| 

عندما كانت فلسطين فلسطين كان كل أهلها مواطنين طبيعيين، أي فلسطينيين. لم يكونوا يعرفون أنفسهم او يعرفهم غيرهم بأديانهم او بطوائفهم، بل بفلسطينيتهم.
أما عندما صّير الاحتلال، بالقوة، فلسطين إسرائيل – دولة يهودية فقد أخرج اليهود أنفسهم، بأكثريتهم الساحقة، من هويتهم الأصلية، أي من فلسطينيتهم ليصيروا محتلين، خصوصاً وقد تحولوا الى طليعة للوافدين. صاروا مستعمرين أجانب باسم دين غير الذي عرفته فلسطين وعرفها والذي ظل موجوداً دائماً ومحترماً في فلسطين ووطنها الكبير حتى أخرجته الصهيونية من قدسيته وسخرته في السياسة لمشروعها الاستعماري الاستيطاني.
ظل أهل فلسطين، مسلمين ومسيحيين، فلسطينيين: ظلوا شعباً واحداً يتأكد إيمانهم بالله عبر إيمانهم بالأرض المقدسة، مهد الرسالات السماوية جميعاً.
صارت فلسطين اسم كل فلسطيني وهويته وعنوانه الدائم. اسم الحاج أمين الحسيني واسم عزت طنوس، اسم ياسر عرفات واسم جورج حبش. اسم وديع حداد واسم عبد القادر الحسيني. اسم خليل السكاكيني واسم محمود درويش. اسم خليل الوزير واسم كمال ناصر. اسم معين بسيسو واسم يعقوب فراج. اسم ماجد ابو شرار واسم عيسى العيسى...
صارت فلسطين الاســم العائلــي لكــل أبنائها. صارت الوطن والدين والعقــيدة. من بــقي فيها هم أهلــها جميعاً، ومن أجبر على الخروج منها هم أهلها جميعاً. هي في الضمير والوجدان، هي في القصيدة والأغنية، هي في الوجع والفرح.
اكتسبت الرموز دلالاتها الموحدة فصار درب الآلام يقود الى المسجد الأقصى وصارت كنيسة المهد في مسرى المعراج.
ولقد تقصدت دولــة الاحتــلال الإسرائيــلي وهي تهجّر أهل الأرض الفلسطينية التركــيز على المسيحيين منهم، بــقدر ما تحايلــت – بالقــهر كمــا بالرشــوة - علــى مصــادرة أوقــافهم عبر استغلال غربــة القيمــين عليــها عن فلسطين.
ثم اشتد التحايل أكثر فأكثر، ومع تركيز على المسيحيين من الفلسطينيين لتفريغ مناطق وجودهم الكثيف، كمثلث بيت لحم – بيت ساحور - بيت جالا.
هذا العدد من فلسطين أردناه للإضاءة على تهجير المواطنين المسيحيين من الفلسطينيين، تنبيهاً الى الخطة الإسرائيلية التي تحاول اقتلاع الجذور، والتي يعيها جميع الفلسطينيين، مسيحيين ومسلمين، في الداخل وداخل الداخل وفي الشتات.
هذا العدد تحية للمناضلين من أهل فلسطين الذين تعاملوا معها بوصفها الدين الموحد إضافة الى كونها الأرض المقدسة.