يؤلمنا شديد الألم ما نقرأه يوميا في الصحف عن النداءات المتكررة الموجهة إلى مؤتمر السلم من اللجنة الصهيونية بصدد فلسطين. انهم يظهرون الحقيقة بلون غير لونها ويزعمون انهم أهل الأرض وأصحابها. ولما كانت تصريحاتهم غير صحيحة فنحن مضطرون إلى تقديم هذا الاحتجاج البرقي بالإضافة إلى الاحتجاجات العديدة الاخرى التي تقدمنا بها عن فلسطين بأكملها. ولو تصفحنا التاريخ لاتضح لنا جليا ان فلسطين كانت بلداً عربياً قبل المسلمين والمسيحيين واليهود. فاليهود هاجروا من بلاد ما بين النهرين إلى مصر حيث اقاموا 400 سنة وبعد ذلك قدموا إلى هذه البلاد وامتلكوا قسما منها فترة قصيرة. ومنذ أكثر من 2000 سنة جلوا عنها وتشتتوا في جميع انحاء العالم ولم يتركوا فيها آثارا ولا روابط ولا حقوقا. ان البلد بلدنا منذ زمن اطول، وهو لنا اليوم، وقد اقمنا فيه زمنا اطول كثيراً مما اقام فيه اليهود وان ادعاءهم بحق تاريخي فيه لا يخولهم حق العودة إلى احتلاله، كما ان ادعاء كهذا لا يخولنا نحن العرب حق استرداد اسبانيا وغيرها من البلاد التي اضعناها.
ان العرب، سواء أكانوا مسلمين ام مسيحيين، اشد ارتباطا بالبلاد من اليهود، ففيها المسجد الاقصى ثالث الحرمين، الذي يربط بوحدة الدين اكثر من ثلاثمئة مليون مسلم، ومسجد عمر ثاني الخلفاء، وغيرهما من الاماكن المقدسة. وفيها القبر، والمكان الذي ولد فيه السيد المسيح، والناصرة، وغيرها من الاماكن الدينية التي تربط اكثر من سبعمئة مليون مسيحي برابطة الدين. وليس من العدل تجاهل هذه الحقائق والروابط القوية وتفضيل العلاقات القديمة التي عفا عليها الزمن. ان فلسطين مأهولة بنحو مليون مسلم ومسيحي، في حين ان السكان اليهود، الوطنيين منهم والأجانب، لا يتجاوز عددهم مئة ألف على ابعد تقدير. والأراضي الزراعية في البلد تبلغ خمسة وعشرين ألف كيلومتر مربع تقريباً، لا يملك اليهود منها سوى نحو ثلاثمئة وخمسين كيلومترا مربعا، والباقي ملك للعرب المسلمين والمسيحيين. فلا يجوز تجاهل حقوقنا المطلقة وأكثريتنا المطلقة والسماح للأقلية اليهودية بأن تطالب بالحق في انشاء وطن قومي في بلدنا.
ان الحقائق الدامغة الواردة اعلاه تبين ان اليهود ليس لهم من الاملاك او الحقوق التاريخية او عدد السكان في فلسطين ما يخولهم حق المطالبة والادعاء.
فنظرا إلى ما تقدم، نرفع شكوانا إلى الحلفاء المنصفين ونحتج على الصهيونية التي تثير التعصب الديني والانانية في القرن العشرين. ونحن على يقين من ان الحلفاء ومؤتمر السلم سيثبتون حقوقنا الصريحة في بلدنا ويرفضون مطالب الصهيونيين ويمنعون الهجرة التي تشرد العرب عن وطنهم، هذا الوطن الذي سيذودون عنه بكل الوسائل الممكنة، ويدافعون عنه حتى آخر قطرة من دمهم، ولن يرضوا بهجرة اليهود إليه ما دامت فيهم بقية من نفس.

من: الجمعية الإسلامية المسيحية في فلسطين
إلى: سكرتير مؤتمر السلم، للتفضل بإبلاغه إلى الحكومات المعنية
30/3/1919

* المصدر: عبد الوهاب الكيالي، «وثائق المقاومة الفلسطينية العربية»، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1968.