يقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين، الذين وفدوا الى سوريا جراء النكبة عام 1948 بنحو 90 ألف لاجئ، ووصلت الدفعة الثانية من اللاجئين الفلسطينيين الى سوريا بعد العام 1956 قادمين من التجمعات الفلسطينية التي لجأت الى الأراضي اللبنانية، ولحق بهذه الدفعة مئات من الفلسطينيين الذين طردوا من المناطق المنزوعة السلاح على الحدود الفلسطينية ـ السورية وبالتحديد على الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا ثم بعد تجفيف بحيرة الحولة، وتحديداً بين الأعوام 1951 و1958، وهؤلاء جاؤوا من قرى منصورة الخيط، يردة، كراد الغنامة، كراد البقارة، السمرة، النقيب، التوافيق، كفر حارب، جسر المجامع، ومنطقة غرب بلدة الحمة وأقاموا في منطقة الجولان ثم لجأوا ثانية بعد عدوان حزيران/ يونيو 1967 الى مناطق دمشق ودرعا. ووفدت الى سوريا دفعات جديدة من الفلسطينيين بعد عامي 1970 و1971 مع تمركز فصائل المقاومة الفلسطينية فوق الأراضي اللبنانية والسورية، ولم يتم تسجيلهم في سجلات اللاجئين الى سوريا.
أقام اللاجئون الفلسطينيون في سوريا بعد وصولهم الى الأراضي السورية في مواقع وتجمعات ومخيمات تركزت في منطقة دمشق وباقي المدن السورية. وامضى بعضهم سنوات داخل ثكنات الجيش الفرنسي الذي كان لتوه غادر سوريا بعد استقلالها (مخيمي النيرب وحمص)، فيما استقر آخرون داخل المنشآت الحكومية والجوامع الكثيرة المنتشرة في دمشق، وأقام آخرون في حي الاليانس (حي الأمين) وسط العاصمة دمشق الذي كان يضم عدة آلاف من اليهود السوريين الذين كانوا غادروا سوريا نحو فلسطين. وبين الأعوام 1953 و1955 استطاعت الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، توزيع الأراضي على اللاجئين للسكن الموقت (24 متراً مربعاً للعائلة الواحدة مع دعم متواضع من الاسمنت والمواد الأولية). وهكذا تم بناء التجمع الفلسطيني الأكبر في سوريا في منطقة بساتين الميدان والشاغور (أرض المهايني والحكيم) جنوب دمشق واطلق عليه اسم «مخيم اليرموك» مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني تيمنا بمعركة اليرموك.
وبحسب معدلات النمو الطبيعي والتزايد السكاني فقد تضاعفت أعداد اللاجئين الفلسطينيين عدة مرات منذ النكبة. وفي ما يلي جدول يوضح تطور مجموع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا خلال سنوات مختارة بين أعوام (1960ـ1995).
يخضع اللاجئون في سوريا المسجلون في قيود الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب للقوانين السورية من حيث المساواة مع المواطن السورية في كل المجالات، ما عدا حق الانتخاب والترشيح للبرلمان السوري وللإدارة المحلية (مجالس المحافظات والمدن).
وجاء القانون الرقم (260) الصادر بتاريخ (10/7/1956) الذي ساوى الفلسطيني بالمواطن السوري من حيث الأنظمة المتعلقة بحقوق التوظيف والعمل والتجارة وخدمة العلم في القوات المسلحة العربية السورية منذ سنة 1949، ولاحقاً في جيش التحرير الفلسطيني، مع الاحتفاظ بالجنسية الفلسطينية.
إن القانون الرقم (260) لعام 1956 وفر فرص تفاعل الفلسطينيين في سوريا مع الحياة الاجتماعية والاقتصادية في هذا البلد بما تضمنه من نص واضح يعتبر من خلاله الفلسطينيين المقيمين فوق أراضي الجمهورية العربية السورية كالسوريين أصلاً في جميع ما نصت عليه القوانين. وجاء في (2/1/1963) القرار رقم (1311) الذي نظم استصدار وثائق السفر للاجئين الفلسطينيين المقيمين في القطر العربي السوري انه يحق للاجئين تملك أكثر من محل تجاري، والانتفاع بالحقوق الناتجة عن الايجار، واستثمار المتاجر، والانتساب للنقابات المهنية السورية، لكن لا يحق للفلسطيني اللاجئ التملك إلا شقة سكنية واحدة.

أنظر: علي بدوان «الفلسطينيون في سوريا والعراق: من الاقتلاع الى العودة»، دمشق: دار الميزان، 2001.