| 

نستذكر في مثل هذه الأيام من كل عام «النكبة» ونقيم المهرجانات البكائية في استذكار فلسطين الوطن الذي ضاع بل ُضيع، متجاوزين عن واقع أهله بأكثريتهم ممن تحولوا إلى»لاجئين» في ديار الشتات، أما من تبقى منهم في «الداخل» فقد تحولوا إلى رهائن في أرضهم التي تم تقسيمها بين «أهالي 1948» وبين مسخ «الدولتين» في كل من الضفة الغربية وغزة هاشم...
من بقي في الــداخل وداخـــل الداخل هم تحت الاحتلال الإسرائيلي، بعــضهم ُصيِّر من رعايا «الكيان» ولو من الدرجة الثالـــثة، أما البعض الآخر في الضفة وغزة فأعـــجز من أن يقيموا «سلطة» ومع ذلك يستمرون فـــي الصراع على «السلطة التي لا سلطة لها» بينما الرعايا الفلسطينيون يغرقون في هاوية الفقر ومهانة الاحتلال والقلق على الوجود فضلاً عن الهوية.
أما من اجــبروا على الرحيل من وطنهم في 1948 ثم فــي 1967 ثم بعد حرب 1973، واضطروا إلـــى طلب اللجوء في الأقطار العربية المجاورة فيعيــشون إذلالا مفــتوحاً في ظل ظروف معيشية بائسة تحــرم أجيالهم ليس فقط من نعمة الهوية الطبيعــية، بل كذلك من إمكان أن يعيشوا محفوظي الكــرامة في دول إخوانهم الذين استضافوهم مكرهين ويــعاملونهم كأنهم وباء وليس «إخــوة» اجبروا على الخروج من وطنهم بالقوة... ونتيجة عجز هؤلاء الأخوة عن حماية فلسطين بأهلها فيها.
إن فلسطينيي الشتات الذين يعيشون بلا أمل في العودة إلى وطنهم، وضمن ظروف قاسية بل مهينة فتنكر عليهم هويتهم، خصوصاً وقد توزعوا بين دول شتى - سلطة الضفة - وحكومة غزة - ومخيمات اللجوء في الأردن وسوريا ولبنان.
تختلف المعاملة بـــين دولة وأخــرى، لكن المستقبل يظل غامضاً إلا لمن تعطفت علــيه بعض الدول الأجنبية بتأشيرة دخول كلاجئ سياسي قبل أن تمنحه جنسيتها (خصوصا اسوج ونروج والدانمرك وكندا، ضمن كوتا محددة).
كيف يعيش مئات الألوف من هؤلاء «اللاجئين» وأكثريتهم الساحقة من الشباب، وسط سقوط الأمل بالعودة والرفض المتبادل للتوطين واضطراب الهوية والانكسار، في مخيمات اللجوء التي تكتظ بالفتية العاطلين عن العمل والمعرضين لكل آفات افتقاد اليقين في ظل اضطراب الهوية؟.
هذا العــدد الذي يـــبدأ معه ملحق «فلسطين ـ السفير العربي» سنــته الثالثة مخصص لهـــؤلاء المغسول حاضرهــم بالمهــانة والمضيع مستقبلهم والمهدورة كرامتــهم بالفقر والإحساس بجرح افتقاد الهوية.