| 

ما الذي نعنية بالثقافة والحاجات الثقافية؟
من وجهة النظر الانثروبولوجية/ والاثنولوجية لا ينظر الى الثقافة باعتبارها نظاماً معزولاً عن التربية، بل لا بد من إقامة علاقة تبادلية بينهما. “إذا كانت التربية تؤسس الثقافة في الفرد فإن الثقافة في المقابل تضبط التربية”.
وتترافق التنشئة الاجتماعية التي يصبح بواسطتها الفرد عضواً في المجتمع مع عملية التنشئة الثقافية والتجريع الثقافي (Enculturation) والتثقيف او التثاقف (Acculturation).
لا نقصد بالثقافة التنشئة الثقافية ـ أي كيفية اكتساب القيم والعادات التي من خلالها يلقن الفرد الناشئ طرائق عيش مجتمعه، بل نعني بها هنا الاستهلاك الثقافي او الوسائط الثقافية المختلفة والتي تشكل عقل الإنسان وشخصيته وقدراته وتؤهله للتكيف مع شروط مجتمعه.

مصادر ثقافة الأطفال والشباب في المخيمات
1ـ تشير بيانات مسح المكتب المركزي الفلسطيني للإحصاء (2008) الى ان 6,5 في المئة من الشباب (15ـ29) فقط يقرأون الجرائد والمجلات، في حين يشاهد 88,3 في المئة التلفزيون بشكل يومي. بينما اثنان من كل عشرة منهم يستمعان الى الراديو، أي ان اكثر وسائل الاعلام متابعة من قبل الشباب هي التلفزيون 4. وتشير البيانات إياها الى انه 59,5 في المئة من أسر العينة يمتلك تليفزيون، وانه 87 في المئة منها لديها ساتالايت، في حين لا يمتلك سوى 17,6 في المئة منها على جهاز كمبيوتر.
2ـ أجرت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم دراسة عن ثقافة الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان نشرت في عام 1996. وهدفت الدراسة الى تبيان ما تقدمه الأسرة من وسائط ثقافة الأطفال من خلال استبيان موجه الى الأم. وحددت وسائط الثقافة بالكتب والمجلات والألعاب وبرامج التلفزيون. ومن أبرز المؤشرات التي توصلت إليها الدراسة ما يلي:
- الكتب: إن 77 في المئة من أسر العينة غير قادرة على توفير كتب المطالعة الحرة لأطفاله خارج المدرسة. وإن ما نسبة 11 في المئة منها تؤمن تلك الكتب عن طريق استعارتها من مكتبات المدارس والجمعيات الأهلية، في حين ان 6,7 في المئة من الأسر فقط قادرة على شراء الكتب لأطفالها بمعدل 1ـ5 كتب خارج متطلبات مصروفهم المدرسي و5 في المئة منها تشتري لأطفالها الكتب من مصروفهم المدرسي.
- المجلات: إن 11,7 في المئة من أسر العينة فقط تشتري المجلات لأطفالها في حين ان 80 في المئة غير قادرة على ذلك و7,3 في المئة تؤمن مجلات الأطفال عن طريق الاشتراك في المؤسسات الأهلية و0,7 في المئة تؤمنها عبر طرق اخرى. والمقصود هنا مجلات الأطفال المتوافرة في السوق اللبناني.
- الألعاب: تبلغ نسبة الأسر التي تشتري لأطفالها ألعاباً بشكل عام 60,6 في المئة من أسر العينة: 16 في المئة تشتري 1ـ2 لعبة سنوياً، 11,3 في المئة تشتري 3ـ4 ألعاب سنوياً، 2,3 في المئة 7 ألعاب وأكثر، 31 في المئة تشتري الألعاب في المناسبات والأعياد فقط. هذا في حين لا تشتري 39,4 في المئة من الأسر الألعاب لأطفالها مطلقاً.
- التلفزيون: إن 69,3 في المئة من أسر العينة يشاهد أطفالها برامج التلفزيون المخصصة للصغار والكبار من دون تمييز. وان 26,3 في المئة من أسر العينة يشاهد أطفالها البرامج المخصصة للصغار فقط. في حين ان 4,7 في المئة من الأسر لا يشاهد أطفالها التلفزيون بالمرة.
3ـ من المهم ان نتوقف هنا عند سطوة التلفزيون وتأثيره في تشكيل ثقافة الأطفال والشباب في المخيمات. على المستوى العالمي اظهرت بعض القياسات التي أجرتها مؤسسات تربوية اميركية مثل “التقويم القومي للتقدم التربوي” ـ Nation Assessment of Education Progress تأثير التلفزيون في تراجع مهارة القراءة المتقدمة لدى الأطفال التي تسمى “التفكير الاستدلالي” Inferential Reasoning، أي القدرة المركبة على استخلاص استنتاجات وتكوين احكام وتفسير وخلق أفكار جديدة من خلال ما يقرأ المرء. والتي من دونها تصبح القراءة ممارسة سطحية.

أوضاع المكتبات في المخيمات
تمتلك 28 من أصل 47 منظمة وجمعية تعمل في المخيمات والتجمعات الفلسطينية مكتبات وتقدم خدمات او تقوم بأنشطة مكتبية. والجدير ذكره ان سبع مكتبات هي شبكة مكتبات مؤسسة التعاون في مخيمات لبنان: مخيمات الجنوب (الرشيدية، البرج الشمالي، البص، عين الحلوة)، مخيمات بيروت (برج البراجنة)، ومخيمات الشمال (البداوي ونهر البارد). هذا فضلا عن ان المسح قد شمل مكتبات اخرى اساسية مثل مكتبة مركز الجنى (منطقة الجامعة العربية) مكتبة مركز الأطفال والفتوة (مخيم شاتيلا) ومكتبات بيت أطفال الصمود (الرشيدية، عين الحلوة)، ومكتبة جمعية الإصلاح الخيرية (مخيم ويفل).
- بلغ عدد المستفيدين من خدمات مكتبات الشبكة الست (21573) مستفيداً: من الاطفال (14453)، من الشباب (7520)، بالإضافة الى (4690) مستفيدا من مشروع الانترنت، وبذلك يبلغ اجمالي عدد المستفيدين من خدمات تلك المكتبات 26663 مستفيداً.
- تقوم تلك المكتبات بأنشطة تعليمية وتربوية وثقافية موجهة للأطفال والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة وللمجتمع المحلي مثل: رسم حر واشغال يدوية للأطفال تنفذ اسبوعيا يومي الجمعة والأحد (570) نشاطا، ألعاب تسلية لتنمية القدرات الفكرية للأطفال (3600) طفل، قراءة قصص ولعب أدوار شخصياتها بمعدل 400 نشاط سنويا (2000 طفل)، برنامج خاص بالاطفال والشباب ذوي الاحتياجات الخاصة (قراءة، كتابة، مسابقات فكرية) بالتنسيق مع الأهل وبعض الجمعيات المعنية، تنظيم مهرجانات: “ربيع جنانا” السنوي بالتنسيق مع مركز المعلومات العربي للفنون الشعبية، الجنى والذي يتضمن انشطة تربوية وثقافية وفنية متنوعة، لقاءات ومجموعات نقاش للأطفال وللشباب وللنساء (اكثر من 290 لقاء) تمحورت حول موضوعات مختلفة مثل الصحة البيئية والحقوق المدنية وحقوق الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، مخاطر التدخين والمخدرات (2900 مستفيد)، عروض أفلام وثائقية وتعليمية ومناقشتها بمعدل فيلم كل أسبوع (5700 طفل)، أنشطة حوارية مع الاطفال بخصوص التسرب المدرسي والتمييز بين الذكور والإناث، دورات متخصصة حول تنظيم المواد المكتبية لامناء وأمينات المكتبات، ورش عمل (12 ورشة) لرفع وعي أفراد المجتمع المحلي بخصوص موضوعات مثل العنف ضد المرأة واهمية التعلم من خلال اللعب (160 مستفيداً)، دورات في تعلم مهارات الكمبيوتر والانترنت والمعلوماتية (4690 مستفيداً من الأطفال والشباب).
هذا بالإضافة الى برامج الدعم الدراسي للتلاميذ والتلميذات المتأخرين دراسيا والتي تترافق مع انشطة ترفيهية (300 مستفيد خلال العام الدراسي 2007/ 2008 والعام 2008/ 2009).
استناداً الى البيانات السابقة ومعاينتنا الميدانية يمكننا استخلاص الملاحظات التالية:
- لا تنطبق مواصفات مكتبة اطفال او مكتبة عامة لجهة المقتنيات وتنوعها والتجهيزات والبناء والأثاث ونظام الفهرسة والإعارة على جميع المكتبات الموجودة في المخيمات، فبعضها مثل مكتبات الأندية فقيرة غير مفعلة تحتوي عدداً محدوداً من الكتب المخزنة والتي جمعت بشكل عشوائي وهي اقرب ما تكون الى مكتبة الصف الدراسي.
- تفتقر المكتبات إجمالاً الى سياسة اقتناء واضحة ومدروسة تلبي حاجات مختلف الفئات العمرية المستهدفة ومراحل نموها الذهني المتعارف عليها من قبل علماء النفس التربوي: (3-5) سنوات، (5-8) سنوات، (8-12) سنة، (12-18) سنة وما بعد، وعادة ما تستقبل هذه المكتبات هبات وتبرعات من الكتب تقدمها مؤسسات متعددة، ولكن من دون التمحيص في مدى توافقها مع سياسة الاقتناء وتلبيتها لحاجات المستفيدين، مما يؤثر على التوازن المفترض في مقتنيات المكتبة.

جابر سليمان باحث فلسطيني