في لبنان ما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف فلسطيني ممن لا يحملون أي أوراق ثبوتية على الإطلاق، وهؤلاء قلما يخرجون من المخيمات خوفاً من توقيفهم على الحواجز الأمنية اللبنانية، وقلما يعملون في مهن مستقرة. وكثيرون منهم تزوجوا وأنجبوا. والمصيبة حلّت على أبنائهم. فالفتيان لا يمكنهم الاستمرار في الدراسة أبعد من المرحلة الابتدائية، والفتيات لا يتمكن من الزواج لعدم امتلاكهن بطاقات هوية رسمية. والزيجات في أوساط هذه الفئة عرفية إلى حد كبير.
ينتشر أفراد هذه الفئة في مخيمات الجنوب بالدرجة الأولى (64%) وفي البقاع (16%) وفي الشمال (16%) وفي بيروت (4%)، وهم معرضون للملاحقة القضائية دائماً، ولا يستطيعون الحصول على العون القانوني. وهؤلاء التحقوا مبكراً بصفوف المقاومة الفلسطينية بعد حرب حزيران 1967، وتركوا مواطنهم الأولى في قطاع غزة ومخيمات الضفة الغربية، وانتقلوا إلى الأردن، ومنه إلى سورية ولبنان، ولم يتمكنوا من الحصول على جوازات سفر أردنية بعد أحداث أيلول الأسود 1970، أو على وثائق سفر مصرية (لأبناء قطاع غزة)، وعاشوا في كنف منظمة التحرير الفلسطينية. لكن، بعد مغادرة قوات المقاومة الفلسطينية لبنان في آب 1982، تخلف عدد من هؤلاء فيه لأسباب متعددة منها الارتباط الأسري، وعدم الرغبة في ترك عائلاتهم خلفهم في ما لو غادر الرجال لبنان إلى اليمن أو السودان أو الجزائر، وهي الدول التي وافقت على استقبال المقاتلين آنذاك.
لا يستفيد هؤلاء من تقديمات الأونروا، لأنهم غير مسجلين في لوائحها، ويعتمدون على الخدمات الصحية التي تقدمها مستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني. ونسبة البطالة بينهم تصل إلى أكثر من 58%، ويتلقى نحو 30% منهم أجوراً ضئيلة من منظمة التحرير الفلسطينية، ويعمل بعض الأفراد في مهن موسمية بسيطة، وفي سنة 2009 بدأت ممثلية م.ت.ف. في بيروت إصدار بطاقات تعريف لهؤلاء بالتفاهم مع السلطات اللبنانية. ومع أن هذه البطاقات غير قانونية، بمعنى أنها غير ملزمة للسلطات اللبنانية، وغير صادرة عن مؤسساتها الأمنية، إلا أن من شأن هذا الاجراء تسهيل تنقل هذه الفئة إلى حين يتم التوصل إلى حل نهائي لأبنائها.