وفي في 11/10/2011 الشاعر الفلسطيني كمال كامل أحمد بعد رحلة في الزمن أمضاها في دروب السياسة والحب والوطنية. وعلى الرغم من أن الجيل الفلسطيني قلما تعرف إلى كمال كامل أحمد وشعره، إلا أنه كان في طليعة الفلسطينيين في لبنان الذين كتبوا الشعر ونثروه في الصحافة اللبنانية منذ مطالع خمسينيات القرن العشرين. ولا ريب في أن المؤسسات الثقافية الفلسطينية المتنوعة (على بؤسها وضعفها) قصّرت كثيراً في الالتفات إلى أبناء هذا الجيل الرائد، ولم تقم بواجبها في وصل الأجيال الشعرية برباط من المعرفة المباشرة والتواصل.
كمال كامل أحمد شاعر مظلوم، بل شاعر منسي إلى حد ما. نشر أعماله الشعرية على حسابه الخاص، ووزع دواوينه مجانا على عارفيه. ومع ذلك لم يلتفت إليه إلا بضعة من الناس رافقوه حتى الممات، ووقفوا إلى جانب نعشه، وبادروا إلى تأبينه في مدرسة القسطل في مخيم البص الملاصق لمدينة صور.

******
وُلد كمال كامل أحمد في مدينة عكا سنة 1937، وأصل أسرته من قرية الدامون. ونزح إلى لبنان في سنة 1948، وأقام مع عائلته في بلدة البازورية قبل أن ينتقل الجميع إلى مخيم الرشيدية في سنة 1952. تنقل في دراسته بين الكلية الجعفرية في صور ومدارس الأونروا في البص. وبعد تخرجه عمل منذ سنة 1959 في سلك التعليم في مدارس وكالة الغوث.
حاز الثانوية العامة السورية سنة 1962، ثم نال الإجازة في الأدب العربي من الجامعة اللبنانية في سنة 1965. وفي هذه الأثناء انتمى إلى حركة القوميين العرب، وراح يكتب في الصحف اللبنانية والسورية، ثم أصدر أول دواوينه في سنة 1954 وكان بعنوان «ثورة وسلام».

******
عاش ثلاث تجارب غرامية أشعلت جمر الفؤاد؛ الأولى في سنة 1953، والثانية في سنة 1973، والثالثة في سنة 1994. واللافت أن عشرين سنة كانت تنقضي بين التجربة والتجربة. ومهما يكن الأمر، فإن محصلة هذه التجارب تقطرت في عدد من الدواوين الدافئة الرومانسية. وعلى العموم دارت قصائده على جروح النكبة وحلم العودة، وعلى معاناته كإنسان فقد وطنه، وكإنسان فقد حبيبته.
ترك كمال كامل أحمد نحو أربعة عشر ديوانا، وستة كتب نثرية، وآخر ديوان له صدر فور غيابه وكان بعنوان «متى يا حبيبي تعود». وفي ما يلي قصيدة «الدامون» التي كتبها في 10/10/1965، أي قبل ست وأربعين سنة:

الــــــدّامـــــــون
أكتبُ في البأساءِ أشعاري
والقلبُ، من بلواهُ، في نارِ
قصائدي بالحزنِ مُترعةٌ،
وأحرفي في بحرِ أكدارِ
أحيا مع الآلام يجرحُني
أن لا أرى أهلي ولا جاري
لي بقعة في الأرضِ أعرفُها
أحجارُها حُبّي وتَذْكاري
في وسْطِها «الدّامون» لؤلؤةٌ
شعّت، فأرضي دفقُ أنوارِ
غرامُها، في القلبِ، يذكرُهُ
أهلي، وأصحابي، وسمّاري
كأنما ذرّات تُربتِها
مجبولةٌ في عُمقِ أغواري
تُضيءُ في عينيّ رؤيتُها
ملأى بأحلامٍ وأسرارِ
يا حُسنَها لمّا أعانقها،
والبوحُ في عيني وأفكاري
كانت، وكان الحُبُّ يغمرُها،
فاليومَ ليستْ غيرَ أحجارِ
الرونقُ الفتّانُ محتضرٌ
ما بين أطلالٍ وآثارِ
جُدرانُها، في الأفقِ، شاحبةٌ
مصلوبةٌ في كفِّ جزّارِ
الريحُ تعوي في ملاعِبها،
والليلُ فيها دونَ أقمارِ!
مهجورةٌ داري، مُشرّدةٌ
أطيارُها في كل أقطارِ
ماتَ الربيعُ الفذّ مختنقاً،
ما عاد يزكو حلمُ آذارِ