| 

قطاع غزة هو الشريط الساحلي الضيق من فلسطين والذي بقي في يد القوات المصرية حتى توقيع اتفاقية الهدنة بين العرب وإسرائيل عام 1949، وقد وصل إلى قطاع غزة عقب نكبة فلسطين 1948نحو (200 ألف) لاجئ لينضموا إلى نحو (80 ألف) مواطن كانوا يعيشون فيه قبل النكبة، ما سبب عبئا شديداً للمنطقة التي لا تتجاوز 40 كم طولاً ونحو 6-12 كم عرضاً، ويشكل اللاجئون في هذا الشريط نحو ثلاثة أرباع إجمالي تعداد السكان الذين يعيش نصفهم داخل مخيمات قطاع غزة.
مع بداية عمل الوكالة عام 1950 شهد قطاع غزة موجة من الشتاء القارس، حيث اقتلعت الرياح خيام اللاجئين وتركتهم في العراء بلا مأوى، وعندها قررت وكالة الغوث «الأونروا» استبدال الخيام ببيوت صغيرة مبنية من الحجر فإنها في واقع الأمر لم تكن بيوتا أو منازل بالمعنى أو بالمواصفات المعروفة لذلك، وأطلق عليها أسم مأوى اللاجئين، وقد قدرت الوكالة المساحة الممنوحة لكل أسرة في المخيمات بـ 100ـ 150 مترا مربعا حسب حجم كل أسرة. وقد بنيت هذه المآوي على هيئة غرف وأسوار محيطة بها، وقد كانت هذه الغرف تستخدم للنوم ليلا وكمطابخ وحمامات نهارا، أما دورات المياه فكانت في الشوارع سواء للرجال أو النساء، وأما مياه الشرب فقد حفرت وكالة الغوث آبارا وضعت عليها مضخات لخدمة السكان، كما كان في كل مخيم حمام رئيسي يستحم فيه تلاميذ المدارس مرة في الأسبوع. ومع تزايد عدد السكان والتطور بدأ اللاجئون في التوسع في البنيان وضم مساحات من الشوارع حتى أصبحت أزقة ضيقة لا تكاد تتسع لشخص واحد حاليا.
وقد أنشأت «الأونروا» ثمانية مخيمات للاجئين في قطاع غزة، توزعت على مساحة القطاع؛ اثنان في الجنوب (رفح، خان يونس)، وأربعة في الوسط (دير البلح، المغازي، النصيرات، البريج)، وواحد في غرب غزة (الشاطئ)، وآخر في شمالها (جباليا)(1).

مخيم جباليا
يقع مخيم جباليا إلى الشمال الشرقي من مدينة غزة، يبعد غربا مسافة كيلومتر واحد عن الطريق الرئيسية غزة ـ رفح، ويحد المخيم من الغرب والجنوب جباليا والنزلة، ومن الشمال بيت لاهيا وبيت حانون.
ويعتبر مخيم جباليا من أكبر مخيمات قطاع غزة، إذ يبلغ تعداد سكانه نحو (108,000) لاجئ. وقد أقيم في عام 1954على مساحة 1,4 كم2، وقد سكنه منذ بداية النكبة نحو (35,000) لاجئ.
قامت إسرائيل بترحيل ما يقرب من (975) عائلة من سكان المخيم في عام 1970 إلى مشروع بيت لاهيا والنزلة المتاخم لحدود المخيم من جهة الشمال، وفي عام 1971عملت سلطات الاحتلال على هدم وإزالة ما يزيد عن (3600) غرفة تسكنها (1173) عائلة أصبحت بدون مأوى بدعوى توسيع طرقات المخيم لتسمح بدخول سياراتها العسكرية لسهولة تعقب عناصر المقاومة.
وفرت وكالة الغوث لهذا المخيم مركزاً طبياً وعددا من المراكز الطبية المتخصصة في الأمومة والطفولة والأسنان والعيون. كما يوجد مركز لنشاط الشباب وآخر للمرأة ومركز للمعاقين سمعيا ورياض أطفال. ويضم المخيم (37) مدرسة تعمل (13) منها بنظام الفترتين.

مخيم الشاطئ
يقع هذا المخيم إلى الغرب من مدينة غزة على شاطئ البحر، ويبعد عن وسط المدينة حوالى 4 كم، ووصلت مساحته عند إنشائه عام 1951 إلى (519) دونما لإيواء نحو (23,000) لاجئ. يبلغ عدد سكانه حاليا (83,196) لاجئا. أما المقيمون خارج المخيم في محافظة غزة، فيبلغ عددهم (235,356) لاجئا. وقد تقلص عدد سكان المخيم بعد خروج الآلاف من السكان للسكن في مشاريع التوطين التي أقامتها سلطات الاحتلال مثل مشروع حي الشيخ رضوان (1300 عائلة) عام 1975.
أقامت «الأونروا» العديد من المراكز لخدمة اللاجئين في المخيم، ففيه مركز لنشاط الشباب، ومركز صحي (عيادة السويدي) الواقع شرق المخيم، ومركز لصحة البيئة، ومركز للنشاط النسائي، ومركز توزيع الأغذية، بالإضافة إلى العديد من المؤسسات الاجتماعية والثقافية والصحية الأخرى التي أقامها المجتمع المحلي، وكذلك رياض للأطفال ودور للحضانة. كما يوجد في المخيم نحو (29) مدرسة تعمل (13) منها بنظام الفترتين.

مخيم النصيرات
أنشئ مخيم النصيرات في عام 1948 من قبل الصليب الأحمر الدولي، ثم تسلمته وكالة الغوث في عام 1950 ويقع وسط قطاع غزة على بعد 8 كم جنوب مدينة غزة ويفصل بينهما الوادي المعروف بوادي غزة، كما يبعد 2 كم من شاطئ البحر إلى الغرب، وهو متاخم لقرية الزوايدة من جهة الشمال، على بعد 6 كم شمالا عن مدينة دير البلح، وتفصله عن مخيم البريج شرقا الطريق الرئيسية الواصلة بين غزة ورفح. وقد سمي بهذا الاسم نسبة إلى قرية بدوية كانت سابقاً في تلك المنطقة.
وقد كان المخيم قبل النكبة عبارة عن معتقل عسكري زمن الانتداب البريطاني يسمى (الكلبوش) وقد سكن المخيم عند إنشائه نحو (17,000) لاجئ، على مساحة (559) دونما. ويبلغ عدد سكان المخيم حالياً أكثر من (62,000) لاجئ.
يوجد في المخيم مركز للنشاط النسائي، وآخر لنشاط الشباب والرياضة، ومركز لرعاية المعاقين والمكفوفين، ومركز للصحة العامة وصحة البيئة، ومركز لتوزيع المواد التموينية (المؤن)، وجميعها أنشئت بمعرفة «الأونروا»، كما يوجد مستوصف صحي تابع للحكومة، وهو من المخيمات الكبرى في قطاع غزة من حيث السكان والمساحة.
تنتشر في الأراضي المجاورة للمخيم زراعة بيارات الحمضيات وأشجار الزيتون والخضروات ويعتبر العنب أهم الفواكه المزروعة، يوجد فيه (17) مدرسة للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، منها (8) تعمل بنظام الفترتين. ويعاني الطلبة من الازدحام الشديد في الصفوف ونقص كبير في الغرف. كما توجد في منطقة النصيرات ثلاث مدارس ثانوية تشرف عليهما السلطة الوطنية الفلسطينية، ويوجد العديد من المؤسسات التعليمية والاجتماعية الخاصة ورياض الأطفال، كما تكثر في المخيم المحال التجارية، وتعتبر مهنة صيد الأسماك مصدرا أساسيا للدخل. ويعاني المخيم كغيره من المخيمات من الاكتظاظ السكاني.

مخيم دير البلح
يقع المخيم على شاطئ البحر المتوسط في المنطقة الوسطى من قطاع غزة، إلى الغرب من مدينة دير البلح على مساحة (156) دونما، وقد سمي بمخيم (دير البلح) لأشجار(النخيل) التي تنمو بكثافة في تلك المنطقة، وفي عام 1948 بلغ تعداد سكانه نحو (9000) لاجئ. ويسكنه الآن نحو (20,500) لاجئ، ويعتبر المخيم من أصغر مخيمات القطاع الثمانية.
يوجد في المخيم (9) مدارس لوكالة الغوث تعمل (4) منها بنظام الفترتين، ومركز صحي ومركز تموين، ومركز لبرامج المرأة، ومركز لنشاطات الشباب، ومكتب لصحة البيئة، ومركز لرعاية المعاقين، ومركز توزيع أغذية.

مخيم المغازي
يقع مخيم المغازي في منتصف قطاع غزة تقريباً، وإلى الجنوب من مدينة غزة، يحده من الشرق خط الهدنة، ومن الغرب قرية الزوايدة، ومن الشمال مخيم البريج، ومن الجنوب دير البلح، ويعد من أصغر مخيمات القطاع. كانت مساحته عند إنشائه حوالى (599) دونما، ثم تقلصت لتصبح (537) دونماً بسبب تقلص عدد سكانه. وقد بلغ تعداد سكانه عند النشأة (9000) لاجئ، ويسكنه حالياً نحو (24,000) لاجئ.
يوجد في المخيم (7) مدارس ابتدائية وإعدادية، منها (3) تعمل بنظام الفترتين، وروضة أطفال. أما المدارس الثانوية، فهي مشتركة بين طلبة المخيم وطلبة دير البلح، يوجد في المخيم مركز لنشاط الشباب، ومركز صحي (عيادة)، وآخر لصحة البيئة، بالإضافة إلى مركز للمعاقين.

مخيم البريج
يقع مخيم البريج وسط قطاع غزة شرق الطريق السريعة بين غزة ورفح، يحده من الشرق خط الهدنة، ومن الغرب مخيم النصيرات، ومن الشمال وادي غزة، ومن الجنوب مخيم المغازي. وقد أنشئ المخيم عام 1949 على أنقاض مركز عسكري قديم للجيش البريطاني وذلك على مساحة (528) دونما، تقلصت بعد ذلك إلى (478) دونما، وبلغ تعداد سكانه عند النشأة (13,000) لاجئ، ويصل تعداد اللاجئين في المخيم حاليا إلى أكثر من (31,000) لاجئ، بالإضافة إلى أكثر من (14,990) آخرين يقيمون خارجه. يضم (11) مدرسة تعمل (4) منها بنظام الفترتين. ويوجد فيه أيضا مركز صحي، ومركز للنشاط النسائي، وآخر للأنشطة الشبابية.

مخيم خان يونس
أقيم مخيم خان يونس عام 1948 بواسطة الصليب الأحمر، إلى الغرب من مدينة خان يونس الذي سمي المخيم باسمها. ويقع المخيم على بعد 2 كم من شاطئ البحر، على مساحة (549) دونما، ثم توسعت هذه المساحة لتصبح (564) دونماً نظراً لتزايد عدد سكانه. وبلغ تعداد سكانه عند النشأة (35,000) لاجئ، فيما يبلغ عدد سكانه اليوم (68,000) لاجئ.
في عام 1977 أقامت سلطات الاحتلال حي الأمل شرق المخيم على أرض مساحتها (500) دونم، وأشتمل على (1026) وحدة سكنية، استوعبت (8250) نسمة.
وتتبع لوكالة الغوث فـي مخيم خان يونس (43) مدرسة، حيث تعمل (11) منها بنظام الفترتين. كما يوجد في المخيم ثلاثة مراكز صحية ومركز تموين ومــركز لبرامج المرأة، ومركز لنشاطات الشباب، ومكتب لصحة البيئة، ومركز لرعاية المعاقين، بالإضافة إلى العديد من المؤسسات الأهلية ورياض الأطفال.

مخيم رفح
تأسس المخيم عام 1949 في أقصى جنوب قطاع غزة على الحدود المصرية، في وسط مدينة رفح،
عن طريق الصليب الأحمر والجمعيات الخيرية الدولية، ثم تحولت مسؤوليته عام 1950 إلى وكالة الغوث، ويصعب التفرقة بين حدود المخيم والمدينة التي تحمل نفس الاسم. وقد أقيم المخيم على مساحة (0,8) كم مربع، وسكنه في نفس العام (41,000) لاجئ، حيث أقامت الوكالة لهم وحدات سكنية بسيطة من الطوب والصفيح، وقد قامت سلطات الاحتلال بالعديد من المشاريع داخل المخيم، بهدف التوطين وتفريغ المخيم، فأقامت حي البرازيل الذي سمي بهذا الاسم لوقوعه في نفس موقع الكتيبة البرازيلية ضمن القوات الدولية العاملة في قطاع غزة ما بين عامي 1957، 1967 شرق مدينة رفح، ومشروع حي كندا الذي أقيم على الحدود المصرية من الجانب المصري، وقد سمي بهذا الاسم نسبة إلى الوحدة الدولية الكندية، وكان عددهم حوالى (883) أسرة. وعند ترسيم الحدود مع مصر بعد معاهدة كامب ديفيد جرت مفاوضات مع الجانب المصري لإعادتهم إلى رفح الفلسطينية، وفي عام 1982 اتفق الجانبان الإسرائيلي والمصري على حل المشاكل الإنسانية لهؤلاء اللاجئين والسماح لهم بالعبور على كلا الجانبين للاتصال بعائلاتهم ومتابعة أشغالهم ومصالحهم اليومية، وقد بدأت عملية إعادتهم على شكل دفعات إلى منطقة تل السلطان غرب المخيم عام 1989 وكان آخرها بعد أكثر من عشرة أعوام من الاتفاق.
كما أقامت سلطات الاحتلال حياً ثالثا في تل السلطان في الجهة الغربية عام 1979، ويحتوي على أكثر من (1050) وحدة سكنية بمساحة ألف دونم، وزعتها سلطات الاحتلال بشرط هدم البيوت القديمة في المخيم.
يبلــغ تعداد سكــان مخيم رفح حالياً (99,000) لاجئ، مما يجعــله ثانــي أكبــر مخيمات القطاع وأكثرها كثافة سكانية.
يقسم الشارع العام أو شارع البحر المخيم إلى قسمين، القسم الشمالي ويضم حي الشابورة والقسم الجنوبي الملاصق للحدود ويضم حي «يبنا»، وقامت سلطات الاحتلال بهدم العديد من المنازل وشق الشوارع واقتلاع الأشجار في منطقة المخيم لأسباب أمنية عام 1971. ويوجد في المخيم (34) مدرسة، تعمل (17) منها بنظام الفترتين. كما يوجد في المخيم مركز صحي واحد، ومركز للشباب، وآخر للنشاط النسائي ومركز للمعاقين والعديد من رياض الأطفال.

* جودات جودة كاتب وباحث ومدير عام في دائرة شؤون اللاجئين في غزة. (1) جميع الإحصاءات مصدرها «الأونروا»