في جوار حي المنشية في يافا أسس بعض اليهود حياً خاصاً بهم في عام 1886. وفي عام 1909 تمكنت بعض العائلات اليهودية من بناء نحو ستين بيتاً ومدرسة ثانوية على قطعة أرض حصلوا عليها بطريقة ما، وأسموها تل أبيب وتعني بالعربية تل الربيع.
أخذت تل أبيب تنمو وتتسع حتى بلغ عدد بيوتها 800 بيت في عام 1921. وحينذاك أصدرت الحكومة البريطانية قراراً بفصل تل أبيب عن يافا بعدما كانت تشكل ضاحية من ضواحيها، وجعلت لها بلدية مستقلة برئاسة ديزنغوف الذي أطلق اسمه فيما بعد على أضخم شوارع تل أبيب. وطفحت المدينة بعد ذلك باليهود الذين بلغ عددهم عام 1931 نحو 46,000 نسمة، بينما وصلوا في عام 1945 إلى نحو 194,700 نسمة.
بعد ثورة 1936 قررت الحكومة البريطانية إنشاء ميناء خاص بتل أبيب، كان له شأن في تفريغ المهاجرين اليهود والسلاح. وبعد النكبة الأولى انصهرت يافا وتل أبيب معاً، فأصبحت يافا تمثل الحي القديم من تل أبيب، وقد اتخذها فنانو إسرائيل مركزاً لهم.
تتركز اليوم في هذه المدينة أكثر الصناعات المهمة، وهي عقدة مواصلات حيوية ولها مطار صغير يستقبل الطائرات العاملة داخلياً، ويعد ميناؤها خامس موانئ فلسطين بعد حيفا وأسدود وإيلات وعسقلان.
واللافت فيها حقاً مبانيها الشاهقة، وشوارعها الفسيحة، وميادينها العامة، وحدائقها المنسقة، كأنها مدينة أوروبية خالصة. وفيها مقر وزارة الدفاع، وإدارة المخابرات، وإدارة الشرطة، ووزارة الإسكان ووزارة الداخلية، وفيها قاعدة تموين بحرية، وقاعدة زوارق، وملاجئ ضخمة مزودة بمكيفات الهواء والتدفئة المركزية، ومحطة لمراقبة الاشعاعات العالمية. وإلى الشمال من تل أبيب تقع مستعمرة رامات غان التي أسست سنة 1921، ويوجد فيها أضخم استاد رياضي يتسع لـ85,000 شخص. وإلى شمال يافا تقع مستعمرة هرتسليا التي أسست سنة 1924، وتعتبر من المراكز الصناعية والزراعية المهمة، وهي ذات موقع ممتاز، لذلك تطلق عليها الدعاية الصهيونية «ريفييرا إسرائيل».
تعد تل أبيب محور الاقتصاد في الكيان الصهيوني، وفيها جامعة تل أبيب التي أسست في عام 1953، إضافة إلى اربعة معاهد عليا. ومن ضمن معاهد تل أبيب العلمية العالية: معهد المعادن، ومعهد النظائر المشعة، ومعهد العلوم الفضائية، والمعهد الأفرو آسيوي، علاوة على جامعة بار إيلان، و440 مدرسة اخرى، وفي تل أبيب 14 مستشفى، و150 متحفاً، و40 داراً للسينما، ومسرحان، ومحطة إذاعة.