في 10/9/2006 توصل الدكتور أحمد يوسف، وهو مستشار لرئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية، مع مجموعة من الإسرائيليين التقوا في سويسرا، إلى صوغ هذه الوثيقة، ووضعوا لها العنوان التالي: «ملخص اقتراح لخلق ظروف ملائمة لإنهاء الصراع» الفلسطيني ـ الإسرائيلي. ومع إذاعة هذه الوثيقة في 23/12/2006 ثارت في وجهها اعتراضات كثيرة، الأمر الذي جعل حركة «حماس» تتنصل منها. ومع أن هذه الوثيقة لا تعتبر رسمية، مثلها مثل «وثيقة جنيف» التي وقعها ياسر عبد ربه ويوسي بيلين، والتي عارضتها حركة فتح وتنصل الرئيس ياسر عرفات منها، إلا أنها تعكس بعض أوجه التفكير السياسي في الأجواء المحيطة بالمستشار أحمد يوسف. وفي ما يلي نص الوثيقة:

ملخص اقتراح لخلق ظروف ملائمة لإنهاء الصراع
1 ـ انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية إلى خط مؤقت متفق عليه.
2 ـ هدنة لمدة خمس سنوات. أي، لن يتم شن أية هجمات فلسطينية داخل إسرائيل، ولا على الإسرائيليين أينما وجدوا ولن يتم شن هجمات إسرائيلية على الأراضي الفلسطينية ولا على الفلسطينيين أينما وجدوا.
3 ـ لن تتخذ إسرائيل أية خطوات من شأنها تغيير الأمر الواقع السائد في المناطق التي لم تكن خاضعة للسيطرة الإسرائيلية بتاريخ 4 حزيران (يونيو) 1967. ولن يتم بناء أية مساكن جديدة في المستوطنات، ولن يتم شق طرق جديدة أو تغيير على المناطق الخضراء.
4 ـ دخول الفلسطينيين بحرية إلى القدس الشرقية وكذلك تنقلهم في بقية أراضي الضفة الغربية المحتلة.
5 ـ حرية السفر من غزة إلى الضفة الغربية (وبالعكس) وكذلك إلى الأردن ومصر.
6 ـ الرقابة الدولية: أي خرق للنقطة (501) يعتبر خرقا للهدنة.

الأساس المنطقي
تشكل هذه الهدنة مرحلة يتم خلالها تلطيف الأجواء بين الإسرائيليين والفلسطينيين من أجل المضي قدماً في خطوات عملية وجدية لإقامة دولتين متجاورتين وقابلتين للحياة مستقبلاً. وسوف تعتبر هذه الهدنة ومدتها خمس سنوات مرحلة تحضيرية جدية نحو التوصل إلى اتفاق سلام دائم مع إسرائيل.
سوف تتيح هذه الهدنة للشعبين، الإسرائيلي والفلسطيني، الفرصة كي يثق كل منهما بالآخر وتحري الفرص المستقبلية. وإذا ما نجحت الهدنة، فإنها سوف تجعل العالم الإسلامي يمنح الحكومة الفلسطينية مزيداً من الهامش والحرية لاستكشاف سبل حل الصراع مع إسرائيل بشكل أبدي. وتتمثل الرؤية الفلسطينية لما بعد الهدنة في إقامة دولة فلسطينية ضمن كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بينما تتم صيانة مبدأ حق العودة.

الهدف الفوري
إنهاء المواجهة المسلحة الدائرة، بما في ذلك هجمات كل من الفلسطينيين والإسرائيليين على بعضهم البعض، وكذلك فك العزلة الاقتصادية والسياسية الدولية عن الحكومة الفلسطينية. وهذا من شأنه أن يساعد الشعب الفلسطيني على بناء اقتصاده الخاص وتحقيق بعض الازدهار.

المسؤولية الفلسطينية:
1 ـ احترام الهدنة، التي:
أ ـ سوف تدوم لمدة خمس سنوات.
ب ـ ستكون ملزمة لجميع الفصائل الفلسطينية.
ج ـ ستنطبق على كل إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
2 ـ وقف كافة أشكال العمل المسلح داخل إسرائيل، ووقف استهداف الإسرائيليين أينما وجدوا.
3 ـ تسهيل إقامة مناطق ومشاريع اقتصادية إسرائيلية ـ فلسطينية مشتركة (صناعية وزراعية... إلخ) بين غزة والضفة الغربية وإسرائيل.
4 ـ استمرار العلاقات التجارية الطبيعية مع الإسرائيليين.
5 ـ ضمان توجيه كل الأموال الدولية إلى النشاطات والمشاريع الحكومية، وليس إلى حركة حماس.
ولهذه الغاية، سوف تقوم الحكومة بتشكيل مجلس اقتصادي مستقل من أكاديميين ومهنيين فلسطينيين سيتعاملون مباشرة مع المجتمع الدولي ويقدمون له التقارير وسوف يقوم هذا المجلس بمراقبة استخدام الأموال الحكومية والتأكد من أن الحكومة تحترم الخطوط العريضة الدولية.
6 ـ تقديم تقارير شفافة حول إنفاق الأموال الواردة من مصادر عربية وإسلامية، والتي ينبغي أن تذهب مباشرة إلى وزارة المالية.
7 ـ تقديم أية ضمانات أمنية مطلوبة مقابل حرية الحركة والتجارة مع بقية العالم (مثيلة لتلك المعمول بها في معبر رفح الحدودي).
8 ـ التقيد التام بالمعايير الدولية بشأن الديموقراطية، وسيادة القانون والحكم الرشيد.
9 ـ الاحترام التام للقانون الدولي المعمول به، بما في ذلك معاهدات جنيف.

المسؤولية الإسرائيلية
1 ـ احترام الهدنة التي:
أ ـ سوف تدوم لمدة خمس سنوات.
ب ـ سيتم احترامها من جانب كل القوات والأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
ج ـ ستنطبق على كل إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
2 ـ وقف كافة أشكال العمل الحربي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعمليات القتل (القصدي) ضد الفلسطينيين أينما وجدوا حول العالم، وإزالة جميع الحواجز العسكرية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
3 ـ تجميد كافة أعمال البناء الإسرائيلية (مستوطنات، طرق، مدارس... إلخ) خارج المنطقة التي كانت تسيطر عليها إسرائيل في 4 حزيران (يونيو) 1967، بما في ذلك الجدار، السياج (المقصود جدار الفصل العنصري).
4 ـ إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين.
5 ـ ضمان حرية الحركة والتجارة بين غزة والضفة الغربية وبين الأراضي الفلسطينية المحتلة والعالم الخارجي.
6 ـ السماح بإعادة بناء مطار غزة الدولي والميناء (طبقاً للاتفاقيات السابقة) وكذلك المطار الموجود في الضفة الغربية (مطار قلنديا)
7 ـ السماح بوصول أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة إلى القدس الشرقية بحرية، وكذلك حملة هوية القدس من الفلسطينيين إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، مع حماية هوياتهم وضمان مشاركتهم الحرة في الحياة السياسية الفلسطينية.
8 ـ إنشاء مناطق ومشاريع اقتصادية إسرائيلية فلسطينية مشتركة (صناعية، وزراعية.. إلخ) بين غزة، والضفة الغربية وإسرائيل، وضمان وصول العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلي.
9 ـ الاحترام التام للقانون الدولي المعمول به، بما في ذلك معاهدات جنيف.

دور المجتمع الدولي
يعمل المجتمع الدولي على الحفاظ على الهدنة، ويساهم في بناء الثقة بين الطرفين. كما يلعب المجتمع الدولي دوراً في منع حدوث أي قصور في تطبيق الاتفاقيات السابقة.
ولهذه الغاية، سوف يتم تشكيل قوة متعددة الجنسيات بقيادة اللجنة الرباعية وتركيا مهمتها مراقبة التزام الطرفين بشروط الهدنة، وكذلك توفير الضمانات الأمنية. وسوف تقوم القوة المتعددة الجنسيات بالتسهيل والمساعدة في وضمان تنفيذ الاتفاق، وحل النزاعات المتعلقة به واتخاذ الإجراءات العقابية في حال تم خرق الاتفاق.
ويتم تقديم التقارير إلى مجلس الأمن الدولي بشكل منتظم حول احترام كلا الطرفين لكافة نواحي الهدنة.

المصدر: مجلة «الحرية»، 31/12/2006.