ينتمي الفلسطينيون المسيحيون، في معظمهم، إلى الطبقة الوسطى، وهي طبقة ميّالة إلى الهجرة في فترات الاضطراب او في حقب الاضطهاد. وهذه الطبقة لديها مستويات ثقافية عالية، ومستوى مرتفع نسبياً من العيش. وفي الأحوال التي يعم فيها الاضطراب تبدأ شرائح من هذه الطبقة في فقدان الثقة في إمكان تحقيق الطموحات العلمية او الاجتماعية التي يرغب فيها أبناء هذه الشرائح، وتصبح عرضة لإغراءات الهجرة إلى الدول المتقدمة حيث فرض العمل والتقدم والارتقاء. وقد كانت دول الأميركتين هي الجاذب الرئيس لأبناء هذه الطبقة، ولا سيما أن التغرب في بلاد الشام عموماً ليس جديداً، ولأن معظم العائلات في هذه البلاد، ولا سيما في منطقة بيت لحم ـ بيت ساحور ـ بيت جالا، لديها أقارب في دول أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية، ويصل عدد أبناء الجوالي الفلسطينية في أميركا الجنوبية إلى أكثر من نصف مليون نسمة بينهم نحو 350 ألفاً في تشيلي وحدها، الأمر الذي يجعل الهجرة أقل عناء ومشقة، وأكثر إغراء ووعوداً.