شارك عشرات الفلسطينيين في أعمال الدولة العربية (الفيصلية) منهم من لم يكن قد عاد إلى فلسطين بعد منذ إبعاده أو نفيه في الحرب (العالمية) الأولى، ومنهم من غادر فلسطين إلى دمشق منذ أصبحت المدينة ملتقى للوطنيين العرب. ومن أبرز هؤلاء محمد عزة دروزة سكرتير المؤتمر السوري العام، وعوني عبد الهادي سكرتير الملك فيصل، وسعيد الحسيني وزير الخارجية في حكومة علي رضا الركابي التي أعلنت اثر إعلان الملكية ولكنه لم يمارس الوزارة لوجوده مريضا في القدس فتولى عوني عبد الهادي وكالة الوزارة، وأمين التميمي مستشار رئيس الوزراء، وأحمد حلمي عبد الباقي مدير الخزانة، ومعين الماضي رئيس دائرة الاستخبارات، ومحمد علي التميمي رئيس شرطة دمشق، وصبحي الخضرا وكيل مدير الأمن العام، وعبد اللطيف صلاح مدير معهد الحقوق، والشيخ سعيد الكرمي من مؤسسي المجمع اللغوي، وعيسى العيسى في الديوان الأميري، وإسحق البديري من القضاة، ودرويش أبو العافية مدير النافعة والدكتور حسام الدين أبو السعود وغيرهم كثيرون.
وعلى صعيد التجمعات السياسية فقد كان النشاط الفلسطيني بارزا في النادي العربي الذي أنشأه الشيخ عبد القادر المظفر، وأما في النشاط السري فقد استقطبت «جمعية الفتاة» واحدا وعشرين عضوا شارك اثنان منهم في أول لجنة إدارية حين إعادة تشكيلها وهما رفيق التميمي وعزة دروزة، وكانت لهذه اللجنة سيطرة فعلية على الحكومة، ولما شكلت اللجنة الثانية في أيار 1919 اشترك فيها رفيق التميمي وعزة دروزة على الرغم من تبدل عدد من الأعضاء الثمانية. وحين أنشئ حزب الاستقلال العربي سنة 1919 بدمشق واجهة سياسية علنية لجمعية «الفتاة» السرية، اشترك في تأسيسه وفي أول لجنة إدارية ثلاثة فلسطينيين من الأعضاء الثمانية، وهم عزة دروزة، زكي التميمي وسليم عبد الرحمن.
وأما على صعيد النشاط الفلسطيني المستقل فقد عقد مؤتمر أطلق عليه اسم المؤتمر العربي الفلسطيني في 27 شباط 1920، وقد اشترك فيه من سوريا والأردن مندوبو اللجنة العليا للدفاع الوطني في دمشق ومفوضون عن الأحزاب السياسية والجمعيات، وكذلك اشترك زعماء الدنادشة وحوران والكرك وشيوخ بني صخر وغيرهم. وقد افتتح المؤتمر الشيخ عبد القادر المظفر وانتخب بديع المؤيد رئيسا له، وكان عزة دروزة أول المتكلمين فتحدث عن الوحدة السورية وفلسطين، وقال درويش أبو العافية بأن الصهيونية تريد أن تجعل من القدس عاصمة لها، وأنها ليست خطرا على سوريا الداخلية فقط، بل على لبنان أيضا. ثم عالج يوسف العيسى موضوع الحكومة الوطنية المطروحة للبحث فقال بأنه ينبغي ألا يخدع أبناء فلسطين بها، فهذه الفكرة أوعز بها المحتلون كي يموهوا على الأهالي بأن الاستقلال التام لفلسطين يجعلها خالصة من حكم سوريا والسوريين، ثم قال بأن المجنون هو الذي يرفض الاستقلال، ولكننا نفخر برفض الاستقلال منفصلين عن سوريا. وانتهى المؤتمر بعدة قرارات مهمة هي:
1 ـ تثبيت قرار المؤتمر السوري الذي يقول بأن أهالي سوريا الشمالية والساحلية يعتبرون سوريا الجنوبية «فلسطين» قطعة من سوريا.
2 ـ رفض الوطن القومي اليهودي ورفض الهجرة الصهيونية، فالخطر الصهيوني إذا تمكن من فلسطين فهو سيبتلع الكيان السياسي لسوريا الشمالية والساحلية مع الزمن.
3 ـ عدم الاعتراف بأية حكومة وطنية قبل أن تعترف الحكومة المحتلة بمطلبي الفلسطينيين اللذين قدما إلى اللجنة الأميركية وهما عدم فصل فلسطين عن سوريا أولا، ومنع الهجرة الصهيونية ثانيا.
على صعيد الجمعيات السياسية أنشأ الفلسطينيون في البدء جمعية باسم «جمعية النهضة الفلسطينية»، وكان رئيسها سليم الطيبي وهو قائد في الجيش العربي، وقد اتخذت الجمعية من مقر النادي العربي مقرا لنشاطها، واثر اضطرابات نيسان 1920 في القدس ومغادرة الحاج أمين الحسيني وعارف العارف إلى دمشق عاد الفلسطينيون إلى التجمع فعقدوا اجتماعا في 31 أيار وأعلنوا فيه قرارهم بتأليف «الجمعية العربية الفلسطينية»، وانتخبت لجنة إدارية من عارف العارف، رفيق التميمي، عزة دروزة، معين الماضي، الحاج أمين الحسيني، إبراهيم القاسم عبد الهادي وسليم عبد الرحمن، واتفق الحاضرون على أن يكون الحاج أمين معتمدا للجمعية.
راجع: بيان نويهض الحوت، «القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين»، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1986.