخرى لها علاقة بالتعليم والصحة والخدمات والاقتصاد وغيرها. هذه الخطط كلها وضعت ليتكامل بعضها مع البعض الآخر لتحقيق غايتين أساسيتين: الأولى تهويد القدس بزيادة حجم الوجود اليهودي الدائم والموقت فيها وإضفاء الصبغة اليهودية عليه، والثانية زيادة نسبة اليهود العلمانيين مقابل المتدينين في القدس، ما يخفض التزامات دولة الاحتلال وبلديتها تجاه هؤلاء اليهود المتدينين والذين لا يمارسون أي أعمال تجارية أو وظيفية تعود على الدولة والبلدية بأرباح أو ضرائب.
بعد أن وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، وأعلنت الإدارة الأميركية عجزها عن الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان، وسقوط «وحدانية» خيار المفاوضات والرهان على أميركا، يجب المضي قدماً في ثلاثة اتجاهات:
  • أولا: تبني خيار المقاومة الشعبية استراتيجياً بكل ما يحمله من معنى.
  • ثانيا: دعم حركة التضامن الدولي وتعزيزها.
  • ثالثا: فتح معركة القانون الدولي وتفعيل الدبلوماسية الفلسطينية في جميع أنحاء العالم لخدمة هذا الغرض.
وهنا سأقصر الحديث على مقاومة المشروع الاستيطاني ومتطلبات هذه المعركة، كما هو مبين أدناه.

المبادئ التي يجب أن نخوض المعركة على أساسها
إن المشروع الاستيطاني يتمثل اليوم في معلمين أساسيين هما:
1. بناء المستعمرات والتوسع الاستيطاني في المستعمرات القائمة.
2. جدار الفصل العنصري وملحقاته من طرق فصل عنصري ومناطق صناعية وحواجز ومعابر عسكرية تجارية وزراعية وعمالية.
وما دام المشروع الاستيطاني بتفصيلاته كلها غير شرعي وغير قانوني بحسب القانون الدولي، فإن هذا القانون يوفر الغطاء الشرعي لمقاومة هذا المشروع على المستويين الميداني والدولي. والقضية المحورية في هذه المواجهة هي كيف نجعل مشروع الاحتلال والاستيطان مكلفاً على جميع الصعد المعنوية والمادية.

العوامل التي يجب أن تتوفر لنجاح مقاومة الاستيطان
أولاً: الإرادة السياسية للقيادة الفلسطينية المبنية على قناعة راسخة بأن المقاومة هي خيار استراتيجي وليس تكتيكاً.
ثانيا: وقف التنسيق الأمني كلياً مع الاحتلال، أكان التنسيق مباشراً أو عبر الوسيط الأميركي الأوروبي، لأنه يتناقض جذرياً مع خيار المقاومة.
ثالثا: وقف جميع أشكال التطبيع الرسمي وغير الرسمي مع الاحتلال ومؤسساته.
رابعا: توفير مقومات الصمود والحماية للقرى والتجمعات السكانية المتضررة بشكل مباشر والواقعة على خطوط المواجهة مع الجدار والمستعمرات.

محاور المواجهة الأساسية
 أولا: المقاومة الشعبية
المقاومة الشعبية بمفهومها الذي ترسخ في وعي الشعب الفلسطيني خلال الانتفاضة الأولى هو النمط الذي نتحدث عنه، والذي عبر عن نفسه مع شروع قوات الاحتلال في بناء الجدار. شعبياً، كان الموقف متقدماً كثيراً بما لا يقارن عن الموقف الرسمي من حيث التعاطي مع هذه القضية، فمنذ الشهور الأولى للبدء في بناء الجدار، كان الرأي الشعبي يقول ان هذا المشروع كولونيالي عنصري يهدف إلى فرض واقع جيوسياسي أمني جديد ويغير معالم الخريطة السياسية للضفة الغربية، ويحكم قبضة الاحتلال عليها، ويتم فرضه على الفلسطينيين بعد ضربة عسكرية تدميرية تفرض عليهم الاستسلام لهذا الواقع، وبالتالي للشروط الإسرائيلية، وهو ما حصل في عملية «السور الواقي». لذلك، كانت استراتيجية العمل الشعبي والتعبوي قائمة على مقاومة هذا المشروع على الأرض وخلق تضامن دولي شعبي واسع يسند النضال الفلسطيني الشعبي، ومبني على المطالبة بتطبيق القانون الدولي والقرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية وتسمية الأمور بمسمياتها. ومن هنا كان قرار الكفاح الشعبي على الأرض والتعبئة الجماهيرية باتجاه المقاومة الشعبية، ومنها المقاطعة.
بدأت الحملة الشعبية بتأليف اللجان الشعبية في المدن والقرى التي يمر بها الجدار في معظم محافظات شمال الضفة، وكان العمل يتم في ثلاثة اتجاهات: تنظيم الفاعليات، وتوثيق الأضرار والانتهاكات، والحملة الدولية والتواصل والتنسيق مع وفود التضامن الدولية التي كانت في حينه ظاهرة جديدة تمثلت بالدروع البشرية في مقر الرئيس ياسر عرفات وبعض المدن والمخيمات المستهدفة، كما بدأت بترتيب زيارات تضامنية لهؤلاء المتضامنين، حيث تشكلت في حينه حركة التضامن الدولي ISM، وبدأ المتضامنون يشاركون بفاعلية في التظاهرات والنشاطات الاحتجاجية. عشرات المسيرات والنشاطات كان يتم تنظيمها على مدار الأسبوع في مدن محافظات قلقيلية وطولكرم وجنين وسلفيت والقدس وقراها. وكانت المسيرات والمواجهات مع جيش الاحتلال تندلع في عشرات المواقع، وأهمها جيوس وقلقيلية ومسحة وعتيل وقفين وزيتا ودير الغصون والجاروشية وزبوبا وعانين وأبو ديس والرام والعيزرية والسواحرة وعناتا والنعمان وقرى شمال غرب القدس، وعددها 13 قرية، حيث كانت المسيرات تخرج فيها بالآلاف، ولم تكن تنظم في حينه أيام الجمعة والسبت فقط كما هو حاصل الآن، وإنما على مدار الأسبوع وبالمئات في كل قرية.
  1. دعم القوى الوطنية والاسلامية حركة المقاومة الشعبية في الداخل والخارج، لتوسيع نطاق المواجهة الشعبية أينما وُجد الجدار والاستيطان والحواجز، وعلى الشوارع الالتفافية والشوارع المغلقة منذ بداية انتفاضة الأقصى.
  2. التعبئة الجماهيرية الوطنية عبر الإعلام والمهرجانات الوطنية والفاعليات الشعبية في الجامعات والمدارس والقرى والمخيمات.
  3. وقف جميع أشكال التطبيع مع المؤسسات الإسرائيلية وفضح رموز التطبيع من مؤسسات وأفراد.
  4. تبني المقاطعة بجميع أشكالها وتعزيز دور «اللجنة الوطنية للمقاطعة وفرض العقوبات» التي تألفت في العام 2008 والتي تقوم بدور قيادي فاعل على المستويين الدولي والمحلي.
  5. تأليف لجان وطنية موحدة من الكوادر الفاعلة لتنسيق العمل وقيادته.

ثانيا: دعم حركة التضامن الدولي وتعزيزها
لفتت الفاعليات والتظاهرات وخيام الاعتصام وما رافقها من جولات دولية لنشطاء الحملة ومئات المتضامنين الذين بدأوا يعملون على فضح هذا المشروع الاستيطاني العنصري المخيف، أنظار العالم الى ما يجري. وشكلت صور الجدار ومساره التي كانت تظهر بشكل واضح السرقة الواسعة وغير المبررة لمساحات شاسعة من الأراضي الزراعية ومصادر المياه وضم المستعمرات والتدمير الهائل الذي رافق بناء الجدار للبيئة والأراضي الزراعية، في مجملها صدمة لكل من يشاهد ذلك أو يسمع عنه. واستنادا إلى ذلك، أُطلقت حملات لمطالبة المجتمع الدولي بمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، والتي بدأتها حركات شعبية مثل «الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان وحملة المقاطعة الأكاديمية والثقافية» منذ سنة 2003. وهنا جاء قرار محكمة العدل الدولية بعدم شرعية الجدار وضرورة هدم ما بني منه ليعزز القرار الشعبي الفلسطيني بمقاومة هذا المشروع، وأعطى سنداً قانونياً من أعلى هيئة قضائية دولية لقوى التضامن الدولية التي تعمل على مقاطعة إسرائيل والمطالبة بوقف الجدار وإزالته وإنهاء الاستيطان والاحتلال. كما وفر دفعة قوية للاستمرار في هذا العمل، وأعطى أداة ضغط للجانب الشعبي على السلطة الفلسطينية عبر مطالبتها دائماً بفتح جبهة المواجهة مع إسرائيل في المحافل الدولية. كما جاء ليعزز المطلب الفلسطيني بمقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها.
لذلك، بدأ التفاعل الداخلي مباشرة بعد قرار محكمة لاهاي، واستناداً إليه، بالعمل على إطلاق نداء موحّد يمثل الموقف المدني والشعبي الفلسطيني فيما يتعلق باستراتيجيات العمل، ونتج عنه النداء الفلسطيني المشهور الذي صدر في الذكرى الأولى لصدور قرار المحكمة الدولية ووقع عليه 171 هيئة فلسطينية من اتحادات عمالية وتخصصية وشبكات عمل أهلي ومنظمات شعبية وقوى سياسية تمثل الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ومناطق 1948 والشتات على مستوى العالم، فكان الإجماع الفلسطيني الأول من نوعه بعد تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية حتى اليوم، عبر هذا النداء لمقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها حتى تمتثل للقانون الدولي، وهو يستند إلى ثلاثة مطالب أساسية:
  1. إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للمناطق التي احتلت عام 1967، أي الضفة الغربية وقطاع غزة.
  2. الاعتراف بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها سنة 1948.
  3. إنهاء التمييز العنصري ضد الشعب الفلسطيني في داخل الخط الأخضر (أراضي 48).
وفور صدور النداء، بدأ التفاعل الدولي معه. ونستطيع القول إن منحى التضامن الدولي بدأ يتوحد تدريجاً ويلتف حول النداء الفلسطيني وأصبح يشكل المرجعية الدولية بجميع مبادرات حركات التضامن في مختلف أنحاء العالم. وقد أخذت المقاطعة أشكالاً متعددة مثل المقاطعة الأكاديمية والثقافية والعمالية والاقتصادية والرياضية والكنسية. أما القفزة النوعية في المقاطعة، والتي تعتبر أول مبادرة من نوعها على المستويات الرسمية، فكانت سحب صندوق التقاعد النرويجي استثماراته من شركة «إلبت» (ILBIT) وهي أكبر شركة تصنيع للتكنولوجيا العسكرية، التي تزود الجدار بمنظومة المراقبة من كاميرات ومجسات الكترونية ونظام إنذار مبكر. وقد تبعت ذلك صناديق تقاعد أخرى في الدول الاسكندينافية مثل الدنمارك والسويد.
في مطلع 2008، ألَّفت مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني الموقعة على البيان السابق «اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل» لتشكل مرجعية فلسطينية للحركة الدولية لمقاطعة إسرائيل. وهي أوسع إطار وطني يضم تحالف القوى الوطنية والإسلامية، والاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، والاتحاد العام لعمال فلسطين، وشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، والهيئة الوطنية للمؤسسات الأهلية الفلسطينية، واتحاد النقابات المستقلة، وائتلاف حق العودة العالمي، ومبادرة الدفاع عن الأراضي المحتلة، والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، واتحاد المزارعين، والحملة الشعبية لمقاومة جدار الفصل العنصري والاستيطان، واللجنة الوطنية للمقاومة الشعبية، والحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، واللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة، والائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس، والائتلاف من أجل القدس، واتحاد الجمعيات الخيرية، والراصد الاقتصادي، واتحاد مراكز الشباب في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.
وفي نهاية العام 2009، أصدرت الكنائس الفلسطينية نداء إلى الاتحادات الكنسية الدولية تدعوها الى مقاطعة إسرائيل فيما سُمّي بوثيقة كايروس. وبناء على ذلك، فإن المطلوب اليوم بقوه هو تفعيل المقاطعة العربية والإسلامية بزخم كبير لتشكل عامل ضغط على الدول الداعمة لكيان إسرائيل المحتل.

الخلاصة
ما بين جدار غزة وجدران الضفة الغربية وحكومتي «حماس» و«فتح»، أُحكم الحصار على الشعب الفلسطيني، وأغرق في دوامة التجويع والقهر والحصار المتواصل، ووقع تحت مطرقة الانقسام وما أفرزه من قمع للحريات وتسلط على الناس وأرزاقهم في صراع مرير على سلطة مهترئة ومفرغة من مضمونها تتحكم بقرارها ومصيرها قوى خارجية استعمارية. والجدار كما تريده إسرائيل حدوداً لوجود الفلسطينيين ينفي سبب الصراع الداخلي والانقسام، فلن تكون هناك دولة لا في غزة ولا في الضفة، والصراع مع الاحتلال ما زال في أوجه، وعلى حركتي حماس وفتح والقوى الفلسطينية الأخرى أن تتخذ قرارها إما بالحفاظ على المكاسب التي تتمتع بها النخبة من الطرفين، وهذا يعني التفريط بالحقوق الوطنية الذي ضحّى الشعب الفلسطيني على مدار 63 عاماً من أجل الحفاظ عليها، أو توحيد الصفوف وإعادة اللحمة للصف الفلسطيني في مواجهة المخططات التصفوية للقضية التي تسارع إسرائيل بتنفيذها على الأرض مستفيدة من حالة الشلل التي فرضها الانقسام على الشعب الفلسطيني. وإذا لم يكن ذلك خيار السلطتين، فإن الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج لن يصمت طويلاً، والمقاومة الشعبية التي جاءت كردة فعل طبيعية على بناء الجدار لن تبقى محصورة في بضعة مواقع، ولن تستمر بالنمط نفسه، بل ستنتشر وتعمم أرجاء الضفة الغربية، وستتخذ أشكالاً متعددة من المقاومة الشعبية نتيجة لفشل المفاوضات، وربما تمتد لتطال السلطة الفلسطينية إذا بقيت صامتة عما يفعل الاحتلال ومستوطنوه.

جمال جمعة ناشط في الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان ـ الضفة الغربية