| 

تضمّ شريحة «المهجَّرين في إسرائيل» الفلسطينيّين الذين هجّرتهم المنظّماتُ اليهودية من بيوتهم قبل قيام دولة إسرائيل، أو مؤسّساتٌ خاضعة لدولة إسرائيل بعد إقامتها، والذين بقوا داخل حدود دولة إسرائيل. وحتّى اليوم، تمنع إسرائيل هؤلاء المهجَّرين من العودة إلى بيوتهم.
يمكن التطرّق إلى تفاصيل التقسيم الداخليّ لهذه المجموعة وَفْق تعريفات مركز «بديل - المركز الفلسطينيّ لمَصادر حقوق المواطَنة واللاجئين». ويميّز مركز بديل بين مجموعتين من المهجَّرين: مهجَّري 1948، ومهجَّري ما بعد 1948. تشمل المجموعة الأولى ـ مهجَّري 1948ـ الجزءَ الأكبر من المهجَّرين الذين بقوا داخل إسرائيل، وهم هؤلاء الفلسطينيّون الذين هُجّروا من بيوتهم أثناء النكبة في العام 1948. ويُطلِق عليهم القانون الإسرائيليّ تعريف «الغائبون الحاضرون».
أمّا المجموعة الثانية - مهجَّرو ما بعد 1948- فهي أصغر عددًا من المجموعة الأولى، وتتألّف من الفلسطينيّين الذين هجّرتهم إسرائيل في سنوات مختلفة بعد قيامها، في عمليّات طرد داخليّ أو طرد إلى خارج حدود دولة إسرائيل. جزء كبير من هذه المجموعة هم من البدو الفلسطينيّين . سكن بعضهم في ما يسمّى اليوم القرى «غير المعترف بها».
وفْق هذه التعريفات، التهجير لم يجرِ إبّان حرب عام 1948 فقط، وإنّما استمرّ إلى ما بعد الحرب، وبعد الإعلان عن إقامة دولة إسرائيل. من ذلك تهجير السكّان من القرى أمّ الفرج وقطيّة والجاعونة واقرت وكفر برعم والغابسيّة والخصاص، في ظروف مختلفة. إضافة إلى التهجير الداخليّ، قامت إسرائيل، بعد إقامتها، بطرد الفلسطينيّين من عدّة قرى ومدن إلى خارج حدودها، كما في حالة طرد السكّان المتبقّين في مدينة المجدل-عسقلان (التي تُدعى اليوم أشكلون)، والذين بلغ عددهم ما يقارب الـ 2,700 نسمة من أصل 10 آلاف نسمة. وقد تلقّى هؤلاء السكّان، في العام 1950، أوامر طرد من مدينتهم، رُحّلوا إثْرها إلى حدود قطاع غزّة خلال أسابيع قليلة، وذلك لأنّ قادة إسرائيل كانوا بحاجة إلى المجدل وأراضيها لإسكان المهاجرين اليهود فيها. من الأمثلة الأخرى لعمليّات الطرد، التي جرت بعد قيام دولة إسرائيل، عمليّاتُ التهجير التي جرت في النقب. و المعروف أنّ إسرائيل طردت نحو 17 ألف فلسطينيّ من النقب في الفترة الواقعة بين سنة 1949 وسنة 1953. و إثر عمليّات التهجير والطرد قلّ عدد العرب البدو في النقب من نحو 65-95 ألفًا (وَفْق التقديرات التي وردت في نهاية فترة الانتداب البريطانيّ) إلى 13 ألفًا في سنة 1951.
خلال السنوات الأولى لقيام إسرائيل، امتنعت السلطات الإسرائيليّة عن التصريح عن نيّتها منع عودة المهجَّرين إلى بلداتهم ، ولكنّها استعملت شتّى الوسائل من أجل منع عودتهم، وكان أهمّ هذه الوسائل فرْض «الحكم العسكريّ» على الفلسطينيّين بين الأعوام 1948–1966. وأوكل الحكم العسكريّ الحكّام العسكريّين صلاحية الإعلان عن المناطق العربيّة كمناطق مغلقة بموجب المادة 125 من أنظمة الطوارئ، حيث يجري الخروج منها والدخول إليها فقط بواسطة تصاريح تنقّل وقد اتّخذت السلطات الإسرائيليّة خطوات أخرى لمنع عودة اللاجئين والمهجَّرين، نحو: هدم البيوت في بعض القرى والمدن؛ طرد السكّان إلى خارج الحدود التي أعلنت عنها أنّها دولة إسرائيل؛ وتوطين جزء من المهاجرين اليهود في بيوت اللاجئين؛ وإقامة بلدات يهوديّة على أراضي بلدات مهجَّرة .

المهجَّرون: معطيات ديموغرافيّة
لا يَرِدُ عدد المهجَّرين وخصائصهم الديموغرافيّة في كتاب الإحصاء الإسرائيليّ السنويّ. ففي المَسْحَيْن السكّانيَّيْن الأوّل والثاني، اللذيْن أجرتهما دولة إسرائيل في العامين 1948 وَ1961 على التوالي، لم يُصنَّف المهجَّرون ضمن فئة منفصلة عن سائر الفلسطينيّين الذين بقوا في وطنهم بعد النكبة. ويرجع غياب هذا التصنيف إلى احتمالين: الأوّل، هو أنّ إهمال قضيّة المهجَّرين ارتبط مع السياق العامّ لإهمال الفلسطينيّين في إسرائيل بعد إقامة دولة إسرائيل؛ والثاني، ينبع من عدم رغبة الدوائر الرسميّة في إسرائيل بجذب الانتباه إلى وجود مثل هذه المسألة بواسطة تزويد الوسائل والآليّات لتصنيفهم، إذ إنّ تزويد مثل هذه المعلومات، برأيه، قد يُذكِّر أنّ لمشكلة اللاجئين، التي وُلدت نتيجة للنكبة، وجودًا كذلك داخل إسرائيل، رغم صغر حجمها وطبيعتها المختلفة. وقدرت «الأونروا»، في العام 1950، عدد المهجَّرين بـِ 46 ألف نسمة، أي نحو 30% من المواطنين العرب الذين بقوا في إسرائيل في تلك الفترة (156 ألف نسمة). وهذا التقدير يشير إلى مَن هُجِّروا عام 1948 فقط، ولا يشمل المواطنين الفلسطينيّين الذين هُجّروا بعد عام 1948، والذين لم يُذكروا في إحصائيّات «الأونروا». وتراوحت نسبة المهجَّرين بين 25% و30% من السكّان الفلسطينيّين داخل إسرائيل. حسب هذه التقديرات، تجاوز عددهم الـ 250 ألف مواطن فلسطينيّ. وتشير بعض التقديرات إلى أنّ عدد مَن هُجّروا بعد قيام دولة إسرائيل يصل إلى نحو 75 ألف فلسطينيّ في إسرائيل.
أوّل مسح سكّانيّ تضمّن، على نحو مفصّل، عددَ المهجَّرين في إسرائيل هو المسح السكّانيّ الذي أجرته «جمعيّةُ الجليل - الجمعيّة العربيّة للبحوث والخدمات الصحّـيّة»، و«ركاز – بنك المعلومات عن الأقليّة الفلسطينية في إسرائيل»، ومركزُ «مدى الكرمل - المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة» في نهاية العام 2004. عرّف هذا المسح المهجَّرين على أنّهم «الفلسطينيّون الذين أُجبروا على ترك بيوتهم والانتقال إلى أماكن إقامة أخرى داخل إسرائيل نتيجة لأيّ حرب وَ/أو نتيجة لسياسات الحكومة الإسرائيليّة أو غيرها. وتعريف التهجير يشمل المهجَّرين وعائلاتهم، ويورَث من خلال ذريّات الذكور، أي إنّ الأبناء يتبعون الأب في التهجير، فأبناء الأب المهجَّر هم مهجَّرون. ولا يشمل هذا التعريف الفلسطينيّين الذين هُجّروا من قراهم وعادوا إليها لاحقًا، رغم أنّ قانون الحاضر غائب ما زال ساريًا عليهم حتّى الآن». وَفق هذا التعريف، وَجدَ المسح أنّ 15.1% من السكّان الفلسطينيّين في إسرائيل هم من المهجَّرين.
يدلّ التوزيع النسبيّ للمهجَّرين وَفق المنطقة على أنّ نسبة 12.8% من السكّان الذين يسكنون في منطقة الشمال هم من المهجَّرين؛ وأنّ 20.5% من السكّان في منطقة الوسط هم من المهجَّرين؛ وأنّ 22.7% من السكّان الذين يسكنون منطقة الجنوب هم من المهجَّرين. أي إنّ أكبر نسبة سكّان مهجَّرين هي في منطقة الجنوب.
ويدلّ التوزيع النسبيّ للمهجَّرين وَفْق الجنس على أنّ 15.2% من الذكور هم من المهجَّرين ونسبة مساوية تقريبًا من الإناث (15.1%) هنَّ من المهجَّرين. ووَفْق التعريف الذي اعتمده هذا الإحصاء (وهو تعريف إشكاليّ)، إنّ المهجَّرين/ات هم أبناء وبنات لآباء مهجَّرين، وليسوا أبناء وبنات لأمّهات مهجَّرات (انظروا تعريف المهجَّر أعلاه). ومن هنا، ثمّة مجموعة غير مشمولة في تعريف المهجَّرين (وهي ربّما ترى نفسها تنتمي إلى المهجَّرين)، هي أبناء وبنات الأمّهات المهجَّرات. من هذه المعطيات، يمكن الاستدلال أنّه لو شمل التعريف أبناء وبنات المهجَّرات، لكان عدد المهجَّرين من بين السكّان الفلسطينيّين قد ارتفع، وبالتالي كانت نسب المهجَّرين وَفْق التصنيفات المختلفة قد ارتفعت. قد تفسّر هذه المعطياتُ بعضَ الاختلاف في احتساب عدد المهجَّرين، بين هذا الإحصاء وتقديرات واكيم التي لا تعتمد على مسح سكّانيّ شامل.
أمّا بالنسبة للتوزيع النسبيّ للمهجَّرين وفق نوع التجمُّع، فإنّ 16.8% من الذين يسكنون في تجمّعات يفوق تعداد سكّانها الـ 15,000 هم من المهجَّرين؛ 11.6% من السكّان في التجمّعات السكنيّة التي يتراوح تعداد سكّانها بين 5,000 وَ15,000 هم من المهجَّرين؛ 13.9% من الذين يسكنون في بلدات لا يربو تعداد سكّانها على الـ 500 نسمة هم من المهجَّرين؛ 17.9% من السكّان الذين يسكنون في تجمّعات بدويّة هم من المهجَّرين. ومن هذا يُفهَم أنّه، وَفق تصنيف نوع التجمّع، ليست ثمّة فروق كبيرة بين أنواع التجمّعات المختلفة؛ ومع ذلك، يمكن القول إنّ أكبر نسبة للسكّان المهجَّرين هي في التجمّعات البدويّة. يمكن أن يُعزى هذا المعطى للسياسات الإسرائيليّة التي تعمل باستمرار على تهجير العرب البدو، للسيطرة على أراضيهم في القرى البدويّة، لاسيّما القرى الجنوبيّة التي لا تعترف بها إسرائيل.
ويُستدَلّ من التوزيع النسبيّ للمهجَّرين وَفق طبيعة التجمّع أنّ نسبة 28.2% من السكّان الفلسطينيّين في البلدات المختلطة هم من المهجَّرين، وأنّ نسبة 14.1% من السكّان في البلدات العربيّة هم من المهجَّرين. وَفق هذه المعطيات، فإنَّ أكثر من ربع السكّان الفلسطينيّين في المدن المختلطة هم من المهجَّرين. هذه النسبة -مقارَنةً بسائر نِسَب المهجَّرين في البلدات على أنواعها- تُعتبر نسبة عالية. يمكن أن يُعزى ذلك إلى ما حدث خلال النكبة، حيث هُجّرت أغلبيّة السكّان العرب في المدن الفلسطينيّة؛ أمّا الذين هُجّروا وبقوا في المدينة، فلم يُسمح لهم بالرجوع إلى بيوتهم الأصليّة، وبالتالي بقوا مهجَّرين في مدنهم. علاوة على ذلك، هناك مهجَّرون من القرى الفلسطينيّة كانوا قد لجأوا، خلال النكبة وبعدها، إلى هذه المدن.
أمّا التوزيع النسبيّ للمهجَّرين وَفق الانتماء الدينيّ، فيشير إلى أنّ هناك نِسَبًا متقاربة من المهجَّرين المسلمين والمسيحيّين (16,8% و14,5% - على التوالي)، بينما ليس ثمّة مهجَّرون من أبناء الطائفة الدرزيّة.

أماكن لجوء المهجَّرين
ارتبطت أماكن لجوء المهجَّرين بعدّة عوامل، منها الاتّجاه الذي دخلت منه القوّات العسكريّة اليهودية إلى القرية، ومدى القرب الجغرافيّ للقرى التي لجأ المهجَّرون إليها، وعدد السكّان الذين هُجّروا من القرية، وانضمام مهجَّرين من قرى مهجَّرة مختلفة إلى البلدة نفسها. وفي بعض الأحيان، تأثّرت أماكن اللجوء بالاتّجاه الذي حدّدته القوّات العسـكريّة الصـهيونيّة للخروج من القرية. وبطبيـعة الحال، لجأ المهجَّرون -في الغالب- إلى قرى لم تحتلّها، بعدُ، القوّاتُ العسكريّة الصهيونيّة، معتقدين أنّها آمنة وأنّ بوسعـهم المكوث فيها ريـثما تهدأ الأوضاع ليرجعوا إلى بلدهم .
وخلال البحث عن مأوى، وعندما وجد المهجَّرون قرى مهجَّرة، لم يشعروا بالأمان في البقاء فيها، استمرّوا في التفتيش عن مكان آخر يلجأون إليه. وفي الحالات القليلة التي لجأ فيها المهجَّرون إلى قرى مهجَّرة أخرى، أَرغمت القوّاتُ العسكريّة الإسرائيليّة هؤلاء المهجَّرين على ترك تلك القرى، وأرغمتهم على الرحيل باتّجاه الحدود الأردنيّة أو اللبنانيّة.
لم يلجأ جميع مهجَّري كلّ قرية إلى موقع واحد، بل توزَّعوا - في بعض الحالات - على مجموعة من القرى التي سَلِمت من الدمار والتهجير. يتمركز معظم المهجَّرين في منطقة الشمال، ولا سيّما منطقة الجليل. ومن بين 162 قرية هُدمت كلّـيًّا في منطقتَيِ الجليل والشمال، بقي مهجَّرون من 44 قرية فقط، أي إنّه لم يبقَ أيّ فلسطيني من أهالي 118 قرية مهجَّرة ومهدَّمة.
من بين الأربع والأربعين قرية من القرى التي هُجّرت وبقي جزء من سكّانها في وطنهم، ثمّة 12 قرية بقي معظم سكّانها مهجَّرين في وطنهم. هذه القرى هي: المجيدل؛ اللجّون؛ الدامون؛ البروة؛ اقرت؛ كفر برعم؛ الرويس؛ حدثة؛ معلول؛ المفتخرة؛ المنصورة؛ قومية. ومن بين سكّان 33 قرية، بقي عدد قليل يتراوح بين 1% و17% في أحسن الأحوال. وقد استوعبت 47 قريةً ومدينةً (من أصل 67 من القرى والمدن العربيّة التي بقيت قائمة في الشمال بعد النكبة) عددًا من المهجَّرين. ومن القرى والمدن التي استوعبت المهجَّرين: الناصرة؛ المغار؛ طمرة؛ الجديّدة؛ دير الأسد؛ كابول؛ شفاعمرو؛ الرامة؛ البقيعة؛ البعنة؛ الجشّ؛ ترشيحا؛ كفركنّا؛ ديرحنا؛ عكبرة؛ الرينة؛ عيلوط؛ المشهد؛ عرّابة؛ فسّوطة؛ دالية الكرمل؛ معليا؛ المزرعة؛ دنّون؛ أبوسنان؛ كفرياسيف؛ المكر؛ الناعورة؛ صندلة؛ مجد الكروم؛ عبلّين؛ عيلبون؛ يافة الناصرة . ومن القرى والمدن التي استوعبت المهجَّرين في منطقة المثلث: أمّ الفحم؛ معاوية؛ مصمص؛ عارة؛ مشيرفة؛ زلفة، برطعة؛ كفر قرع. أمّا قرية الفريديس الساحليّة، فقد استوعبت هي أيضًا مهجَّرين.
في بعض القرى، شكّل المهجَّرون نسبة عالية من السكّان في بداية الخميسنـيّات. على سبـيل المثـال: ثلث السـكّان في كلّ من مجد الكروم والجشّ وطمـرة كانوا من المهجَّرين؛ ربع السكّان في كلّ من الناصرة وكفر ياسيف كانوا من المهجَّرين؛ وفي كلّ من يافة الناصرة والمكر والجديّدة أكثر من نصف السكّان كانوا من المهجَّرين. وفي عرّابة وأبو سنان ودير حنّا والبعنة شكّل عدد المهجَّرين أقلّ من 10% . كما شكّل المهجَّرون نسبة كبيرة من السكّان في بلدات أخرى، كالفريديس وجلجولية وأمّ الفحم، بَيْدَ أنّه لا تتوافر معلومات حول نسبتهم في هذه البلدات.
وهناك مجموعة من المهجَّرين لجأت إلى المدن العربيّة التي وقعت تحت السيادة الإسرائيليّة، وأصبحت تُعرَّف في ما بعد كـَ «مدن مختلطة»، نحو: عكّا؛ يافا؛ اللدّ؛ الرملة؛ حيفا. مِن هؤلاء المهجَّرين مَن كان أصلاً مِن هذه المدن، ومنهم مَن لجأ إليها مِن قرى مهجَّرة قريبة. فعندما هاجمت القوّات العسكريّة الصهيونيّة مدينةَ عكّا وهجّرتْ سكّانَها في العام 1948، بقي عدد من السكّان الذين هُجّروا من بيوتهم في مدينة عكّا لكنّهم لجأوا إلى البيوت المهجرّة في عكّا القديمة التي صادرها «القيّم على أملاك الغائبين» تحت التسمية القانونيّة «أملاك غائبين». وقد سكن هؤلاء المهجَّرون فيها على أنّهم «سكّان محميّون» (دون ملكيّة على هذه الأراضي؛ وهم يدفعون أجورًا منخفضة). وثمّة مثال آخر: مهجَّرو مدينة حيفا. فإنّ عدد المهجَّرين الذين بقوا في مدينة حيفا بعد النكبة كان قليلاً نسبيًّا، فأغلبيّة مَن بقوا في المدينة بعد النكبة هم من سكّانها الذين لم يهجروها على الإطلاق، أو كانت السلطات الإسرائيليّة قد سمحت لهم بالعودة إليها من مكان لجوئهم المؤقَّت. وكسائر المهجَّرين في المدن المختلطة الأخرى، في يافا واللدّ والرملة، لم يُسمح لمهجَّري حيفا بالعودة إلى بيوتهم الأصليّة. أمّا أغلبيّة هؤلاء الذين لم يُدفعوا إلى الهرب من بيوتهم، فلم تَسمح لهم السلطات الإسرائيليّة بالبقاء فيها، لا سيّما تلك الواقعة خارج الأحياء التي خُصّصت للسكّان العرب.