في سنة 1983 راح المنشقون على حركة فتح يستولون على مقرات الحركة في سوريا ولبنان، ولا سيما في منطقة البقاع، ويهددون من بقي على ولائه لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمر الذي أدى إلى اشتباكات مسلحة. وكان من نتيجة ذلك أن القوات الفلسطينية أُرغمت على الانسحاب من البقاع نحو مدينة طرابلس والمخيمين المجاورين: نهر البارد والبداوي. وعمد المنشقون إلى محاصرة قوات حركة فتح في شمال لبنان التي كانت بإمرة خليل الوزير (أبو جهاد). وفي هذه الأحوال قام ياسر عرفات بأكثر الأعمال شجاعة في حياته. فقد تمكن من الوصول إلى مطار لارنكا في قبرص متنكراً بقبعة ولباس مدني، ومعه راسم الغول و"كاسترو" وآخرون، مستخدماً عشرات ألاعيب التمويه والخداع التي سبقت وصوله إلى قبرص. وكان مناضلون من حركة فتح قد جهزوا سفينة صغيرة يقودها قبطان سوري من جزيرة أرواد الذي ما إن عرف أن أبو عمار على ظهر سفينته حتى أجهش بالبكاء وراح يقبله واضعاً نفسه بتصرفه حتى الموت. وقد وصل إلى طرابلس فجر 16/9/1983 بينما كانت المدينة تتعرض لقصف القوى المناوئة لياسر عرفات. ولما كانت السفينة لا تستطيع أن تصل شاطئ المدينة، فقد تم الاتفاق مع بعض الصيادين الذين كانوا، آنذاك، عائدين إلى الشاطئ لنقل ياسر عرفات ورفاقه. وعندما اكتشف الصيادون أن ياسر عرفات معهم راحوا يهزجون بنشوة عارمة. وقد حمل بعض الشبان ياسر عرفات على ظهورهم لاجتياز الأمتار القليلة التي تفصل الماء عن اليابسة. ومن هناك استأجر ياسر عرفات أول سيارة أجرة مرت بالقرب منه، وطلب إلى سائقها نقله إلى مقر أبو جهاد. وعندما علم السائق أنه يقل ياسر عرفات راح يطلق من سيارته ويخبر رفاقه أن ياسر عرفات قد صار في المدينة، ورفض بالطبع، أن يتقاضى الأجرة.