منذ استقلال ليبيا في أوائل خمسينيات القرن العشرين، توافدت إليها جموع من الفلسطينيين للعمل، بصورة أساسية، في قطاعي التعليم والانشاءات، وفي الدوائر الحكومية الجديدة. وهؤلاء الفلسطينيون الذين قدر عددهم آنذاك بنحو ثلاثة آلاف شخص، هم من لاجئي سورية ولبنان والأردن وقطاع غزة. وجاءت ليبيا موجة جديدة من الفلسطينيين في أوائل سبعينيات القرن المنصرم مع تزايد انتاج البترول، والتوسع في تطوير بنى الدولة الليبية، وكان فيها أعداد مهمة من الأطباء والمهندسين وأساتذة الجامعات، علاوة على العمال والمهنيين. وتركز الوجود الفلسطيني في المدن الرئيسة مثل طرابلس وبنغازي وسرت ومصراته، ووصل في بعض مراحله إلى أقل قليلاً من مئة ألف فلسطيني. غير أن هذا الرقم أخذ بالتناقص مع تراجع معدلات الانفاق الداخلي في ليبيا جراء الحصار الدولي الذي فرض عليها في تسعينيات القرن العشرين، حتى وصل إلى نحو ستين ألف فلسطيني في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
مع اندلاع القتال بين نظام العقيد معمر القذافي وقوات المعارضة، تعرض الفلسطينيون لمخاطر كبيرة، وحاول أبناء قطاع غزة العودة إلى ديارهم عبر مصر، إلا أن السلطات المصرية رفضت عبورهم، فكان من شأن ذلك أن مئات العائلات الفلسطينية علقت عند معبر السلوم الحدودي، الأمر الذي اضطر هذه العائلات إلى العودة إلى منازلهم في بنغازي أو طبرت القريبة، مع ما يترصدهم من مخاطر.