لدى الفلسطينيين، مثل معظم العرب، غطاء الرأس. ويسمى غطاء الرأس بأسماء مختلفة. فهناك:
* الحطة أو القضاضة. وهي غطاء أبيض يوضع فوقه العقال الأسود المصنوع من شعر الماعز (المرْعز).
* السلك ويسمونها «الفترة» أو «الشماخ» في الخليج. والشماخ من الرأس الشامخ.
* الكوفية وهي غطاء الرأس باللونين الأسود والأبيض.
والحكة هي ما يحط على الرأس، أي يوضع عليه. والأرجح ان الكوفية جاءت من الكوفة حيث كان أهل هذه المدينة الريفية يصنعونها بإتقان. أما السلك فقد سمي بهذا الاسم لأن الكوفية كانت ترسم مثل الأسلاك المتقاطعة (مشبّكة).
ظهرت الكوفية أول مرة على رؤوس المتطوعين في الجيش العربي الذين دخلوا إلى دمشق في سنة 1917 بعد هزيمة الدولة العثمانية. وفي ثورة 1936 التي جاء معظم المقاتلين فيها من الأرياف، أي فلاحون، ظهرت بيانات تدعو جميع السكان إلى وضع الكوفية السوداء والبيضاء على الرأس. وكان المقصود منع المحتل الانكليزي من اعتقال الناس لأن الجيش البريطاني كان يركز في دورياته على أبناء الفلاحين ويستثني حاسري الرأس أو معتمري الطرابيش، فالمعروف أن حاسري الرأس كانوا في معظمهم من أبناء الجاليات الأجنبية المقيمة في فلسطين، أو من أبناء المدن المقلدين لهؤلاء. أما معتمري الطرابيش فينتمي كثير منهم إلى فئة موظفي الدولة (الأفندية). وكان الصغار والفتيان يهتفون في ثورة 1936: «الكوفية بخمس قروش والنذل لابس طربوش» أو «حطة وعقال بسبع قروش وعرص إليّ بيلبس طربوش».
في 1/1/1965 صارت الكوفية رمزاً للكفاح الفلسطيني المسلح، وما عادت مجرد غطاء للرأس، بل غطاء للوجه، أي للسرية. ومع ياسر عرفات صارت تدعى «حطة أبو عمار» ورمزاً عالمياً للقضية الفلسطينية، وارتداها الشبان في العالم بحيث صارت رمزاً للتضامن الأممي مع فلسطين.
غير ان بعض مصممي الأزياء استغلها في تصاميمه من غير أي مراعاة للبعد الثقافي للكوفية، بل اعتبرها مجرد إكسسوار. وفي المرحلة الأخيرة عمدت حركة حماس إلى صنع كوفيات بالأخضر والأبيض بدلاً من الأسود والأبيض. حتى ان اثنين من مصممي الأزياء الإسرائيليين غابي بن حاييم وموكي هارئيل صنعا في سنة 2008 كوفية زرقاء وبيضاء، أي بألوان العلم الإسرائيلي، واستخدما النجمة السداسية في التطريز.