الزمان: تموز/ يوليو 2007. أقابل إسماعيل، عمره عشرون عاماً، على كورنيش مدينة صور الشمالي، الذي يضج بأصوات الناس مساء هذه الليلة الصيفية الحارة. يخبرني أن شقيقته تغريد، التي هاجرت إلى ألمانيا قبل بضعة أعوام بعد أن تزوجت ابن خالتها، موجودة هنا في إجازة. أشعر بالسرور لسماع ذلك، وأخبره أنني عندما قابلت والدته فاطمة، قبل أكثر من عام، روت لي بالتفصيل كيف انقطعت الاتصالات بينها وبين ابنتها بعد وقوع خلاف مستفحل بين أفراد الجيل الأكبر سناً بشأن توزيع حصص منزل في جل البحر، التجمع البدوي الفلسطيني حيث كانت تعيش، عند طرف مدينة صور الشمالي. وأخبرتني أن الاتصالات انقطعت أيضاً مع ابنها حسن، الذي يعيش في ألمانيا أيضاً؛ فتغريد وحسن متزوجان من ابن وابنة شقيقة فاطمة ـ زواج بدل، وقد امتد خلاف الجيل الأكبر ليشمل أفراد العائلة البعيدين. بعد فترة من الصمت، يسألني إسماعيل ثانية، بما يشبه المزاح، عما إذا كنت أعرف فتاة فرنسية يستطيع أن يتزوجها ليتمكن من دخول أوروبا، ويقول وهو ينفجر ضاحكاً: «حتى لو كانت في الأربعين من عمرها».
راجع: سيلفان بيرديغون، «تجليات الهوية»، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2010.