| 

تعمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في خمسة مجالات، وتوفر المساعدة لـ 4,6 ملايين لاجئ فلسطيني مسجلين في سجلاتها. منذ البداية، تم تصميم الوكالة، كمنظمة تنفيذية، لتقوم بدور الأمم المتحدة في إغاثة اللاجئين الفلسطينيين، والتنسيق بين مختلف المنظمات التطوعية التي تقدم الإغاثة. والتركيز الرئيسي للوكالة يغطي التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية، بما في ذلك إعادة تأهيل أماكن إيواء اللاجئين.
في أعقاب حرب حزيران 1967 التي احتلت فيها إسرائيل الضفة الغربية ـ ومناطق أخرى ـ حثت الجمعية العامة للأمم المتحدة «الأونروا» على تقديم المساعدة للفلسطينيين الذين شردوا نتيجة لذلك الصراع، بمن في ذلك اللاجئون الفلسطينيون عام 1948، أي أولئك الذين تم تهجيرهم للمرة الثانية، وغيرهم من الأشخاص. بالتالي، على الرغم من أن «الأونروا» تسجل اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا عام 1948 وحدهم، إلا أنها تقدم المساعدة لكلتا الفئتين من اللاجئين.
وتمتد الضفة الغربية على مساحة 5500 كيلومتر مربع، ويقدر عدد سكانها بنحو 2.4 مليون نسمة، ويقيم فيها 771 ألف لاجئ مسجل لدى «الأونروا»، إلى جانب 249 ألفا من اللاجئين غير المسجلين و/أو المهجرين داخليا. ويعيش حوالى ربع عدد اللاجئين المسجلين في مخيمات اللاجئين المعترف بها وهي تسعة عشر مخيما، والأغلبية الباقية تعيش في مدن الضفة الغربية وقراها.
تقع بعض المخيمات بالقرب من المدن الرئيسية، وأخرى تقع في المناطق الريفية. وفي حين أن الضفة الغربية لديها أكبر عدد من المخيمات التي تقع في نطاق الميادين الخمسة لعمل «الأونروا»، إلا أن عدد سكان أكبر مخيم فيها، وهو مخيم بلاطة، يساوي حجم أصغر مخيم في قطاع غزة.
وتغطي «الأونروا» خمسة مكاتب ميدانية (لبنان والأردن وسوريا وقطاع غزة والضفة الغربية). وفي حين يتم تحديد الأهداف الإستراتيجية والمباشرة في المقر الرئيسي، إلا أن خطط التنفيذ تصمم وتصاغ في المكاتب الميدانية. ولذلك، فإن هناك درجة من الاستقلالية والمرونة على الصعيد الميداني.
كما هو معروف، فإن الضفة الغربية بعد توقيع اتفاق أوسلو سنة 1993 مقسمة إلى ثلاث مناطق: أ، ب، ج، والاتفاقات اللاحقة ذات الصلة قسمت أجزاء من الضفة الغربية، بما في ذلك مخيمات اللاجئين، إلى ثلاث مناطق مختلفة من حيث نوع السلطة التي تخضع لها. مخيم شعفاط يقع داخل «الحدود البلدية» للقدس تحت السيطرة الإسرائيلية. مخيم قلنديا وقع ضمن «المنطقة ج«، وبقي تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. أما المخيمات الستة الأخرى: دير عمار، الجلزون، الفوار، العروب، الفارعة، ونور شمس، فوقعت في المنطقة ب، أي تحت السيطرة الفلسطينية ـ الإسرائيلية المشتركة. أما المخيمات الأحد عشرة الباقية، والتي تقع في المنطقة «أ»، فإنها تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية.
بعد تنفيذ المرحلة الأولى من مذكرة «واي ريفر» في سنة 1998، جرى ضم مخيمي الفارعة ونور شمس إلى المنطقة «أ»، وبهذا ارتفع العدد الإجمالي للمخيمات تحت السيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية إلى ثلاثة عشر مخيما. ومع ذلك، فإن الفارق هذا هو أقرب إلى الجانب النظري منه إلى العملي، حيث أن الجيش الإسرائيلي لا يقصر عملياته على المنطقة «ب» أو «ج» من الضفة الغربية فحسب، بل يتدخل في المنطقة «أ» أيضا وفي أي وقت شاء. فعلى سبيل المثال، فإن سكان المخيم يتضررون جراء الإغلاق الذي تفرضه على الضفة الغربية السلطات الإسرائيلية، جراء العمليات العسكرية المستمرة مثل هدم المنازل والاعتقالات والقتل، حالهم في ذلك كحال جميع سكان الضفة الغربية. بالإضافة إلى هذا كله، فإن معدل البطالة في ارتفاع مستمر والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تتدهور في المخيمات.
تدير الوكالة المدارس الابتدائية والإعدادية في المخيمات. غير أن المشكلة الرئيسية التي تواجه برنامج «الأونروا» للتعليم في الضفة الغربية تتمثل في الاكتظاظ بمعدل 50 تلميذا في كل غرفة صف. ونتيجة للنمو في عدد تلاميذ المدارس والنقص في المباني المدرسية، تعمل 24 مدرسة على أساس الفترتين، أي أنهما تشتركان في المبنى نفسه، وتعمل 21 مدرسة في مبان مستأجرة. بالإضافة إلى ذلك، تضرر العديد من المدارس جراء الهجمات العسكرية الإسرائيلية منذ أيلول 2000.
كما تدير وكالة الغوث شبكة من مرافق الرعاية الصحية الأولية ومستشفى يتسع لـ43 سريرا في مدينة قلقيلية. المشكلة الرئيسية التي تواجه برنامج الوكالة للصحة، كما في المجالات الأخرى، هو ارتفاع عدد المرضى والزيارات الطبية اليومية للمراكز الصحية وعبء العمل الثقيل على الأطباء وغيرهم من العاملين في المجال الصحي؛ حيث أن متوسط عدد زيارات المرضى للطبيب الواحد في اليوم الواحد هو 89 زيارة.
في المجموع، تدير «الأونروا» 94مدرسة يلتحق بها حوالى 60ألف طالب وطالبة. إلى جانب ذلك، فإنها تدير 36 مرفقا للرعاية الصحية الأولية يزورها ما يقارب 1.5 مليون مريض سنويا. بالإضافة إلى ذلك، فإنها تدير 15 مركزا للتأهيل المجتمعي، و3 مراكز للتدريب المهني والتقني. علاوة على ذلك، تمنح ما يقارب 20- 25 ألف لاجئ القروض المتراكمة بقيمة 25- 30 مليون دولار.
وتحاول «الأونروا» التغلب على الصعوبات التي تحدث نتيجة للاحتلال العسكري الإسرائيلي المستمر، مثل تهيئة ضابط دعم العمليات الذي يراقب البرنامج والوثائق ويتدخل في الحوادث التي تؤثر في سكان المخيم خلال العمليات العسكرية أو/و مصادرة الأراضي أو/و منع السكان من الوصول إلى الأراضي و/أو توفير الخدمة لتجمعات اللاجئين أو التشريد القسري لمجموعات الرعي التي تعيش في المنطقة «ج» الواقعة تحت سيطرة إسرائيلية كاملة.
وثمة مبادرة أخرى، هي وحدة رصد الجدار التي أنشئت في آذار 2010 لتوثيق أثر جدار الفصل العنصري الإسرائيلي في التجمعات المحلية للاجئين الفلسطينيين من أجل تعزيز الدعوة لتحسين فرص الحصول على الأراضي و/أو الانتفاع بها، وسبل العيش والخدمات وبناء القدرات المحلية.
وتواجه «الأونروا» كثيراً من التحديات، مثل اكتظاظ المخيمات، وعدم وجود مساحات كافية، لتوفير الحدائق والملاعب للأطفال، وارتفاع مستوى البطالة إلى حد كبير جدا، ولاسيما في أوساط اللاجئين في الضفة الغربية. وتنفق الأسر نصف دخلها على الغذاء، ما يترك القليل جدا للإنفاق على السلع الأساسية الأخرى، مثل المأوى والتعليم. وهذا يشجع على ظهور حلقة من الديون التي لا نتيجة لها إلا ترسيخ الفقر. والكثافة السكانية العالية والنمو السكاني المتسارع يؤديان بدوريهما إلى توتير البنية التحتية للمخيم بشكل كبير. وفي كثير من الأحيان يقوم سكان المخيم بتوسيع منازلهم مع عدم وجود التخطيط السليم لذلك، فضلا عن أن شبكات الصرف الصحي القديمة غير قادرة على التكيف مع هذا الوضع.
من الواضح أن الأونروا ليست قادرة وحدها على إدارة التحديات المذكورة ولاسيما جراء استمرار الاحتلال والانتهاكات التي ينزلها بالشعب الفلسطيني الاحتلال الإسرائيلي. ولذلك، ينبغي على المجتمع الدولي أن يتصرف وفقا لمسؤوليته القانونية لتغيير هذا الوضع المأساوي، وذلك بتوفير الحماية الدولية والمساعدة الإنسانية للاجئين وفقا للمعايير القانونية التي تنطبق على سائر لاجئي العالم، ووفق التزامات الجمعية العامة توفير حماية خاصة للاجئين الفلسطينيين بحسب ما جاء في القرار 194 والأعمال التحضيرية التي قادت إلى إصداره.

* أمجد متري حائز الماجستير في القانون الدولي من جامعة راسموس، روتردام. باحث قانوني في بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين في بيت لحم.