| 

دأب ملحق «فلسطين» على نشر بعض أعمال الفنان السوري برهان كركوتلي التي كان يرسمها بالحبر الصيني منذ سنوات طويلة. وقبل نحو ثماني سنوات غادر برهان كركوتلي هذا العالم نهائياً، ولم يخلّف وراءه إلا تاريخاً لامعاً من الفن الرفيع ولوحات كثيرة تنتشر في منازل أصدقائه هنا وهناك، ولا سيما في دمشق وبون. وملحق «فلسطين» مدين لهذا الفنان ولو بكلمة تلخص تجربته الجميلة في العيش والاغتراب والمنفى والإبداع.
وُلد برهان كركوتلي في مدينة دمشق في سنة 1932، وبالتحديد في سوق ساروجة العتيق الذي كان يدعى «اسطمبول المصغرة»، ونال الثانوية العامة في سنة 1951، ثم تابع دراسته في جامعة دمشق ـ كلية الآداب ـ قسم الفلسفة. لكنه لم يلبث أن قطع دراسته، وسافر إلى مصر حيث درس الرسم في جامعة القاهرة وتخرج فيها سنة 1958.
ارتحل إلى إسبانيا، والتحق بأكاديمية سان فرناندو للفنون سنة كاملة، ثم غادر إلى المغرب، وامتهن رسم الكاريكاتير. لكنه سرعان ما خلّف المغرب وراءه إلى برلين حيث درس الغرافيك (الحفر والطباعة)، ليعود بعد ذلك إلى المغرب، ثم يشد الرحال مجدداً في سنة 1964 إلى ألمانيا.
عاد إلى دمشق في سنة 1967، وعمل في تدريس فن الحفر في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، لينتقل بعد ذلك إلى بيروت التي لم يلبث أن غادرها في سنة 1970 إلى فرانكفورت. وهناك انهمك برسم موضوعات فلسطينية بالحبر الصيني.
عمل حكواتياً في النوادي الثقافية الألمانية سنة 1982 مستلهماً هذا الفن الشعبي الذي ابتدعه أجداده السوريون، ولا يزال موجوداً في دمشق حتى اليوم. حتى إن رسوماته كثيراً ما حفلت برموز هذا الفن مثل عنترة بن شداد والزير سالم وغيرهما، وكان يستند دائماً إلى الإرث الزخرفي والأشكال الزخرفية الشعبية التي عرفها فن العمارة في دمشق مثل العصفور والنحلة. وظل يرسم في منفاه الاختياري حتى وفاته في بون في 2/1/2004.