| 

في أحد أوائل إعلاناته السياسية، أكد حزب الله موقفه من استمرار نضال المقاومة الإسلامية حتى محو إسرائيل من الوجود، وهو مفهوم أسس عليه حزب الله مقاومته العسكرية والسياسية والفكرية والإيديولوجية، وبناها ضد الاحتلال الإسرائيلي. وقد شدد الإعلان على أن وجود الكيان الصهيوني غير شرعي، فهو لا يملك أي حق بالوجود ولا أي حق في أرض فلسطين ولا يملك أي عربي أو مسلم حق منح إسرائيل أي اعتراف أو شرعية. أعلن حزب الله أن عداءه لإسرائيل هو شعار يُرفع ضد الصهيونية لتحرير القدس والأراضي المقدسة.
تماشيا مع إعلاناته وتصاريحه السياسية التي تثبت إيديولوجيا حزب الله القائمة على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي والقمع، دعا حزب الله إلى موت إسرائيل، وأشار إليها بفلسطين المحتلة، كما طالب باستعادة أراضي فلسطين العام 1948. كما أضاف إعلانه أن حزب الله يحث المجتمع الدولي على تبني قرار يقضي بطرد إسرائيل من الأمم المتحدة لأنها «كيان غاصب وغير شرعي، يتعارض بشكل كبير مع الإنسانية».
يشرح السيد عباس الموسوي أن جيش النبي محمد ردد الشعار التالي عندما كان يهاجم بوابة خيبر: «خيبر خيبر يا يهود، جيش محمد قادمون»(**). وأضاف أن حزب الله استبدل المعاداة لليهودية الذي كان سائدا في زمن النبي بإيديولوجيا الإمام الخميني السياسية عن معاداة الصهيونية: «خيبر خيبر يا صهيون، حزب الله قادمون». ويشدد السيد عباس على أن حزب الله يرفض من هذا المنظور التفاوض مع إسرائيل لأن اليهود تاريخيا غدارون ولم يلتزموا باتفاقياتهم، ولأن اليهود في فلسطين المحتلة هم مغتصبون للأرض وصهاينة لن يمنحوا أي شرعية من حزب الله مهما حصل.
غير ان حزب الله أوضح في صحيفة العهد أنه من منظور إسلامي شرعي، يعتبر اليهود «أهل الكتاب» ويجب بالتالي منحهم حقوقهم الدينية والشرعية والثقافية والسياسية كما تنص الشريعة الإسلامية. وقد برر حزب الله هذا الموقف بتشبيهه بالطريقة التي عامل بها النبي اليهود وفق دستور المدينة وبالطريقة التي تعامل بها الجمهورية الإسلامية مواطنيها اليهود. ويلجأ حزب الله إلى الإمام الخميني الذي أوضح أنه بعكس اليهود، ليس الصهاينة لا «شعب دين» وليس لهم ذمة. وأضاف الخميني أن الجمهورية الإسلامية تقف بصرامة ضد الصهاينة الذين ينقادون بفعل إيديولوجيا سياسية تستغل اليهودية وتمقت الأعراق الأخرى كلها. وشدد الخميني على أنه إذا ما هزم المسلمون والفلسطينيون الكيان الصهيوني، وحدهم الصهاينة (الإسرائيليون اليهود) سيلقون مصير الشاه نفسه، فيما لن يلحق أي أذى بسائر اليهود الذين يعيشون في الدول العربية والمسلمة وسيحصلون على الحقوق نفسها التي يتمتع بها أي شعب أو عرق. وهكذا أوضح حزب الله أن عداءه ليس موجها لليهود كعرق أو دين، بل ضد الصهاينة الذين اغتصبوا الأرض الفلسطينية وأنشأوا كيانهم الصهيوني.
تماشيا مع إعلاناته السياسية، كرر حزب الله في رسالته المفتوحة أنه يرفض مبدأ «الأرض مقابل السلام» ولا يعترف بأي هدنة أو وقف إطلاق نار أو معاهدة سلام مع إسرائيل.
رفضت رسالة حزب الله المفتوحة الاعتراف بما يسمى النزاع العربي/ الفلسطيني ـ الإسرائيلي ورفضت بالكامل أي شكل من أشكال المفاوضات أو محادثات السلام مع إسرائيل إذ من شأنها أن تمنح الشرعية «للاحتلال الصهيوني لفلسطين». وقد دان حزب الله الحكومة اللبنانية لإجرائها مفاوضات مع إسرائيل معتبرا أطراف التفاوض أعداء يرتكبون «خيانة خطيرة» تجاه حزب الله: «لا يمكن أن ينظر إلى المفاوضات مع العدو سوى على أنها مؤامرة تهدف إلى الاعتراف بالاحتلال الصهيوني وإلى منحه الشرعية كما الامتياز مقابل الجرائم التي ارتكبها ضد المستضعفين في لبنان...». وأضافت الرسالة المفتوحة أن حزب الله لن يوقف نضاله «حتى يخلي الصهاينة الأراضي المحتلة وهي خطوة بالاتجاه الصحيح لمحوهم عن وجه الأرض».
وكما تؤكد صحيفة العهد، فإن موقف حزب الله الرسمي من الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني يطالب باسترجاع فلسطين كلها ولا سيما فلسطين العام 1948 من نهر الأردن حتى البحر المتوسط، وعودة كافة اليهود الذين قدموا بعد اتفاقية سايكس ـ بيكو في العام 1916 حيث قسّمت هذه الاتفاقية الشرق الأوسط بين البريطانيين والفرنسيين وذلك بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية فوضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني.

أنظر: يوسف الآغا، «حزب الله: التاريخ الإيديولوجي والسياسي»، بغداد ـ بيروت، 2008.
(**) السيد عباس الموسوي، جريدة «السفير»، 7 أيلول/ سبتمبر 1985.