عاشت الهوية الأردنية الحديثة طويلا على إرث الثورة العربية الكبرى، وشعارات القومية العربية، وعلى المكانة الخاصة للعائلة الهاشمية ودورها في تكوين الأردن منذ تأسيس الإمارة في البداية، إلى إعلان المملكة فيما بعد. لكن هذه الهوية المنقسمة سرعان ما استقرت على ثنائية أردني/ فلسطيني، ولا سيما بعد ضم الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية الهاشمية (وحدة الضفتين) في سنة 1950.
غير أن هذه الثنائية الملتبسة، والتي كثيرا ما اتخذ انقسامها شكلا فولكلوريا حتى في الرياضة والطعام وغطاء الرأس (فريق الوحدات في مقابل النادي الفيصلي؛ كوفية حمراء في مقابل كوفية بالأبيض والأسود؛ المنسف في مقابل المسخّن)، لم تتمكن من تطوير هوية معاصرة تبيح إمكان صهر الهويات المحلية في بوتقة وطنية واحدة تقوم على قاعدة المواطنة والمساواة؛ لقد ظل سكان شمال الأردن، من عجلون إلى الرمثا، مرورا بجرش وإربد، يعرّفون أنفسهم كحورانيين. وظلت عشائر الجنوب، من الطفيلة حتى معان، تدير وجهها نحو الحجاز وظهرها إلى عمان.
أما العشائر التقليدية كبني حسن وبني صخر والحويطات، علاوة على شمّر وعنزة وغيرها، فضاعت منذ عشرينيات القرن المنصرم بين انتمائها التقليدي إلى بلاد الشام التي كانت قبائلها تتنقل في أرجائها من دون حواجز أو حدود، وبين انتمائها الأردني الجديد.
ويواجه الهوية الأردنية القائمة على إرث الثورة العربية الكبرى وتاريخ الأسرة الهاشمية، تحدي تطوير هوية حديثة تواكب متغيرات العصر المتسارعة كالعولمة وتأثيراتها المتتابعة، وتحمي ذاتها من انفجار الهويات الإثنية والطائفية والقومية والدينية في العالم كله. وصارت ثنائية أردني/ فلسطيني مدعاة للخوف لدى بعض الشرق أردنيين من المستقبل، ومن احتمال الخضوع للخيار الأردني على أنقاض حل الدولتين في فلسطين؛ ففي هذه الحال سيزداد وزن الفلسطينيين في الأردن على حساب الشرق أردنيين.