| 

لم يتوقع مؤسسو حركة الشبيبة اليافية أن يحتفلوا بمرور عامَين على تأسيس حركتهم وقد حققت في غضون فترة قصيرة هذا النجاح الكبير الذي ساهم في نشر اسمها بين جميع حركات الشبيبة في الداخل. وكانت حركة الشبيبة اليافية أُسست في أواسط عام 2010، وكان أعضاؤها المؤسسون السبعة، ممن يملأ قلوبهم حب التّحدي، ويطمحون إلى تأسيس حركة تلبّي احتياجاتهم وأحلامهم بمستقبل واعد يبشِّر بحياة كريمةٍ لأبناء يافا الذين ما زالوا صامدين أمام مخططات تهويد المدينة، ومصادرة هويتهم العربيّة، وإخفاء تاريخها ومعالمِها.
أما اليوم، فقد وصل عدد أعضاء حركة الشبيبة اليافية إلى عشرين عضوا، معظمهم طلبة جامعيون أنهوا تعليمهم الأكاديمي، والبعض الآخر ما زال يجد في طلب العلم سعيا إلى الشهادات العليا، بالإضافة إلى عدد كبير من أعضاء نادي «أصدقاء»، الذين انضمّوا إلى الحركة ليدعموا توجهات الحركة ونشاطها.
حركة الشبيبة اليافية هي حركة وطنيّة تُعنى بالهويّة الوطنيّة الفلسطينيّة، وهي حركة عربيّة غير حزبية وغير طائفية، تضمُّ شبانا وشابات يافيين، وتسعى إلى تعزيز الهوية العربيّة والانتماء الوطني، وإلى خلق جيل مثقف واعٍ، يعمل من أجل تحصيل حقوق شعبٍهِ ورفع مكانته داخل بلدِه. أمّا أهداف حركة الشبيبة اليافيّة الأساسيّة، فهي التركيز على النقاط الخمس التالية:
1. بناء الهويّة الوطنيّة الفلسطينيّة وتعزيزها في المجتمع العربي اليافي.
2. تعزيز مكانة اللغة العربيّة لدى أبناء يافا العرب.
3. العمل على تعزيز مكانة المرأة والمساواة بين الجنسين.
4. تعزيز روح التطوع لدى الشباب في المدينة من أجل خدمة المجتمع في كافة المجالات.
5. الاهتمام بالتوجيه المهني والدراسي لطلبة الثانويات.
عشرون ألفاً فقط
أشار عبد القادر أبو شحادة، وهو أحد أعضاء حركة الشبيبة، إلى أن «العمل الوطني الذي يُعزِّز الهوية العربيّة الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة عامّة، وفي يافا خاصّة، ليس سهل المنال، وعلى العالم العربي أن يعرف أن عدد سكان يافا الآن لا يتعدى العشرين ألف نسمة، وهذا العدد محاط بما يفوق المليون ونصف المليون اسرائيلي، وبالتالي فإنّ رفع العلم الفلسطيني فوق أيّ بيت من بيوت اليافيين في يوم النكبة ـ كما فعلنا في الذكرى الرابعة والستين لنكبة شعبنا الفلسطيني ـ يُعتبر انجازا مهما بعد حملة توعية امتدت عامَين في الشارع اليافي».
وقال أبو شحادة: «عملنا في هذا المجال يضعنا أمام تحدّيات كبيرة، فنحن نواجه كثيراً من الصعوبات، وعلينا أن نجتاز العديد من الحواجز والعراقيل في طريقنا هذه، إلا أنّنا لن نستسلمَ ولن نخضع أمام أي قوّة تحاول إضعاف عزيمتنا، وسنستمرّ في العمل ضمن هذه النشاطات الوطنيّة».
يذكر أن حركة الشبيبة اليافية انجزت كثيراً من الفاعليات التي تحيي القضيّة الفلسطينية وتتضامن مع نضالات الشعب الفلسطيني بأسره. فقضيّة إضراب الأسرى عن الطعام مثلا كانت من القضايا المهمّة لحركة الشبيبة اليافيّة، حيث قام في أيار الماضي، ولعدة أيام متواصلة، أعضاء حركة الشبيبة اليافيّة، وعدد من أصدقاء الحركة، بالاعتصام عند دوّار الساعة في البلدة القديمة تضامناً مع قضيّة الأسرى وانتفاضة الأمعاء الخاوية.
وقالت لنا إحدى الفتيات من عائلة سطل، وهي من أعضاء حركة الشبيبة اليافيّة، «كما تحدث زميلي عبد القادر أبو شحادة، نحن محاطون بكم هائل من الإسرائيليين، ونحن أقلية صغيرة جدًا، ولكننا نحن الشباب والصبايا اليافيين واليافيات، عقدنا العزم على ألا نجعل من هذه الحقيقة مصدرًا لمخاوِفِنا، بل مصدر إصرار وتحدّ، فقمنا بنشر القضية أمام الإسرائيليين في أحد أهم المراكز في مدينة تل أبيب، وهو دوّار الساعة، حيث قام العديد بشتمنا واستفزازنا إلا أننا صمدنا وواصلنا الاعتصام لأيام عديدة».

الفن الهوية
من الجدير بالذكر، أن أحد أهمّ إنجازات الحركة، تأسيس «فرقة يافا للفنون الشّعبيّة»، التي ظهرت خلال العام الأخير، وهي فرقة متخصصة بعرض الرقصات الجبلية والدبكة. وذكرت أمل سالم، وهي عضو في حركة الشبيبة اليافية «أن اليافيين لم يكونوا على معرفة بهذا النوع من الفنون، وقد قام عدد من أعضاء حركة الشبيبة اليافية بطرح فكرة فرقة تتخصص بالرقصات الجبلية والدبكة، وعندها أُسّست فرقة يافا للفنون الشعبية قدمت أول عرض لها باسم «برتقالك يا يافا» في 15 من كانون الأول 2011، فلاقى نجاحًا ملحوظا. وبعدها تلقّت الفرقة العديد من الطلبات من بعض الجهات الفلسطينية في الداخل لتقديم عروضها، وتم بالفعل تقديم العروض في قرى عديدة وخلال مهرجانات عدّة».
تجدر الاشارة إلى أنه بعد مبادرة حركة الشبيبة لإحياء الفن الشعبي في يافا، بادر بعض المدارس والمؤسسات إلى تبني الفكرة، ما أدى إلى تشجيع تأليف عدة فرق للدبكة في يافا.
وعن كيفيّة تمويل حركة الشبيبة اليافية لمشاريعها، قال عضو الحركة بدوي فرّا، «إن أعضاء حركة الشبيبة اليافية يقومون بدفع اشتراك شهري يعادل عشرة يورو شهرياً، ومن هذه الميزانيّة نقوم بتمويل فعالياتنا العديدة. أما المشاريع الأخرى، فهي تموّل نفسها، حيث لا يوجد من يدعم هذه المشاريع! ومثلما ذكر الأصدقاء فإنّ العمل الوطني يواجه العراقيل، وأحد أهم المصاعب التي تواجهنا هي عدم وجود جهة تموّل فعالياتنا ومشاريعنا، ولذلك نحن نضطر إلى المساهمة بما هو أكثر من الاشتراك الشهري».
وفي حوار مفتوح مع أعضاء الشبيبة اليافية عن مدى احساسهم بالتغيير الذي حققوه في الشارع اليافي، عقبت صبحية أبو شحادة بالقول: «جلبنا التجديد بروح شبابية... نحكي بلغة الشباب، وقد توجّهنا للشباب، وزرعنا الحس الوطني في أوساطهم، وكانت النتيجة تأسيس حركة الشبيبة اليافية، وها هي تخطو خطواتها إلى الأمام حتى أصبحنا نرى انعكاس نشاطنا على «الفيسبوك» بين الشباب بتزايد ملحوظ، وقد نجحنا بتغيير الذوق العام عندهم، وبخاصّة في ما يخصُّ اللون الموسيقي الذي يستمعون إليه. ومن المهم أن يدرك الجميع أنّ تغيير الذوق العام هو عمل وطني، فنحن عندما نجعل الشباب يصغون إلى الأغاني الوطنية أو العربية بدلاً من الأغاني العبرية فهذا بحد ذاته إنجاز».

اللغة والهوية
أما نتالي حسيّان، فتقول عن الجهود المبذولة في مواجهة محاولات الأسرلة «إن اللغة العربية في الداخل عامّة، وفي يافا خاصّة، تواجه مشكلة كبيرة، حيث إن الشباب والصبايا يعانون، في حالة من الوعي واللاوعي، من ظاهرة إدخال الكلمات العبرية إلى اللغة العربيّة عند استخدامها، ومن القدرات الضئيلة المحدودة لاستخدام لغة عربية نقيّة صافية من الشوائب، ولذلك فقد عزم أعضاء الحركة على ألا يتحدثوا إلا باللغة العربية الخالصة من دون إدخال أي ألفاظ أجنبية غير عربية، سواء كان ذلك أثناء الحديث، أو على صفحات «الفيسبوك»، أو أثناء تبادل الرسائل النصيّة، فيجب أن تكون اللغة الوحيدة المستخدمة هي اللغة العربية. وللأسف، علينا أن نذكر حقيقة أن شباب يافا كانوا يخجلون من استخدام لغتهم العربية، إلا أنهم الآن بدأوا يفهمون أهميّة اللغة في بلورة هويتهم، وأصبحوا يهتمون باستخدام اللغة العربية من دون إدخال العبرية في حديثهم».
وترى سلوى خفاجة أن التغيير بدأ يلحظ في الشارع اليافي، وقالت «أنا أود أن أتحدث عن نفسي كفتاة عربية متدينة، وعن مدى إصرار أعضاء حركة الشبيبة اليافية على دعوة الجميع للمساواة بين النساء والرجال، حيث إنني أقود تظاهرات كبيرة ومركزية بالهتافات والشعارات، وهذا ليس بالشيء المتبع والسائد، لا سيما أن تقوم فتاة متديّنة بقيادة تظاهرة وترديد الهتافات فيها». وأضافت: «نحن استطعنا أن نفرض على الشارع اليافي عبارة صوت المرأة ثورة وليس عورة».
وفي الحديث عن يافا المدينة، وعن نظرة أعضاء الحركة لمستقبل هذه المدينة، قال شحادة أبو شحادة «نحن نريد لمدينة يافا أن تعود كما كانت عاصمة فلسطين الثقافيّة، حيث إنها كانت مركزاً ثقافياُ اقتصاديًّا هاماً في منطقة الشرق الأوسط. فقد قام العديد من فنَّاني العالم العربي بزيارة يافا وتقديم العروض فيها، لكنّ يافا اليوم تعاني من أزمة ثقافيّة جادّة، إذ إن المركز الثقافي الوحيد في المدينة هو مسرح السرايا، وقد أخذ أعضاء حركة الشبيبة اليافية على عاتقهم مساعدة المسرح ودفعه إلى الأمام، وذلك بالمشاركة في جميع فعاليات وعروض المسرح، بالإضافة إلى تطوّع بعض الأعضاء فيه. إن المسرح يعاني مشكلة الميزانية المحدودة التي تخصصها له بلدية يافا - تل أبيب، ولا سيما بعد أن أصبح ذا طابع وطني. أنا أحلم بأن يصبح هذا المسرح مركز حضارة وثقافة في يافا بشكل خاصّ، وفي فلسطين بشكل عام».
ما لوحظ في آخر اللقاء هو الانسجام التام بين تطلعات شباب الحركة وصباياها حيث إنهم يحلمون بعودة عروس فلسطين مجدداً لتكون مركزا ثقافيا حضاريًّا كما عهدها أهلها قبل النّكبة.

* طالبة ماجستير في جامعة تل أبيب في العلوم النسوية والجندر، وعضو في حركة الشبيبة اليافية.