في 14/10/2004 ظهرت أولى علائم الوهن على ياسر عرفات بعد تناوله وجبة العشاء، وأصابته حالة من التقيؤ الشديد. ولم يتوقع أحد ان تتدهور صحته كثيراً. لكن في 27/10/2004 بدأت حالته تنذر بتراجع خطير. وعلى الفور استدعي طبيبه أشرف الكردي من عمان، وحضرت طواقم طبية من مصر وتونس والأردن للإشراف على وضعه الصحي.
لم تتمكن جميع هذه الطواقم من وقف التدهور، وراح ياسر عرفات يصاب بالإغماء والوهن الدائم. وفي 28/10/2004 اتخذت الفرق الطبية قراراً بنقله إلى فرنسا للعلاج. وفي 29/10/2004 نقلته مروحية أردنية إلى مطار «ماركا» القريب من عمان، وهناك كانت طائرة فرنسية مجهزة طبياً بانتظاره، فنقلته فوراً إلى باريس، وأدخل إلى مستشفى «بيرسي» العسكري. وتضاربت الأنباء عن صحته خلال الأيام الثلاثة اللاحقة بينما كان المئات من الفلسطينيين والفرنسيين يضيئون الشموع في كل ليلة في محيط المستشفى وهم ينتظرون أخباراً مطمئنة. لكن، في 3/11/2004 أصيب بانتكاسة خطيرة ودخل في غيبوبة. وفشل الأطباء الفرنسيون في وقف تكسر الصفائح الدموية في شرايينه، وتوفي فجر 11/11/2004.
شيعته فرنسا بمراسم رسمية كاملة شارك فيها الرئيس جاك شيراك، ونقل إلى القاهرة حيث شيع مرة أخرى في 12/12/2004 بمراسم تكريمية شارك فيها أيضاً كثير من الزعماء العرب والأجانب. ومن القاهرة أقلته طائرة مصرية إلى رام الله حيث كانت الجموع الحاشدة تسد الساحة الرئيسية. وقد غاصت الطائرة بين الجماهير الباكية، وتخاطفت الجثمان الأيادي التي طالما منحها اسم ياسر عرفات عزة ومجداً وكرامة.
وهكذا كان رحيل ياسر عرفات استثنائياً، مثلما كانت حياته تماماً. فقد شيعته ثلاث قارات معاً: أوروبا وأفريقيا وآسيا. ونعاه معظم قادة العالم امثال فيدل كاسترو وجاك شيراك وطوني بلير والبابا يوحنا بولس الثاني وفلاديمير بوتين، وأقيمت له جنائز رمزية في جميع مخيمات اللاجئين في لبنان وسورية والأردن وغزة، وسارت مسيرات حزينة تكريماً لاسمه في باريس وروما وواشنطن وغيرها. وفي باريس حمل نعشه جنود فرنسيون. وعزفت موسيقى الجيش الفرنسي نشيد المارسلياز ثم النشيد الوطني الفلسطيني:
فدائي، فدائي يا أرضي يا أرض الجدود.
فدائي، فدائي يا شعبي يا شعب الخلود.
فلسطين داري، فلسطين ناري
فلسطين ثاري وأرض الجدود