فور سقوط يافا سنة 1948 جرى تجميع مَن بقي من الفلسطينيين في حي العجمي، وطوقته القوات الصهيونية بسياج من الأسلاك الشائكة، وفرضت على السكان الحصول على إذن بالخروج إذا كان ذلك ضرورياً. ويواجه الفلسطينيون الباقون، منذ فترة طويلة، عملية منظمة لطردهم من حي العجمي، وتحويل هذا الحي إلى مكان سياحي لجذب الأثرياء من دول العالم المختلفة. ولهذه الغاية منعت السلطات الإسرائيلية السكان العرب من تطوير منازلهم او ترميمها، وحجبت عنهم رخص البناء أو إضافة غرف جديدة إلى منازلهم القديمة لتلبية حاجات التكاثر الطبيعي، وأجبرت كثيرين على مغادرة منازلهم، وضيقت عليهم أحوالهم كي تتمكن من شراء البيوت القديمة ذات الطابع العربي المميز، او الطابع المتوسطي المشرقي. ومن بين الأساليب التي اتبعتها السلطات الإسرائيلية عدم إنارة الشوارع، وعدم القيام بنقل القمامة من الأزقة، وعدم توفير مياه الشرب، علاوة على عدم تقديم الخدمات الصحية والتعليمية. ولهذه الأسباب كلها تحولت يافا العربية الى مكان للفساد الاجتماعي، ونشطت فيها تجارة المخدرات بتدبير من السلطات الإسرائيلية. غير أن عدداً من الجمعيات الأهلية اليافية تصدى لهذه الأحوال المهينة، وهي ما برحت تحاول إعادة الاعتبار لصورة مدينتهم ولسكانها الذين كانوا في طليعة تيار الحداثة في فلسطين، ومن أوائل الذين قاتلوا للدفاع عن بلادهم.