1 ـ فرانس برس
في تقرير لمراسلها في بيروت سامي كينز أوردت «فرانس برس» الصورة الآتية:
«في منزل يقع في نهاية ممر ضيق غرفة مظلمة تفترش أرضها مراتب تناثرت فوقها خمس جثث تلتصق بعضها ببعض لرجل وسيدة وصبيين وطفل رضيع اغتيلوا وهم نائمون.
وتتوالى مشاهد الرعب في مخيمي صبرا وشاتيلا الفلسطينيين حيث ألقيت في ممر آخر صغير خمس جثث تغطيها الدماء، وقد انتفخت وجوه الضحايا. لقد أعدموا رمياً بالرصاص في غرفة قبل إلقاء جثثهم خارج المنزل ليتجمع الذباب فوقها ويا لها من بشاعة؟!
لقد اقتحمت عناصر مسلحة المنازل، وأزاحت الجرافات السيارات وألقتها على جدران المساكن، وتنتشر في بعض الساحات أعداد من الحمير والخيول النافقة، وفي المنازل أوان تمتلئ بالطعام موضوعة فوق المواقد.
وفي أحد الشوارع اغتيلت عائلة حاولت الفرار مع أطفالها، ويتحرك طفل رضيع يرتدي فانلة حمراء بين ذراعي والدته وهو ينظر هنا وهناك.
وعلى مقربة من هذا المكان يمكن مشاهدة ركام من الجثث تناثرت بشكل مثير. وتحت إحدى عربات النقل جثث 15 من الشباب يبدو انه تم جمعهم هنا قبل قتلهم. لقد تحطمت رؤوسهم، وشوهت وجوههم بطلقات الرصاص.
وعلى جانبي الطريق الرئيسي المؤدي من مخيم صبرا إلى مخيم شاتيلا تنتشر جثث القتلى ومن بينها جثث المسنين على الأرصفة، وقد اغتيل شيخ مسن بجانب عربته الصغيرة وقد ظلت قنبلة منزوعة الفتيل تحت ساقه.
وفي مخيم شاتيلا الخالي تماماً من سكانه يحاول بعض الناجين من الرجال والنساء والأطفال حمل بعض حاجياتهم قبل ان يلوذوا بالفرار. وتصرخ النساء وهن يشرن إلى جثث أعضاء أسرهن الذين قتلوا».

2 ـ مونتي كارلو
نقلت إذاعة «مونتي كارلو» عن «مراسل وكالة الأنباء الفرنسية» في بيروت التقرير الآتي:
المجزرة، بحسب من بقي على قيد الحياة بدأت في الساعة الخامسة بعد ظهر الخميس، معظم الشهود أفادوا ان القتلة الذين كانوا يرتدون الزي الأخضر الغامق هم من رجالات سعد حداد حليف قوات الاحتلال الإسرائيلي.
مع غروب الشمس غزوا المخيمات بعد ان قام الجيش الإسرائيلي بقصف مدفعي مكثف بجميع العيارات في اتجاه المخيمات ودخل القتلة كما يقول فلسطينيو المخيمات واستمروا في التقتيل والتدمير وكانت المجزرة الرهيبة التي عرضت تلفزة العالم بأجمعها مقتطفات عنها ولكنها كانت مخيفة، رهيبة، انها العنف الوحشي في أبشع صورة له في أيلول العام 1982 على أعتاب نهاية القرن العشرين. ساكنات المخيم الفلسطينيات البسيطات، الأطفال الأبرياء هكذا نقلوا ما رأوا.
أما إسرائيل، قوات الاحتلال الإسرائيلي، فهي تعطي بالطبع صورة مخالفة وتحاول تبرئة طرف واتهام آخر، بالطبع فإنها كما قال ضابط إسرائيلي لامرأة فلسطينية مستنجدة انهم، أي جنود الاحتلال، لا يتدخلون بالشؤون اللبنانية الداخلية.

3 ـ الإذاعة البريطانية
كتب مراسل هيئة الإذاعة البريطانية بوب جافز قائلاً:
«حين وصلنا إلى المخيم صباح اليوم (الخميس) رأينا عشرات النساء الخائفات يركضن فراراً، وقلن لنا: ان رجالاً من الميليشيات عادوا إلى المخيم.
وما زالت عشرات الجثث مطروحة حيث سقطت يوم الجمعة أو السبت حين دخل المسلحون المخيم، وقتل البعض وهم يحاولون الفرار. وصف آخرون أمام الجدران وأعدموا بلا رحمة، واقتحم المسلحون بيوتاً، وحصدوا عائلات بأكملها وهم يتناولون العشاء أو يشاهدون التلفزيون.
ولا وجه لمناقشة الأعداد حتى بالتقديرات التقريبية. فكل زيارة تكشف عن حارة جديدة غاصة بالجثث أو عن بيت غاص بالموتى. ولكن المشكلة الحقيقية هي ان رجال الميليشيات استخدموا بعد المجزرة جرافات ليزيلوا حطام المباني المتهدمة فوق الجثث.
وأجمع كل الموجودين في المخيم على أمرين، الأول ان المجزرة اقترفها رجال من ميليشيات سعد حداد المسيحية و«الكتائبيين»، والفريقان حليفان وثيقان لإسرائيل. والثاني ان الجنود الإسرائيليين لم يحركوا ساكناً أو سمحوا باستمرار القتل.
وبالقرب من مستشفى عكا جنوب مخيم شاتيلا قال سكان محليون، ان المسلحين قتلوا طبيبين على الأقل واغتصبوا ممرضة قبل قتلها، وهناك أدلة على بتر أوصال الجثث بعد القتل. ورأيت جثثاً كثيرة وقد قطعت أعناق بعضها في البيوت وبعضها في الحارات ولكن الجثث بدأت تتعفن بفعل حر الصيف.
وتعتبر المذبحة ذروة نكراء في سلسلة أحداث سياسية. فبعد ان خرج المقاتلون الفلسطينيون وانسحبت قوات حفظ السلام التي أشرفت على خروجهم، بدأ الجيش اللبناني ينتشر في بيروت الغربية ولكن حين قتل الزعيم المسيحي الشيخ بشير الجميل غزا الإسرائيليون أولاً بيروت، ثم احتلوا بيروت الغربية نفسها. وزعموا انهم غزوها لمنع سفك الدماء والحرب الأهلية. وإذا كانت هذه نيتهم فقد فشلوا».

(«السفير»، 20/9/1982)