«أنا مواطن إسرائيلي من الناحية الرسمية لكنني عربي فلسطيني، أنا ولدت في فلسطين قبل هجرة الأغلبية الساحقة من الصهاينة إليها. سكنت في حيفا منذ عام 1932 ونموت معها. حيفا كانت مدينة مزدهرة ومتطورة. كل البلاد من شمال العريش وحتى جبال طوروس ومن البحر المتوسط وحتى صحراء الشام هي وحدة سياسية وجغرافية واحدة واسمها سوريا. وقد قسمتها إلى أقسام الدول المحتلة: بريطانيا وفرنسا في معاهدة سايكس بيكو. هذا التقسيم فرض على العرب بالقوة وهو غير ملزم لأي عربي. نحن نحارب من أجل استقلال بلادنا منذ حكم الأتراك، والذين رأينا بهم أيضاً محتلين غرباء. وكفاحنا الدائر في فلسطين التي احتلت من قبل الصهيونية هو استمرارية لنضال بدأ في القرن الماضي ضد الحكم التركي. والنضال من أجل توحيد المنطقة في وحدة سياسية واحدة ومن أجل الاستقلال. سوريا، الأردن، لبنان وفلسطين يجب أن تكون دولة واحدة موحدة ومستقلة. الأقلية القومية العربية في اسرائيل قسمت بواسطة سلطة الاحتلال الصهيوني إلى طوائف دينية: مسلمين، دروز، مسيحيين ويهود وذلك إتباعاً لسياسة «فرق تسد». هذه التجزئة لم تلزمني خلال 24 عاماً. نحن العرب في اسرائيل نعاني من التمييز القومي، الديني والعنصري. وكل شعب يحترم نفسه يثور ضد ظلم كهذا، أنا جزء من الشعب العربي الفلسطيني، الذي يشكل جزءا لا يتجزأ من الأمة العربية العظيمة والتي يمتد موطنها من المحيط الأطلسي وحتى الخليج العربي. بادرت إلى إقامة التنظيم كي أشرك يهوداً في هذا النضال، كي يكونوا جزءا منا ومتساوين مع كل المواطنين في بلادنا. بما أن الصهيونية وضعت اليهود في نزاع مستمر مع الشعب العربي وتجاهلت الحقيقة التاريخية عن فترة ازدهار اليهود في الأندلس تحت الحكم العربي. بدل أن يحارب اليهود العرب، علينا ان نحارب معاً ضد الغرباء. على الرغم من أنه لا يوجد حق لمعظم اليهود الموجودين للعيش فيها، نوافق على دمجهم بيننا بالترحاب شرط أن يشاركونا في معركتنا ضد الأجانب. عرفت الأمة العربية محتلين على مر التاريخ كالتتار والصليبيين والأتراك والبريطانيين والفرنسيين ونحن أيضاً كنا محتلين، لكن كل محتل يضطر إلى الانسحاب من المناطق التي احتلها، ونحن أيضاً أرغمنا على الانسحاب من الأندلس بعد حكم دام ثمانمائة عام، والبريطانيون انسحبوا إلى بريطانيا والفرنسيون إلى فرنسا والأتراك إلى تركيا والصليبيون إلى أوروبا، لكن الصهيونية حرقت الجسور بين اليهود وبلدانهم الأصلية. فإلى أين سينسحب اليهود، لذا نحن نستقبلهم كمتساوين في بلادنا على الرغم من أنه لا حق لمعظمهم في المواطنه ولكن عليهم مشاركتنا في نضالنا من أجل توحيد الوطن العربي واستقلاله. هذه مرحلة أولى نحو الاستقلال والسعي للعدالة الاجتماعية ولمجتمع عادل.. أنا لا أنادي فقط بالتحرر القومي بل من أجل التحرر الاجتماعي وإقامة مجتمع عادل يدعو إلى المساواة بين الناس لا فرق في الدين أو الأصل كمتساوين أمام القانون. أنا لا اقول هذا بالنسبة لليهود فقط بل بالنسبة لكل محتل مهما كان دينه. الصهيونية تعرض صراعها مع العرب كصراع ديني، بين اليهودية والإسلام، وهذا تشويه هدفه إخفاء الحقيقة، كي تحصل على تأييد العالم الغربي بعد الكارثة. الحقيقة هي أننا أمام صراع بين محتلين أتوا من الخارج وبين حركة التحرر القومي العربية».
[ داود تركي، «ثائر من الشرق»، حيفا، 1998.