ليست منظمة التحرير الفلسطينية مجرد ائتلاف جبهوي يضم في إطاره المنظمات المنضوية فيه على غرار الجبهات السياسية المتحدة كالحركة الوطنية اللبنانية مثلاً. إنها غير ذلك تماماً في المبنى وفي المعنى. فالمنظمة هي ترتيب تعاقدي ودستوري قام في مقام الوطن الرمزي، أو الدولة الغائبة. لذلك انضمت الفصائل الفدائية إلى منظمة التحرير الفلسطينية طوعاً، ومعها الاتحادات الشعبية والنقابات التي كانت موجودة قبل تأسيس المنظمة، علاوة على النخب الفلسطينية الفاعلة في العمل الوطني. وبهذا المعنى، فإن المساس بالمنظمة كان ولا يزال يعادل التجديف على فلسطين. ومن مفارقات التاريخ الفلسطيني المعاصر، أن جميع حركات التحرر الوطني في العالم كان شعبها ينفق عليها، بينما كانت منظمة التحرير الفلسطينية هي التي تنفق على شعبها. ومن مصاعب حركة التحرر الوطني الفلسطيني أن جميع حركات التحرر في العالم قامت فوق أرضها طلبا للاستقلال والحرية، ما عدا الثورة الفلسطينية التي قامت خارج أراضي فلسطين، وبالتحديد في دول الطوق العربية (الأردن وسوريا ولبنان)، أي في المنطقة الواقعة بين النفط وإسرائيل؛ بين أهم سلعة استراتيجية للغرب (النفط) وحارس هذه السلعة؛ بين المسألة اليهودية والمصالح الكبرى للولايات المتحدة الأميركية وأوروبا.