كانت مدينة بيت لحم تستقبل 130 ألف سائح شهرياً حتى وهي تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ فالإسرائيليون استثمروا كثيراً من الأموال في السياحة الدينية (القدس، الناصرة، بيت لحم، طبرية... الخ)، وكان معظم عائدات هذه السياحة تصب في مصلحتهم. غير ان إسرائيل شرعت في إعاقة هذه السياحة حين أصبحت بيت لحم تابعة للسلطة الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو في سنة 1993. ومع اندلاع الانتفاضة الثانية في سنة 2000 تراجعت بصورة متســارعة أحــوال هذه المدينة، وعصف الكساد بجميع مؤسساتها، مــا أدى إلى هجرة متمادية لسكانها نحو الأميركتين. وهذا الأمر جعل عدد المسيحيين في مدينة المسيح ينخفض بدرجات مقلقة جداً.
لقد كانت بيت لحم مدينة مسيحية مئة في المئة. لكن تدفق اللاجئين المسلمين عليها جراء نكبة 1948 حوّلها، بالتدريج، مدينة مختلطة ذات أرجحية مسيحية. ومع تزايد هجرة المسيحيين وارتفاع معدل الولادات في العائلات المسلمة قياساً على معدلها لدى العائلات المسيحية، علاوة على مصادرة أراضي المسيحيين (11 ألف دونم من الأراضي المشجّرة بالزيتون في بيت جالا وحدها لإقامة مستعمرة «غيلو»)، أدى، ذلك كله، إلى أن تتحول بيت لحم إلى مدينة ذات أرجحية إسلامية. وزاد الطين بلة قيام عدد من متنفذي السلطة الفلسطينية بتزوير وثائق ملكية لبعض التلاحمة المهاجرين، واستولوا بهذه الطريقة على «أملاك الغائبين».
يعتقد بعض أهالي بيت لحم أن هناك خطة لأسلمة المدينة على غرار ما يحدث في مدينة الناصرة الجليلية، وأن المنظمات الإسلامية والمجموعات السلفية الجديدة تجهد للسيطرة على مسقط المسيح، حتى إن بعض الأصوات المتعصبة لم يتورع أصحابها عن الجهر بالرغبة في تغيير اسم «ساحة المهد» إلى «ساحة عمر»، بينما كتب بعض هؤلاء على الجدران: «اليوم السبت وغداً الأحد»، ما يعني ان الصراع الحالي مع اليهود، والصراع المقبل ضد المسيحيين. وفي هذه الأجواء ترسخت في الأذهــان فكـــرة تقول إن التلاحمة لا خيار لديهم إلا العيش في ظل حكومة علمانية ولو كانت فاسدة، أو العيش ذميين في حضن سلطة إسلامية تكفيرية وهذا من الحال، أو الهجرة إلى الخارج، وهذا ممكن جداً.