اسم يافا هو تحريف بسيط لاسمها الآرامي القديم «يافو»، ويعني الجميلة. وكانت يافا بوابة فلسطين إلى العالم من خلال مرفئها المشهور، والذي ازدهر كثيراً في القرن التاسع عشر قبل ان يتم تشغيل ميناء حيفا. ولُقّبت هذه المدينة بـ«عروس فلسطين» لأن العرب من مختلف البلدان كانوا يحطون رحالهم فيها، فهي محطة مهمة على الطريق بين الشام ومصر، فاجتذبت اليها لبنانيين وسوريين ومصريين وعراقيين، وجميعهم أقاموا فيها في رغد من العيش، وأسهموا مع أبنائها في ازدهارها. غير أن هؤلاء جميعاً تشتتوا مع سقوط المدينة في سنة 1948، ولم تبقَ فيها إلا أقلية بسيطة من الفلسطينيين الذي قاسوا الحكم العسكري ومرارة الاحتلال ثم تهويد المدينة. وكانت تل أبيب الضاحية اليهودية لمدينة يافا، وهي ضاحية أُسست في سنة 1910. لكن، بعد الاحتلال، صارت يافا مجرد حي عربي في مدينة يهودية كبيرة، فقد تم ضم بلدية يافا إلى بلدية تل أبيب في سنة 1950 التي وضعت خطة متدرجة غايتها تطهير يافا من العرب، وهدمت حي المنشية العريق.
اليوم يعيش في يافا نحو عشرين ألف فلسطيني، وهؤلاء محصورون في حي العجمي المشهور والمطل على البحر وعلى مينائها التاريخي. وفي بداية تسعينيات القرن المنصرم وضعت بلدية تل أبيب خطة لتغيير هوية حي العجمي تماماً وتحويله إلى واجهة بحرية سياحية للمدينة، وترحيل العرب منه، فراحت تمارس على السكان حرماناً متمادياً من حقهم في ترميم منازلهم، بذريعة أن معظم هذه المنازل مسجل «أملاك غائبين»، والسكان مجرد مقيمين فيها. ورفعت البلدية غراماتها على كل مَن يقوم بترميم منزله، وفرضت ضرائب باهظة على اصحاب الأملاك وعلى المقيمين، الأمر الذي جعل السكان يرزحون تحت أعباء مالية فوق طاقتهم، ولا سيما ان كثيراً منهم يعاني البطالة، أو الاشتغال في مهن بسيطة، ما حدا ببعضهم إلى بيع منزله تخلصاً من الديون. وتسعى الدولة الاسرائيلية إلى القيام بحملة دولية لبيع معالم يافا التاريخية في عروض دولية موجهة إلى مستثمرين (بينهم عرب من الخليج)، وقد لجأت، لهذه الغاية، إلى تنفيذ خطة لبناء 155 وحدة سكنية في يافا القديمة، علاوة على 400 غرفة فندقية، و700 مربع تجاري (محال متفاوتة المساحة). ومن شأن هذه الخطة تفكيك النسيج العمراني والبشري لهذه المدينة، وطرد سكانها الفلسطينيين من آخر الأحياء العربية فيها.