| 

إن «عصبي» جريدة «بيروت» الغراء ـ او الأستاذ عبد الله مشنوق ـ إنساني كبير يلتمس الأعذار للذين لا يلتمسونها لأنفسهم، فيسمي السرقات الأدبية توارد خواطر، حتى لو كانت هذه السرقات فاضحة، كالسرقة الشعرية الجديدة التي اقدم عليها الأخطل الصغير وظفر من أجلها بتهنئة وزارية!
كتب الأستاذ مشنوق في جريدة «بيروت» الغراء بعنوان «توارد خواطر عجيب!» الفقرات التالية:
«... لعل اجمل ما عثرت عليه من توارد في خواطر الأدباء، هذا الشبه العجيب بين نشيد لبنان الجديد الذي نظمه شاعر العرب الأكبر الأستاذ بشارة الخوري وهنأه عليه حضرة وزير التربية، ونشيد «موطني» لشاعر فلسطين الأستاذ ابراهيم طوقان.
قال الأخطل الصغير:
لبنان،
الجمال رصِّعا
بأزاهير رباكْ
والجلالُ توِّجا
بمصابيح هداك
واليراعُ والحسامْ
في الملمات الجسامْ
كلّ آن، كلّ آنْ

وقال شاعر فلسطين:
موطني!
الجلال والجمال والسناء والبهاء في رباكْ!
والحياة والنجاة والهناء والرجاء في هواك!
الحسام واليراع لا الكلام والنزاع رمزنا... إلخ

أما مقطع «كل آن، كل آن» ففيه توارد خواطر غريب بين الأخطل والأستاذ عمر فروخ الذي يقول في قصيدة «سفينة الحيوانات» على لسان الدجاجة:
تعطي البيض للإنسانْ
كل آن كل آنْ!

أنا أربأ بشاعر العرب الأكبر ان يلتجئ إلى امثال هذه السرقات! واعتقد ان القضية توارد خواطر بسيط ـ عصبي».

انتهت نكرزة الأستاذ مشنوق، ومنها يتضح ـ بالرغم من اعتقاد صاحبها الساذج ـ ان الأخطل الصغير لا يزال يعيش في شعره على حساب غيره. وكان قبل سنة 1937 يختار ضحاياه بين شعراء الفرنسيس امثال موسه، وشاتو بريان، ورولينا كما كشف عن ذلك الشاعر إلياس أبو شبكة في سلسلة من المقالات الطنانة نشرتها له الزميلة «العاصفة» منذ ثلاث سنوات، فما باله اليوم يتحول عن هذا الصراط المستقيم؟ هل نسي اللغة الفرنسوية وأعوزه ترجمان، ام تراه اعتقد ان بات من الخير ان يذكر الناس بأنه شاعر مولد؟ ام شاب وما تاب؟
ومتى عرف الأخطل الصغير ان الأستاذ عبد الله مشنوق كان لا يزال يؤمن بشاعريته أدرك الخسارة الكبيرة التي تناله من افتضاح أمره في هذا النشيد القومي!.

* أنظر مجلة «المكشوف» اللبنانية في 24/2/1947.