من المفارقات اللافتة أن ثلاث دول عربية مدينة للفلسطينيين بقدر كبير من ازدهارها العمراني والثقافي، وكان للفلسطينيين فيها شأن مهم ولا سيما في حقول التعليم والادارة والانشاءات والثقافة. وهذه الدول هي الأردن والكويت ولبنان. أما المفارقة فهي ان هذه الدول، من بين بقية دول الشتات، تصادمت مع الفلسطينيين بالسلاح أو بالسياسة أو بكليهما معاً، وأدى ذلك إلى كوارث جدية في مسيرة التحرر الوطني الفلسطيني. ومن المعروف أن الأردن استفاد كثيراً من ضم الضفة الغربية إليه في سنة 1950، الأمر الذي أحدث تغييراً شاملاً في الاقتصاد والمجتمع، فتضاعف عدد السكان ووصل إلى نحو 1,5 مليون نسمة في سنة 1955 بينهم نحو 600 ألف لاجئ. وازدادت مساحة الأراضي الزراعية في الدولة الأردنية الجديدة التي صار اسمها «المملكة الأردنية الهاشمية». وعلى سبيل كانت عمان، في أوائل الأربعينيات من القرن العشرين، مجرد بلدة لا يتجاوز عدد سكانها 40 ألف نسمة، فصار عدد سكانها في سنة 1950 نحو 120 ألفاً، ثم ارتفع في سنة 1960 إلى 220 ألفاً. وهذا ما حصل في البلدات الأخرى كالسلط والزرقاء وإربد وعجلون التي تحولت إلى مدن.