الفكرة العربية حديثة العهد بالبلاد المصرية، خلافاً لما كانت عليه الحال في الشام (والعراق إلى حد ما). وقد كان للفلسطينيين واللبنانيين والسوريين (الشوام) شأن كبير في بث هذه الفكرة في الأوساط الثقافية المصرية، وترويجها والدعوة إليها، ولا سيما بعد الحرب العالمية الأولى حين رفض كثيرون من أحرار بلاد الشام العودة إلى ديارهم التي وقعت تحت الانتدابين الفرنسي والإنكليزي، وتابعوا كفاحهم في سبيل استقلال بلادهم. وكان من أبرز هؤلاء ميشال لطف الله وشكيب أرسلان ورشيد رضا وأسعد داغر وأسعد حيدر وتوفيق اليازجي وحسن الحكيم وأديب خير وعبد الرحمن الشهبندر. ولهؤلاء الفضل الكبير في تعريف المصريين إلى قضايا العرب، علاوة على الكتّاب والصحافيين الذين ملأوا الصحف المصرية بمقالاتهم. فمصر منذ سنة 1920 فصاعداً أصبحت ملجأ لأحرار فلسطين وسوريا ولبنان الهاربين من عسف الانتداب الفرنسي والانتداب البريطاني أمثال شكري القوتلي وخالد الحكيم وكامل القصاب ومحمد كرد علي وجمال الحسيني وغيرهم. ومن بين الكتّاب والصحافيين نتذكر محمد علي الطاهر من فلسطين صاحب جريدتي «الشورى» و«الشباب»، ومحب الدين الخطيب من سوريا صاحب جريدة «الفتح»، وساطع الحصري وأمين سعيد وخير الدين الزركلي من سوريا أيضاً، فضلا عن حبيب جاماتي من لبنان الذي شارك في الثورة العربية الكبرى، وعادل الغضبان من سوريا الذي ترأس مجلة «الكتاب»، وأسعد داغر الذي حوّل جريدة «القاهرة» إلى جريدة العروبة الأولى في مصر. ولا ننسى، بالطبع، بشير السعداوي من ليبيا، وعبد العزيز الثعالبي من تونس، وعلال الفاسي وعبد الكريم الخطابي من المغرب وغيرهم كثيرون جداً.