| 

لم يتسم وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وعلاقتهم بالمجتمع المضيف بالثبات، خصوصاً حين طالت إقامتهم، إذ واكب وجودهم القسري المديد جملة من التعقيدات والتطورات التي لها علاقة بقضيتهم، والتي أثرت في علاقتهم بالمجموعات المكونة للكيان اللبناني. وبالتالي تغيرت العلاقة بالمجتمع المضيف بحسب المتغيرات التي طاولت قضيتهم. وهذا يعني أن العلاقة بين الطرفين بقيت محكومة بالعوامل والمتغيرات السياسية، إضافة إلى بنية النظام السياسي اللبناني الناتج من تسويات نظمت علاقات مكوناته الطوائفية منذ عام 1943. فمهما حاولنا الفصل بين العوامل السياسية وميادين العلاقات الاجتماعية التقليدية كالسكن والزواج وعلاقات العمل والصداقة، بل والتثاقف، فإننا سنلاحظ أن هذه الميادين تفقد أهميتها حين تطغى عوامل الفعل السياسي على ميادين العلاقات الاجتماعية. وبالتالي فإن علاقة اللاجئين الفلسطينيين بالمجتمع اللبناني بقيت محكومة بالتطورات السياسية من جهة، وثقافة المجتمع اللبناني المضيف وبنيته من جهة ثانية.
يشير اللاجئون والمختصون عموماً إلى أن معايير التدامج بين الفئة الوافدة أو اللاجئة والمجتمع المضيف، لا تقتصر على محاولات التداخل والاندماج في المجتمع المضيف، بل يدخل فيها أيضاً «التمايز باعتباره مستوى من مستويات علاقات التدامج، وليس نقيضها. حيث إن مستويات العلاقة تتراوح بين التكيّف والقبول، وصولاً إلى الاحتواء (Inclusion)، أو الرفض والتهميش، ووصولاً إلى النبذ والإبعاد (Exclusion)، وبين هذين الحدين، قد تمر العلاقة بين اللاجئين والمجتمع المضيف، بمستويات أخرى تتمثل في الانسجام الكامل لدرجة امتصاص الجماعة الوافدة (Assimilation)، أو قبولها وتهميشها (Marginalization). وتسمح حال التكليف والقبول للفئة الوافدة أن تحتفظ بخصائصها الثقافية وعلاقاتها الاجتماعية وتقاليدها بما ينسجم ويتوافق مع المجتمع المستقبل، من دون خلق تناقضات حادة تؤدي إلى مواجهات. ويفترض نظرياً أن تكون هكذا هي حال اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة، خصوصاً أن ما يجمع بينهم من لغة ومصاهرة وتقاليد... إلخ تفوق بكثير ما يجمع المهاجرين واللاجئين في دول لا تربطها هذه الصفات، وليس بينها تاريخ مشترك.
شكّل الوجود الفلسطيني في لبنان، ومنذ بدايات الهجرة في عام 1948، إشكالاً فعلياً للسلطة اللبنانية، ذلك أن زهاء 100 ألف إلى 130 ألف لاجئ، معظمهم من المسلمين، وصلوا براً، أو من طريق موانئ صور وصيدا وبيروت، إلى الأراضي اللبنانية، ما شكل خطراً على التركيب السكاني ـ الطائفي في لبنان وفقاً لصيغة 1943 التي توافقت عليها الطوائف اللبنانية. ووفقاً لتلك الإشكالية، تحديداً، اتخذت السلطات اللبنانية، إجراءات شتى، كانت شديدة القسوة، فكان «وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان مختلفاً عن وضعهم في سائر البلدان العربية المضيفة، حيث إن لبنان بلد هش من حيث التركيب السكني، وتلعب التوازنات الطائفية الدقيقة دوراً بالغ الأهمية في الحياة السياسية العامة. وفي الوقت الذي يرى بعض الدارسين أن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ومعاناتهم القاسية يمكن تلخيصها في سلوك السلطات الرسمية تجاههم، لأن «أجهزة الدولة عملت على إعاقة ومنع انخراط الفلسطينيين ضمن محيطهم الاجتماعي. وكلما كانت إقامة الفلسطينيين تطول، كانت الدولة تتخذ الإجراءات لمحاصرتهم، والحد من نشاطهم وحركتهم الخاصة في مجالات السكن والعمل وحرية التنقل.
يرى آخرون أن هذه الرؤية لا تشكل صورة كاملة حول وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وعلاقتهم بالمجتمع المضيف، حيث يرى هؤلاء أن المسألة ذات بعدين، منها ما له علاقة بالهوية الفلسطينية ومدى استعداد اللاجئين الوفدين للاندماج بالمجتمع اللبناني من جهة، ومنها ما له علاقة بموقف شرائح اجتماعية واسعة في المجتمع اللبناني التي لها خصوصية ودوافع مذهبية ودينية. وحيث إن الفلسطينيين اللاجئين إلى لبنان انقسموا إلى فئتين، فئة الفلاحين التي استقرت بمعظمها في المخيمات؛ وفئة الميسورين مادياً وذوي الكفاءات والإمكانات الاقتصادية العالية الوافدين من المدن الفلسطينية، والتي سكنت بمعظمها في المدن اللبنانية. وهكذا فإن الحالة الأولية للاجئين في لبنان اختلفت تبعاً للطبقة الاجتماعية. فالطبقة العليا والمتوسطة المدينية من الفلسطينيين والمسيحيين الفلسطينيين كانوا في وضع اقتصادي أفضل، ما مكنهم من الاندماج بسهولة مع الظروف المستجدة، وتمكنوا من الحصول على وظائف، واستحصل معظمهم، خصوصاً المسيحيين منهم، على الجنسية اللبنانية بسهولة.
من المفيد التنويه هنا، بأن منح الجنسية اللبنانية لم يقتصر على المسيحيين كما يعتقد البعض، وإن كان هنالك تسهيلات أكثر في هذا المجال قُدمت إلى هذه الفئة من اللاجئين. وكان لكل من مجتمعي اللاجئين المقيمين في المخيمات والتجمعات من جهة، والمقيمين في المدن من جهة أخرى خصائصه وميوله ـ مع بعض الاستثناءات في الحالتين، في ما يتعلق بالتفاعل مع المجتمع اللبناني. إذ مالت الفئة الفقيرة إلى تعزيز التمايز في إطار المخيم، الذي تحول ليس إلى مأوى للفقراء وأبناء الفلاحين فحسب، وإنما أصبح مركزاً لإعادة بلورة الهوية الفلسطينية في مواجهة حالتي عاشها أبناء المخيم. ففي «المرحلة التي نطلق عليها ما قبل عام 1969،... تأســست سياسة الإغلاق الاجتماعي والاقتصادي والعزل السياسي، وكان لبنان استثنائياً في هذه العلاقة، وقد يكون لبنان استثناء بين الدولة المضيفة في هذا الإغلاق الاجتماعي والاقتصادي وحرمان الفلسطيني من حقوقه المدنية. لقد أسهمت هذه السياسة «اللاسياسة» في توليد «عقلية الغيتو» لدى المخيم الفلسطيني والمجتمع الفلسطيني، وفي البحث عن كرامة وهوية في رد فعل على ذهنية التهميش والحرمان، فكان أن حمل هذا المخيم وأبناؤه عبء الثورة الفلسطينية المعاصرة، وتحوّل إلى فضائها السياسي والعسكري ورب عمل الفلسطينيين، كمنقذ مما كان سائداً.
في أي حال، شكّلت أغلبية اللاجئين الذين كانوا يعيشون في المخيمات أو التجمعات الشبيهة بالمــخيمات، الأكثرية الساحقة من اللاجئين. وهم الذين لم يتمكنوا مــن الاندمــاج في المجتمع اللبناني بصورة فاعلة، للأسباب التي ذكرت، مــا أدى إلى تنوع في التعاطي مع اللاجئين تبعاً لأوضاعهم الطــبقية وأماكن سكنهم. وعموماً، اتسم التعاطي مع الفلسطينـــيين بحــذر على المستوى اللبناني استناداً إلى أسس، طائفــية لــدى بعض اللبنانيين، باعتبار أن لوجـــودهم انعكاســات سلبــية على خصوصية المجتمــع اللبنــاني. وهكـــذا، صُنّف الفلسطينيون «فئة ثالثة» من المقيمين في لبنان، إلا القليل منهم، ولا سيما أبناء الطبقة الوسطى والعليا، الذين تمكنوا من الذوبان في البلدان والمجتمعات المضيفة. وقد بدا الوضع في لبنان، مختلفاً تماماً، بغية الحفاظ، على توازن وهمي في الدولة، حيث عومل الفلسطينيون باعتبارهم «الفئة الثالثة»، ولم يعاملوا كلاجئين أو كأجانب، وحتماً ليس كمواطنين.
تأكدت حالة تغليب عوامل التمايز عند انطلاق المقاومة الفلسطينية المسلحة، حيث قام المخيم وأبناؤه بدور محوري في تهميش النظام السياسي اللبناني عبر دعم المقاومة المسلحة والانخراط الواسع في صفوفها. وعبّر ذلك عن تكريس للوطنية الفلسطينية عبر تحوّل المخيم إلى كينونة خارج قبضة السلطة، وتحويله إلى فضاء من الاستقلال السيادي أسس لتمايز على الصعيد السياسي والاقتصادي من خلال المؤسسات الإنتاجية، والانخراط في الفصائل المسلحة مع ما رافق ذلك من توفير شبكة من الأمان الاقتصادي والاجتماعي افتقدها اللاجئون على مدى المرحلة التي سبقت وجود المقاومة الفلسطينية المسلحة. واختلف الوجود المسلح في المخيمات في لبنان عن غيره من الدول المضيفة، حيث أخرجت أجهزة الدولة العسكرية والأمنية من المخيمات عبر انتفاضات واسعة بدأت في تشرين الثاني 1969 في مخيم نهر البارد، وامتدت لتشمل بقية المخيمات. ولم ينته هذا الوضع إلا بعد خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان حين عاقبت إسرائيل وأعوانها المخيمات بشكل قاس، كما من السلطة اللبنانية التي أعيد بناؤها على قاعدة هيمنة طرف قوي يمثل طائفة بعينها استقوى بالاحتلال. أضف إلى ذلك أن قطاعات واسعة من اللبنانيين، أكانوا مسلمين أم مسيحيين لم يميزوا بين المدنيين والمسلحين عند خروج المقاومة، حيث حملوا المدنيين تبعات كافة الارتكابات والحماقات التي مارستها سلطة المقاومة في أثناء وجودها في لبنان. وأدى ذلك، إضافة إلى التدخلات الإسرائيلية والإقليمية في ما بعد، إلى نشوب سلسلة من الاضطرابات التي أثرت في بنية المخيم وأبنائه، ما أدى إلى هجرة أو تهجير نسبة عاليه منهم، أو حرمانهم من الحقوق الإنسانية والاجتماعية والمدنية التي تمتعوا بها في أثناء وجود المقاومة الفلسطينية. والحقيقة أن الدولة اللبنانية نفذت سياستين تجاه اللاجئين الفلسطينيين: الأولى هي رفض توطينهم في لبنان. والثانية، وهي نتيجة للأولى، تستند إلى فرض قيود على اللاجئين لمنع اندماجهم في النظام الاقتصادي والسياسي اللبناني. وهذه السياسات يمكن فهمها من خلال النظر إلى الديناميات الداخلية للبنان. فأولى العناصر التي يتعين أخذها بالاعتبار هي الهيكل السياسي الطائفي للبنان. فالأكثرية الساحقة من اللاجئين الفلسطينيين هي من المسلمين، ما يساوي تقريباً عُشر سكان لبنان. وإذا ما تم انخراطهم في المجتمع اللبناني فمن شأن ذلك ترجيح كفة التوازن الطائفي لمصلحة المسلمين. إن مثل هكذا نتيجة تسبب القلق خصوصاً للموارنة في لبنان.
من المؤكد ان النزاعات المسلحة التي عاشها لبنان مع إسرائيل من جهة، وبين الطوائف والمذاهب اللبنانية من جهة أخرى كان لها أكثر من بُعد، منها ما هو محلي، ومنها ما هو إقليمي، ومنها ما هو دولي. والحقيقة التي لا يمكن نكرانها أن الوجود المسلح للمقاومة الفلسطينية في لبنان أثّر في كيانه، عبر دخول الأطراف الفلسطينية في محاور الصراعات اللبنانية الداخلية، حيث حاولت بعض الأطراف الداخلية استثمار هذا الوجود لتعزيز نفوذها في سياق إعادة تركيب بنيته الهشة، كما استفاد الفلسطينيون من لبنان كمنبر عسكري وسياسي لقضيتهم، التي كاد أن يلفها النسيان في سياق العجز العربي عن مواجهة إسرائيل وتوفير حقوق اللاجئين بما فيها عودتهم إلى فلسطين.
من المؤسف أنه تم ربط الوجود المدني للاجئين الفلسطينيين بالوجود العسكري المســلح للمقــاومة الفلــسطينية، مــا أدى إلى انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين بعد خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان في عام 1982؛ انتــهاكات أجبرتهم على الانكفاء السلبي لفضاء المخيم الذي تــحوّلت صورته مع الانقسام السياسي الفلسطيني إلى بؤر أمــنية ومراكز لتوليد الإرهاب. ولم يقتصر الأمر عل ذلــك بل تــعداه إلى انتزاع بعض الحقوق المدنية والاجتماعية التي توافــرت لهم في فترة هيمنة المقاومة على الواقع السياسي والأمني اللبناني.
وهكذا، فإن مرحلة ما بعد 1982 شهدت سلسلة من الإجراءات ضد المدنيين الفلسطينيين تشي بدفعهم إلى الخروج من لبنان، لتهجيرهم عبر التضييق عليهم، إذ حُرم المقيمون منهم في الخارج في فترة من الفترات تجديد وثائق سفرهم أو العودة إلى لبنان من دون إذن مسبق، كما حُرم اللاجئون من حق التملك... إلخ. ولم يقتصر أمر التضييق على فئة أو طائفة دون غيرها، بل الرئيس رفيق الحريري، وهو ممثل الطائفة التي كان الفلسطينيون قد صنفوا باعتبارهم جيشها خلال المرحلة ما بين 1969ـ1982، قال ذات مرة: “لن يسمح لبنان بدمج الفلسطينيين، لن يحصلوا على حقوق اجتماعية، أو اقتصادية، وحتى على أذونات عمل، إن دمج الفلسطينيين سيؤدي إلى تخفيض عبئهم عن كاهل المؤسسة الدولية التي دعمتهم منذ عام 1948”. إضافة إلى أن الفلسطينيين أصبحوا مستهدفين من بعض القوى الفاعلة في هذه الطائفة ذاتها، حين جرت سلسلة من الاعتداءات المسلحة والعنيفة على لاجئي مخيم نهر البارد النازحين إلى مخيم البداوي، في شمال لبنان بعد أحداث مخيم نهر البارد في عام 2007.
في ما يتعلق بطبيعة العلاقات الاجتماعية بين اللبنانيين والفلسطينيين، بينت إحدى الدراسات الحديثة لدانيال مايير “ان ثلث اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لديهم علاقات مصاهرة مع العائلات اللبنانية، وهي علاقات واسعة وممتدة، بعضها قديم، وبعضها الآخر حديث... يكتب لهذه العلاقات الاجتماعية بين اللبنانيين والفلسطينيين البقاء أيضاً، لأن نسبة مهمة منها تظل مع ذلك من داخل الطائفة الواحدة، على الأقل في الحالة السُنية”. ونتذكر هنا أن العلاقة بين الفلسطينيين والسُنة في شمال لبنان كانت دائماً جيدة. أما في الحالة الشيعية، فهناك أيضاً بُعد تاريخي للعلاقة بالفلسطينيين، يعود إلى ما قبل النكبة عندما كان لبنانيو الجنوب يعملون في التجارة عبر الحدود، أو في قطاع الزراعة في منطق الجليل، والكثير من العائلات التي كانت تسكن المناطق الحدودية لا زالت تحتفظ بعلاقات متينة وقوية. في الحالتين الشيعية والسُنية، وللمفارقة، بقدر ما يشكل التاريخ تحدياً لهذه الزيجات، يعززها ويقويها أيضاً.
إن هذا الأمر لا يحسم طبيعة العلاقة بين اللبنانيين والفلسطينيين، وإنما ما يحكمها رؤية الطوائف لفاعلية المجتمع الفلسطيني في تحقيق الغلبة لطرف من أطرافه على حساب الأطراف الأخرى. ولهذا لا يتوانى بعض اللبنانيين عن محاربة محاولات الفلسطينيين العيش بالحد الأدنى من متطلبات الحياة والمطالبة بحقوق مدنية واجتماعية، عبر توصيف هذه الحقوق بأنها مقدمات للتوطين، واستخدامها فزاعة تهدد الكيان اللبناني، «فالتوطين المقنّع الذي هو ظاهرة فريدة في نوعها تطالب بتطبيقها في لبنان فئة معينة من الفلسطينيين وفي مقدمتها إسرائيل تحت ستار الحقوق المدنية والاجتماعية للفلسطينيين المقيمين.
كما يمكن الاستنتاج، أن الفلسطينيين عموماً يميلون إلى التدامج مع اللبنانيين في شؤون حياتهم اليومية، وبدا ذلك جلياً في استعدادهم للعمل مع اللبنانيين وشراكتهم والسكن بجوارهم... إلخ. وأن الدوافع الوطنية لم تؤد دوراً مركزياً في الوقت الراهن في تحديد اتجاهات الفلسطينيين وميولهم للتفاعل الاجتماعية مع اللبنانيين، وإن كان يبرز التمايز في بعض الميول أشد وضوحاً لدى ساكني المخيمات لاعتبارات دينية أو سياسية أو وطنية على قلتها. إلا أن التطورات السياسية ما بعد أوسلو، أدت دوراً في إعادة توجيه بوصلة الأولويات لدى الفلسطينيين، حيث لمسنا تراجعاً في الاهتمامات الوطنية لدى اللاجئين، تحت ضغط العوامل والمتغيرات السياسية. فتحول اللاجئون الفلسطينيون في لبنان إلى أقلية مهمشة على مختلف المستويات، وازدادت رغبتهم في الخروج من عزلتهم الحياتية، الأمر الذي بدا طاغياً على أي تأثيرات سابقة للحالة الوطنية الفلسطينية في أثناء صعودها، ما أدى إلى اتساع نطاق المطالبة بالهجرة من لبنان نهائياً من جهة، أو الالتحاق بما تبقى من هيكلية إدارية للفصائل الفلسطينية بغرض الانتفاع منها والعيش بمتطلبات الحد الأدنى المتاح. وقد وفر هذا الوضع، بدوره، مناخاً لمزيد من الاضطراب في أولويات اللاجئين، أدى إلى فتح ثغرات في المناعة الوطنية للمخيمات. وساهم غياب مرجعية وطنية موحدة في مفاقمة المخاطر، ما أتاح مجالاً واسعاً لتغلغل مجموعات وحالات أصولية شكّل بعض مظاهر وجودها، ولا يزال، خطراً على المشروع الوطني الفلسطيني المتلبس الملامح في المرحلة الراهنة.

محمود العلي باحث فلسطيني