في 13/11/1974 وقف ياسر عرفات أمام ممثلي دول العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإلى جانب الكرسي الأصفر المخصص للرؤساء تلقى عاصفة من التصفيق لم تتح لغيره على الإطلاق. ومن على منصة الخطابة ألقى أبو عمار خطبة بليغة ختمها بالقول: «جئتكم ثائراً أحمل غصن الزيتون بيد والبندقية في اليد الأخرى. فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي». وكرر هذه العبارة مرة ثانية، فانفجرت القاعة بالتصفيق الذي استمر نحو ثلاث دقائق. وحينما استمع ناحوم غولدمان رئيس المؤتمر اليهودي العالمي إلى خطبة ياسر عرفات قال: «لقد أيقظ ياسر عرفات في داخلي تاريخاً من غياب الوعي، وجعلني أشعر بأنه ما زال ممكناً أن تلد أرض فلسطين الأنبياء».
ومن طرائف تلك الحقبة أن وليد الخالدي ومحمود درويش وشفيق الحوت ونبيل شعث وصلاح الدباغ وآخرين، بعد أن انتهوا من صوغ الخطاب وأرسلوه إلى إدوارد سعيد ورندة الخالدي لترجمته، وفي منزل صلاح الدباغ بعدما أنهك ياسر عرفات لكثرة المرات التي قرأ فيها خطبته قال: الآن انتهينا. لكن وليد الخالدي أجابه: لا، لقد بقي أمر واحد. فقال أبو عمار غاضباً: ما هو؟ فقال له وليد الخالدي: لحيتك... يجب أن تعدنا بحلق لحيتك قبل صعودك إلى منصة الأمم المتحدة. فرفض أبو عمار بشدة. لكن وليد الخالدي قال له: طيب، إسأل النساء. وكانت سلمى النجار حاضرة، وهي زوجة صلاح الدباغ، فقالت لياسر عرفات: نعم، بلا لحية أجمل. وهكذا استجاب ياسر عرفات لطلب وليد الخالدي. كذلك طُلب من ياسر عرفات ألا يدخل مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة حاملاً مسدسه فرفض، وأصر على الرفض. لكنه قبل ولوجه المقر نزع مسدسه وناوله إلى أحد مرافقيه، وبقي جراب المسدس إلى جانبه فارغاً. وقد اعتقد كثيرون أنه ألقى خطبته والمسدس على خصره.
لم يجلس ياسر عرفات على هذه الكرسي لأنه ليس رئيساً. وجرى الاتفاق على الوقوف إلى جانبها والاستناد إليها باليد.