| 

دلال... ويلثغها طفلي الأسمر جدا «تلال»، وأخطفها حلوة من شفتيه، تنتشر على طول الذهن واستدارة القلب، تنتشر بيارات وتلالا، نهراً وبحراً، بندقية وحفنة من دم.
ـ تفضل مولانا.
- أين العروس؟ ارجو ان تكون محجبة.
ـ بلى... انها تعتمر الكوفية ومدججة بالسلاح والذخيرة.
- وهل هي راضية أم مجبرة؟
ـ يا مولانا... انها تملك رشدها وقرارها منذ ثلاث عشرة سنة.
- والشهود؟
ـ شهودها جميع الشهداء والجرحى والأسرى والمنتظرين.
- لا بأس.
ـ يا دلال أترضين ان أكون وكيلك في عقد زواجك على الشاب عز الدين القسام على مهر قدره النهر والبحر وبندقية وحفنة من دم وسلة من عنب الخليل وكيس من برتقال يافا وحلم؟
دلال لا تجيب... ويكرر المأذون: يقولون ذهبت إلى كفر قاسم. يعيد: يقولون ذهبت إلى دير ياسين. يكرر: يقولون ذهبت إلى تل الزعتر... يكرر، ولا تجيب.
ـ السكوت علامة الرضا يا مولانا... دلال ساكتة.
- مبروك، الفاتحة إلى التوفيق... فاتحة الجرح، فاتحة الدم، فاتحة التاريخ، فاتحة الأرض، فاتحة النصر، من البر والبحر، على طول الجنوب وعرضه، يغيرون، وصورة دلال في كل العيون، في عمق الجراح، في أحلام الصبايا.
تقبل التهاني في آخر مكان يصل إليه الحلم العربي في فلسطين، أو أي مكان يصل إليه الرصاص العربي، ولا زالت شجرة الشهادة في مخيماتكم مثمرة.