اشتهر أهل يافا بالتفكهة وسرعة البديهة والتفتيش عن الطرفة الساخرة. ومن الطرائف التي شاعت في هذه المدينة قبل سنة 1948 ما يلي:
÷ كان الأب يسخر من ابنه الكسول فيقول له: «أدرس يابا علشان أوديك على كلية الأكحل». ولم يكن في يافا أو في فلسطين كلية بهذا الاسم. والمقصود خان الأكحل الذي كان فيه مربط للدواب. والكناية واضحة؛ فالكسول نهايته مثل الدواب.
÷ كان هناك شاب يجلس في «قهوة دحاوير» مقابل النوفرة ويتصيد البسطاء والسذج بأن يراهنهم أنه يستطيع أن يأكل بمفرده صينية الهريسة (النمورة) التي يضعها بائع الهريسة على مدخل المقهى، ولأن ذلك أمر مستهجن ومستبعد فقد كان العابرون يراهنونه حباً في المغامرة وبحثاً عن التسلية، فإذا أكلها يدفعون له جنيهاً بالإضافة إلى ثمن الهريسة. فيبدأ صاحبنا بالتهام الهريسة وعندما يصل إلى درجة التخمة وبعد أن يلتهم نصف الصينية يستأذن للذهاب لشرب الماء في داخل المقهى، ليحضر بعد قليل من الاتجاه نفسه شقيقه التوأم الشديد الشبه به والذي يرتدي الملابس نفسها ليكمل المهمة عنه ويقبض ثمن الرهان وسط دهشة الحاضرين.
÷ «عيد درويش السوق» زعيم كمسيونجية سوق الخضار بيافا رجل خفيف الظل، وصودف أن أحد شباب يافا الظرفاء كان يسوق دراجته بطريقة مخالفة للقانون وشاهده أحد رجال المرور وأراد أن ينظم مخالفة بحقه، فلما سأله عن اسمه انتحل الشاب شخصية عيد درويش السوق فكتب الشرطي ذلك في محضر الضبط وتوارى الشاب عن الأنظار. وبعد عدة أيام أرسلت المحكمة تبليغاً إلى السيد عيد درويش السوق للمثول أمامها بتهمة مخالفة المرور على دراجة هوائية، فذهل الســـيد عيد لأنـــه لم يستعمل الدراجة طوال حياته، ولأن وزنه البالغ أكثر من 150 كيلوغراماً لا يسمح له بركوب الدراجة، فكان أحسن دفاع له أن قال: «شوفوا إذا فيه دراجة بتحملني أنا مستعد أدفع المخالفة». فأدرك القاضي على الفور أن هناك التباساً في الموضوع وأطلقه.
* للمزيد أنظر: علي حسن البواب، يافا الجميلة، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2003.