| 

تحرير فلسطين
يؤكد باهر صالح، عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين مكانة القضية الفلسطينية في أدبيات الحزب وبرامجه وهذا لا يقتصر على فلسفة الحزب في فلسطين، بل في جميع أنحاء العالم؛ فالقضية بالنسبة إلينا كحزب قضية أساسية مرتبطة بإقامة دولة الخلافة الإسلامية.
ويضيف صالح: حين نتحدث عن تحرير فلسطين، فنحن نتحدث عن كامل فلسطين، لا فرق بين القدس ورام الله وعكا وحيفا وغزة. التحرير لا يعني بقاء اليهود أو الاحتلال أو التعايش معه، وهذا لا يمكن الوصول إليه بالمفاوضات والحلول الدبلوماسية، أو بالأعمال التي لا تزعزع كيانات الدول. إن أي عمل مقاوم لا يندرج في إطار المزايدات الإعلامية هو بالتأكيد عمل محمود، لكننا لا نرى فيه عملاً مؤثراً قد يفضي إلى تحرير فلسطين. لذلك نحن ننادي بعودة القضية الفلسطينية إلى أصلها كقضية للأمة الإسلامية، مع طرح خطوات عملية للتحرر بعيداً من التنظير.
ويعول حزب التحرير، على «جيوش الأمة»، لتحرير فلسطين، ومن دون ذلك لا يمكن تحرير فلسطين. ويقول صالح: الأصل أن تحرير فلسطين غير مرتبط بإقامة دولة الخلافة، لكن، من الناحية العملية، يتعذر فصل الجيوش الإسلامية عن الأنظمة الحاكمة في البلاد الإسلامية، بحيث تتحرك لتحرير فلسطين، ويبدو أن الحل يكمن في تغيير الأنظمة القائمة في البلاد الإسلامية، والإتيان بقيادة تقود عملية التحرير وفق منهج الإسلام، أو ما نسميه الخلافة. الأصل أن لا رابط بين قيام دولة الخلافة، وتحرير فلسطين، لكن مع تعذر تحرر الجيوش من أنظمتها، فإن الربط بين قيام دولة الخلافة وتحرير فلسطين بات حتمياً. ويوضح صالح ان فلسطين لا تصلح لتكون نقطة البداية في دولة الخلافة، لكونها تقبع تحت الاحتلال، وبالتالي فإن إقامة دولة الخلافة في فلسطين ضرب من ضروب الخيال. نحن لا نعول على أبناء فلسطين في تحريرها، ومن يخالفنا لا يعرف كيف تتحرر البلاد.

الربيع العربي ودولة الخلافة
يرى باهر صالح ان دولة الخلافة باتت في ظل الربيع العربي، «أقرب من أي وقت مضى، وكذلك تحرير فلسطين. إن ثورات الربيع العربي، برهنت أنها ذات توجه نحو الإسلام، وإن كانت اختارت تيارات أخرى غير حزب التحرير. الشعوب اختارت الإسلام بأغلبية ساحقة، وبالتالي فهي مع الحل الإسلامي ليس للقضية الفلسطينية فحسب، بل لمجمل القضايا الإسلامية».
وفي شأن اختيار الإخوان المسلمين كتعبير عن هذا الانحياز إلى الإسلام، يجيب صالح: الإخوان المسلمون لا يطرحون فكرة الخلافة، بل للأسف الشديد تنكروا لفكرة إقامة الدولة الإسلامية، وانحازوا لفكرة الدولة المدنية العصرية، وهذا ينطبق على السلفيين أيضاً. الخلافة مشروع حزب التحرير، وليس مشروع هذه الحركات التي استفادت من التوجه الموجود لدى الناس تجاه الانحياز إلى الإسلام. إن اختيار الناس لهذه الحركات جاء لأن الشعوب لم تجد بين قوائم الناخبين من هو أفضل. نحن ابتعدنا عن هذه الانتخابات سواء في تونس أو مصر أو المغرب أو ليبيا لقناعتنا بأنها لن تأتي بجديد، وأنها ليست الطريقة العملية للتغيير. والأمة اختارتهم لأنهم يمثلون الإسلام، وعند وصولهم إلى السلطة تخلوا عن الإسلام، وباتوا ينادون بالدولة المدنية. كيف لنا أن نخوض انتخابات في ظل سيطرة للمجلس العسكري الذي يسير على نهج مبارك؟.
لكن صالح يعود ليؤكد: الإسلام هو المستفيد الأكبر من الثورات العربية، ونحن في حزب التحرير مستفيدون أكثر من غيرنا مما يحدث في العالم الإسلامي والعربي. فحديثنا بات له وقع لدى الشعوب المسلمة في تونس ومصر والمغرب وليبيا وغيرها. والأجواء ما بعد الثورات فتحت العقول على تقبل أفكارنا ونهجنا، خاصة مع تخلخل الأنظمة القمعية إلى حد ما، وهو ما جعلنا نعمل بحرية أكبر، ونعمم طرحنا بشكل أوسع بين الناس، وبالتالي بات بإمكاننا الوصول إلى أهل القوة والجيوش بشكل أسهل.

الحزب ومنظمة التحرير الفلسطينية
يرى حزب التحرير في فلسطين أن منظمة التحرير الفلسطينية «مشروع صنعه الحكام العرب، وباركه الغرب، ودفع باتجاهه، بهدف الخروج من إسلامية القضية إلى فلسطنتها». ويقول صالح: نحن في حزب التحرير نعتبر منظمة التحرير مؤامرة على فلسطين وقضيتها، ولا نرى فيها ممثلاً شرعياً ووحيداً، بل نستنكر أي محاولة لما يمسى تطويرها وإصلاحها، أو مساعي بعض الحركات للانضمام إليها، فهي وجدت في الأساس لإخراج القضية من وعائها الإسلامي باتجاه شخصيات وحركات وفصائل وأحزاب. ونحن نرى أنه تجب إزالة منظمة التحرير الفلسطينية، وليس العمل على إصلاحها أو إعادة هيكلتها، أو ما شابه، لأنها تحمل مشروع تفاوض وتنازل. وعلى الرغم من حديثها الدائم عن نهج المقاومة، إلا انها لم تقم بأي من الأعمال التي من شأنها أن تفضي إلى تحرير فلسطين، فجميع أعمالها وقراراتها لا يمكن أن تندرج في إطار السعي إلى تحرير فلسطين. نحن نرفض منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية وأوسلو وكل ما يندرج في هذه الأطر.

الهوية الفلسطينية
استهجن ماهر صالح السؤال عن الهوية الوطنية الفلسطينية، قائلاً: نحن لسنا في دولة إسلامية. في فلسطين الآن يوجد مسلمون ونصارى ويهود. ووجودنا في فلسطين لا يعني شيئاً. هناك مسلمون في فلسطين، وهناك نصارى في فلسطين، واليهود محتلون يجب أن يرحلوا. نحن لا ننكر الجغرافيا، لكن لا نرى بأي حال من الأحوال، إمكانية اعتبار الجغرافيا رابطة. الجغرافيا ليست مبدأ أو أفكاراً أو عقيدة مشتركة، وبالتالي لا يمكن أن تكون الجغرافيا رابطاً، فالمكان لا يفرض المبادئ. لو كانت الرابطة الجغرافية تصلح لكانت العلاقة بيننا وبين اليهود حتمية.

حزب التحرير والحركات الإسلامية
وعن موقف حزب التحرير من سياسة حركة حماس يقول صالح: القضية ليست حماس أو غيرها، نحن ننظر إلى السلطة الفلسطينية، في الضفة الغربية أو قطاع غزة، على أنها أداة لتصفية القضية الفلسطينية، سواء أكانت حماس أم فتح. فالوصول إلى السلطة، والقبول بسقفها، يعنيان الاعتراف بشرعية الاحتلال، وهذا لا يجوز لمسلم، أو لمن يدعي أنه صاحب مبدأ إسلامي، ويسعى للتخلص من الاحتلال. ويضيف: حين وصلت حماس إلى السلطة، قامت ببعض الممارسات السيئة، لكن هذه الممارسات لا تعني كثيراً مقابل فكرة قبولها بشرعية الاحتلال، ووصولها إلى السلطة في ظل الاحتلال. هذا هو الأساس.
وعن موقف الحزب من الحركات الإسلامية في فلسطين، يقول صالح: نظرتنا إلى الحركات الإسلامية تختلف عن نظرتنا إلى الدول. علاقتنا بالحركات علاقة تناصح، أي أننا ننصحها بما نراه صواباً، وبالتالي نقر لها ما نراه أعمالاً جيدة، وننكر ما لا نراه كذلك. وهناك مواقف لحركة الجهاد الإسلامي نمتدحها ونؤيدها، كفكرة مقاومة الاحتلال، ومنها مواقف لا نؤيدها وقد ننكرها، ومنها على سبيل المثال الدخول في ما يسمى الإطار القيادي الموقت لمنظمة التحرير، وإن قبلت بسلطة تحت الاحتلال كما فعلت حماس، فنحن سننكر عليها ذلك.
ويخلص صالح إلى الكلام على الاعتقالات بحق أعضاء الحزب في الضفة الغربية وقطاع غزة فيقول: إن سلطة رام الله وسلطة غزة لا ترغبان في حل إسلامي للقضية الفلسطينية. تريدان الحل الذي تفرضه موازين القوى، والذي تفرضه دول غربية أو إقليمية. هما تستشعران قوتنا، وزيادة تأثيرنا، خاصة بعد ثورات الربيع العربي، ولذلك تواصلان استهداف أبناء حزب التحرير، لكن هذا لن يمنع من وصول الفكرة إلى الناس».
وحزب التحرير، بحسب باهر صالح، هو حزب مركزي القيادة، ويتبنى الحكم الشرعي بعدم جواز وجود أكثر من أمير للجماعة، فكل أفراد الحزب في العالـم يأتمرون بأوامر الأمير عطا أبو الرشتة (أبي ياسين) الذي انتخب في العام 2003، كثالث أمير للحزب، خلفاً للشيخ عبد القديم زلوم. و«أبو ياسين» فلسطيني الأصل، أردني الجنسية، مجهول الإقامة. ويقول صالح: أبو ياسين هو الأمير الـمطاع عندنا، ولا يجوز لأي من أفراد الحزب في العالـم مخالفته.
والقيادة عندنا فردية، والـمشورة ممدوحة، والقرار الأخير للأمير قطعاً، وجميع أعضاء الحزب يتواصلون مع الأمير من دون الحاجة لـمعرفة مكانه.

* صحافي مقيم في رام الله